الرباط – المغرب
سارة آيت خرصة
توقع خبير في العلاقات الدولية أن تأخذ الأزمة في منطقة الساحل والصحراء السياسة المغربية إلى منعطف جديد خلال سنة 2013، خاصة بعد سيطرة متمردين على شمال مالي، وإعلان المبعوث الأممي إلى الصحراء أن مسلسل المفاوضات حول الصحراء بين المغرب وجبهة البوليساريو وصل إلى "طريق مسدود".
وقال حسب تاج الدين الحسيني، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط، إنه من المنتظر أن "تحتل مسألة إيجاد حل في الصحراء اهتمامًا أكبر خلال السنة الجديدة لارتباطها بالتطورات الإقليمية خاصة التي تعرفها منطقة الساحل والصحراء والتطورات المتسارعة والمذهلة في شمال مالي".
ويخشى المغرب أن تعزز حالة الانفلات الأمني في مالي، من نفوذ تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" وحلفائه بمنطقة الساحل لتمتد إلى حدوده الجنوبية بأقاليم الصحراء.
ويتهم المغرب جبهة البوليساريو (التي تطالب باستقلال الصحراء عن المغرب عبر تنظيم استفتاء لتقرير المصير) بالتواطؤ مع بعض تنظيمات "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" في تهريب الأسلحة والمخدرات، ما ينعكس بشكل مباشر على أمن المغرب الحدودي.
وكانت السلطات المغربية أعلنت خلال سنة 2012 عن تفكيك عدد من الخلايا تصفها "بالإرهابية" وتقول إنها تعمل على تجنيد بعض الشباب المغربي بهدف الالتحاق "بتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي".
وأضاف الحسيني، في حديث خاص للأناضول، أنه "مع تزايد الخطر الأمني في منطقة الساحل (التي تضم شمال مالي) بات من الضروري أن تُفعِل أطراف النزاع في الصحراء مسارًا واضحًا لإيجاد حل للنزاع في أفق السنة القادمة، بعد فشل مسلسل المفاوضات المباشرة وفق لما أعلنه المبعوث الأممي للصحراء كريستوفر روس في تقريره الأخير أمام مجلس الأمن شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي".
وفي 20 ديسمبر/كانون الأول الماضي، صادق مجلس الأمن - الذي يشرف المغرب على رئاسته الدورية خلال الشهر الجاري - على قرار أممي بإرسال قوات دولية لمالي استعدادًا لأي تدخل عسكري مرتقب من أجل "استرداد الشمال" الذي تسيطر عليه منذ الانقلاب العسكري على حكومة "آمادو توماني توري" شهر مارس/ آذار الماضي جماعات مسلحة في مقدمتها "حركة أنصار الدين" و"تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" و"الطوارق" ومنهم حركة "أزواد".
ويتوزع الموقف الدبلوماسي من الأزمة في مالي بين دول تدعو للاعتماد الحوار وسيلة للخروج من الأزمة، في مقدمتها الجزائر وموريتانيا، وهو ما تدعمه على ما يقول مراقبون الولايات المتحدة، فيما يساند المغرب وفرنسا مجموعة "الإكواس" (دول غرب أفريقيا) الداعية للحسم العسكري من أجل استرجاع شمال مالي وإنهاء سيطرة المتمردين عليه.
ويرى الحسيني، في حديثه للأناضول، "أن الجمود الذي يعرفه مسار التسوية والنزاع حول الصحراء بين المغرب وجبهة البوليساريو (المدعومة من قبل الجزائر) سيؤثر سلبًا على التعاون بين المغرب والجزائر في مجال التنسيق الأمني لضبط المساحات الشاسعة من الحدود حيث تنشط المجموعات المسلحة".
وبعد خمس سنوات من المفاوضات المباشرة بين أطراف النزاع في الصحراء (المغرب والبوليساريو) أعلن المبعوث الأممي كريستوفر روس عقب جولة إقليمية قادته شهر أكتوبر/تشرين أول الماضي إلى عدد من الدول المعنية بحل النزاع في الصحراء، أن استمرار مسلسل التفاوض ''مضيعة للوقت" وسط الخطر المتنامي في منطقة الساحل والصحراء.
ودعا روس إلى اعتماد مقاربة جديدة لحل النزاع الذي يعود إلى أكثر من 30 سنة تقوم على "الدبلوماسية المكوكية"، دون أن ترشح أي معلومات عن إمكانية إنعاش هذا القرار الأممي لفرص إيجاد حل سياسي بتوافق جميع أطراف النزاع حول الصحراء.
وقال الحسيني: "إن هناك مسارين سيبحثهما مجلس الأمن خلال السنة المقبلة بعد الإعلان عن فشل المفاوضات المباشرة: "إما إقراره بالمقترح المغربي لمنح الأقاليم الصحراوية حكما ذاتيا موسعا تحت السيادة المغربية"، أو "العمل على بحث صيغ جديدة لما تتمسك به الجزائر والبوليساريو وهو تنظيم استفتاء لتقرير المصير في المنطقة "وهو ما استبعده الحسيني.
وكان وزير الخارجية المغربي سعد الدين العثماني أكد في تصريحات سابقة ثقة المغرب في تأييد الولايات المتحدة الأمريكية لمشروع المغرب بمنح حكم ذاتي للصحراء كحل سياسي للنزاع.
من جهتها، تطالب البوليساريو (الجبهة الشعبية لتحرير وادي الذهب والساقية الحمراء) بانفصال الصحراء عن المغرب وتأسيس جمهورية صحراوية، عبر القيام باستفتاء على تقرير المصير.