نضال صالح- بولا أسطيح
البقاع-بيروت-الأناضول
أعلن نائب رئيس بلدية "عرسال" أحمد الفليطي وصول 675 عائلة سورية خلال الأيام الماضية الى منطقة عرسال الحدودية (شرقي لبنان) نتيجة المعارك الدامية في القصير(محافظة حمص السورية).
وفي تصريح لمراسلة وكالة الأناضول للأنباء أوضح الفليطي أن متوسط عدد أفراد العائلة الواحدة يبلغ 4 أشخاص ( أي نحو 2700 فرد) معظمهم من الأطفال الذين لا يتجاوز عمرهم الثلاثة عشر سنة.
وأضاف "استطعنا - بعد اتصالات عديدة - أن ننقل نحو 200 عائلة الى الشمال، ومثلهم تم توزيعه على قرى وبلدات البقاع (شرق البلاد)، أما القسم الأكبر فما زال في عرسال حيث يستمر توافد العائلات على مدار الساعة".
وفيما أعرب الفليطي عن "عجز" البلدية عن تلبية احتياجات النازحين من مواد غذائية أو مأوى، طالب الدولة اللبنانية والوزارات المعنية بـ"إعلان حالة الطوارىء والسماح بإقامة مخيمات مؤقتة تستوعب الأعداد الهائلة من العائلات النازحة.
وكانت بلدية عرسال قد سجلت - قبل موجة النزوح الأخيرة - تواجد 3666 عائلة في البلدة.
وتقيم معظم العائلات في غرف صغيرة قبالة مسجد البلدة أو في منازل الأهالي التي عجّت بالضيوف السوريين.
ومن داخل أحد هذه المنازل تحدثت "أم أحمد عبد الباري" (45 عاما) لمراسل وكالة الأناضول قائلة: "هربنا من بلدتنا (سقرجا) في ريف القصير بعد تعرضها خلال الأيام الماضية لقصف عنيف من جانب جيش النظام ومقاتلي حزب الله الذين يكثفون من هجومهم على القرى والبلدات السنية ويعملون على تهجير سكانها لتطويق القصير ومن ثم الهجوم عليها وتدميرها بالكامل".
وأضافت "عانينا كثيرا لدى عبور الحواجز التابعة لجيش النظام والتي تضم عناصر بملابس مدنية وملثمين حتى استطعت مع عائلتي المكونة من خمسة أطفال بالإضافة الى أربعة عائلات أخرى الوصول البارحة الى بلدة عرسال عبر الجبال الوعرة".
وبلهجة استنكارية لمشاركة حزب الله بالقتال في سوريا تساءلت أم أحمد "المعركة بين جيش النظام المجرم والجيش الحر .. ما دخل حزب الله في هذه المعارك؟ .. هل تحول الشعب السوري الى عدو له وبات الإسرائيلي من أصدقائه؟!".
وأضافت أن "عناصر حزب الله هم من يديرون المعارك في ريف القصير والى جانبهم جيش النظام حيث يقومون بعد دخول البلدات السنية بتدمير المنازل فيها ونهبها".
أما "أبو محمود الوعر" (66 عاما)، النازح أيضا من بلدة القصير، فأشار الى أنه نزح مع المئات من عائلات القصير التي تضم النساء والأطفال والكهلة، فيما بقي الرجال للدفاع عن المدينة.
وأوضح أن "من يقوم بقصف القصير وريفها هم مجموعات من حزب الله يقاتلون إلى جانب النظام الأسدي ويمعنون في تدمير كل القرى والبلدات السنية في ريف القصير".
"وتجري عمليات القصف - بحسب أبو محمود - من محيط بلدة الهرمل والقصر في الجانب اللبناني من الحدود ومن بلدة حاويك في الجانب السوري".
ولفت إلى أن المعاناة اشتدت خلال الأسابيع الأخيرة حيث لم يعد باستطاعتهم البقاء في المدينة جراء القصف العنيف عليها، فهربوا مع عشرات العائلات - ومعظمهم من الأطفال والنساء - إلى البلدات القريبة من الحدود، معربا عن شكره لأهالي عرسال الذين استقبلوهم بترحاب وقدموا كل ما استطاعوا من مساعدات غذائية وغيرها، على حد قوله.
حال "أم خالد طرفة" (52 عاما)، من بلدة الأذنية في ريف القصير، ليست أفضل من حال الآخرين فهي أم لأربعة أطفال لا يتجاوز عمر الكبيرة منهم عشر سنوات، تقول، والدموع في عينيها، "أملنا في الله كبير بأن نجد المساعدة في هذه البلدة، هربنا من بلدتنا مع ثمانية عائلات من القصف الذي تعرضنا له من قبل جماعة النظام وحزب الله الذي يقتلنا ويقصفنا يوميا".
أما "أبو هادي" (36 عاما) ، من مدينة القصير، فقد نزح وعائلته المؤلفة من زوجته وأطفاله الخمسة.
ويقول النازح السوري "معاناتنا بدأت قبل حوالي أسبوع حينما اشتدت عمليات القصف على المدينة من قبل الجيش النظامي ومقاتلي حزب الله، فهربنا باتجاه القلمون السورية ومنها نحو المناطق الجبلية باتجاه الحدود اللبنانية حيث وصلنا قبل يومين إلى عرسال بحثا عن الأمان".