حازم بدر
القاهرة - الأناضول
من بين العشرات المتوافدين مساء أمس الأربعاء على المقر الانتخابي، للمرشح المحسوب على النظام السابق الفريق أحمد شفيق في القاهرة، تواجد قياديّان سابقان بالمؤسسة العسكرية التي كان ينتمي لها شفيق أيضا، أصرّا على توجيه رسالتين مكتوبتين للمرشح الرئاسي.
وبينما يبدو لكل من يشاهدهما أنهما منهمكان في الكتابة، تجدهما يشعران بأي محاولة للاقتراب منهما لمعرفة مضمون رسالتهما التي حرصا على إحاطتها بأكبر قدر من السرية، وهي الحالة التي فسرتها طبيعة مهنتهما، كرجال سابقين في القوات المسلحة، كما أخبرا لاحقا المتواجدين بمقر الحملة.
لم يكن الرجلان يعرفان بعضهما، ولكن الصدفة جمعتهما أمام مقر شفيق الانتخابي، ليثيرا مجددًا التساؤلات حول ما ذكرته تقارير إعلامية عن الدور الذي لعبته عائلات رجال القوات المسلحة المتقاعدين والحاليين في حصول الفريق شفيق على أعلى الأصوات بغالبية محافظات دلتا النيل ذات الكثافة السكانية العالية.
ولا يخفي أنصار شفيق والناشطون في حملته الاننخابية أنهم يعولون "كثيرا على هذه الفئة من أجل حسم جولة الإعادة يومي 16 و17 من الشهر الجاري لصالحهم في مواجهة مرشح جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي.
العميد المتقاعد بالقوات الجوية محمد الدمراوي، والذي ينتمي إلى محافظة الغربية (وسط الدلتا)، كان أكثر حرصًا من زميله على إحاطة ما يكتبه بالسرية، وإن بدا واضحًا للمحيطين به مقدمة الرسالة والتي بدأها بعبارة "سيدي الرئيس".
وبصعوبة بالغة أفصح العميد الدمراوي لـ"الأناضول" عن جزء من مضمون الرسالة، موضحًا أنها تتضمن دعوة للفريق لزيارة قريته بمحافظة الغربية، والتي رفض ذكر اسمها، مكتفيًا بقوله: "يكفي أن تعرف أن عدد سكانها 22 ألفًا، كلهم يؤيدون الفريق".
ولم يوجّه الرجل الثاني وهو اللواء متقاعد سراج صالح دعوة للفريق لزيارة قريته، لكنه تجاوز كل ذلك إلى وضع عدة مطالب يتمنى منه أن يحققها عندما يصبح رئيسًا، وقال صالح الذي ينتمي إلى محافظة الشرقية، شرق دلتا مصر، لـ"الأناضول": "جئت لتوجيه هذه المطالب له، لأنه بلا شك الأقدر على قيادة مصر في هذه الفترة الحرجة ".
وحصل الفريق شفيق من محافظتي الدلتا التي ينتمي لها صالح والدمراوي (الغربية والشرقية) على مليوني صوت في الجولة الأولى، أي حوالي 70 % من مجموع الأصوات التي فاز بها، وفقا لإحصائيات غير رسمية، وهي المعلومة التي يستخدمها الأقباط للرد على الاتهامات بأنهم أعطوا أصواتهم للفريق شفيق، حيث لا تتعدى نسب الأقباط بمحافظات الدلتا " 5 % " من إجمالي عدد سكانها، بحسب تقديرات غير رسمية.
وأرجع الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، سعيد اللاوندى، التفوق الكبير لشفيق في محافظات الدلتا إلى أن عددا ليس بالبسيط من أبناء هذه المحافظات من العاملين بالقوات المسلحة في رتبة الضباط و"صف الضباط "، ورغم أن هؤلاء ليس من حقهم التصويت – وفق القانون – إلا أنهم ساهموا من خلال أصوات أسرهم وعائلاتهم في دعم "الفريق" السابق بالجيش.
ولم يحدد الخبير العسكري اللواء أحمد عبد الحليم، رقمًا تقريبيًا لأعداد رجال القوت المسلحة المنتمين لمحافظات الدلتا، لكنه رأى أن "الربط بين انتماء عدد كبير من أبناء هذه المحافظات للقوات المسلحة وحصول الفريق شفيق بها على أعلى الأصوات في الجولة الأولى من سباق الرئاسة، غير علمي".
وأضاف: "أنا أعرف كثيرًا من الضباط المتقاعدين أعطوا أصواتهم للدكتور مرسي، وآخرين صوتوا لحمدين صباحي".
حب/ صغ/حم