قال غالب السميعي الناشط السياسي و القيادي في حزب الإصلاح الإسلامي: "إن الاعتذار الإسرائيلي مؤشر على أن الاستعلاء الذي كانت تمارسه إسرائيل أخذ يتلاشى، خصوصا مع ظهور قوى جديدة في المنطقة، أبرزها تركيا التي استطاعت بكل اقتدار أن تسقط الاستكبار الإسرائيلي، و تجبره على الاعتذار".
وفي حديثه لمراسل وكالة "الأناضول" يضيف قائلا: "وظهور تركيا بهذه القوة ليس مقصورا على مستوى المنطقة ولكنه على مستوى العالم كله".
وعن دلالات الاعتذار قال غالب: "إن إسرائيل تحسب لردة فعل تركيا فيما لو استمرت في عنادها، ولقد ظلت لما يزيد عن نصف قرن تعتبر نفسها القوة الوحيدة، و لا تعترف بأية قوة في المنطقة، بفضل الدعم الأمريكي لها، لكنها اليوم حين لم تجد مخرجا لها من جريمتها إلا الاعتذار".
ويرى غالب في الاعتذار "انتصارا لتركيا و تعزيزا لمكانتها و سمعتها، كما هو انتصار من سقطوا دفاعا عن فلسطين".
ومن جهته يقول الكاتب والناشط السياسي، رداد السلامي: "إن الاعتذار الإسرائيلي يؤكد على أن تركيا انتقلت إلى طور جديد من القوة والفاعلية في تقديم ذاتها كقوة معتبرة وجب الاعتذار لها".
و في الاتجاه ذاته تحدث علي الأسمر، المسئول الإعلامي لملتقى شباب الثورة، قائلا: "كان لا بد أن تعتذر إسرائيل، وقوة النظام التركي تجبرها على ذلك، بعد ما ظلت تتهرب وتصور نفسها على أنها فوق العالم، ولا تعترف بأخطائها، وأدركت أنها ستخسر الكثير من عدواتها لتركيا".
وفي حديثه لمراسل "الأناضول"، يدعو الأسمر "العرب وخصوصا دول الخنوع – حسب قوله- أن تتعلم من هذا الدرس؛ لأن النظام الحاكم في تركيا جاء عبر انتخاب الشعب؛ فهو قوي بقوة شعبه، أما الذين تسلقوا كراسي الحكم في لحظة غفلة من التاريخ فهم لا ينتمون للشعب، ويشعرون أنهم ضعفاء أمام إسرائيل".
واعتبر الأسمر أن الاعتذار "انتكاسة أخرى لكيان الاحتلال بعد انتكاسة حرب غزة الأخيرة"، في إشارة إلى نتائج الهجوم الإسرائيلي الذي استمر عدة أيام على قطاع غزة في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.
وقدم رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، اعتذارا إلى رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، عبر الهاتف، أمس الجمعة، عن الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف سفينة "مافي مرمرة" التركية التي كانت ضمن قافلة أسطول الحرية الإغاثي في طريقه إلى قطاع غزة، والذي أودى بحياة 9 أتراك في عام 2010.
وأعلنت أنقرة أنها قبلت الاعتذار بعد نحو عامين من توتر العلاقات، خاصة وأنه تضمن القبول الإسرائيلي بشروطها الخاصة بسماح إسرائيل بتدفق البضائع والسلع الغذائية إلى الأراضي الفلسطينية دون توقف، ما دام الهدوء مستمرا؛ ما يعني رفع الحصار عن غزة، وبدفع تعويضات لأهالي الضحايا، وذلك في مقابل عدم تحميل أي طرف المسؤولية القانونية عن الهجوم.