تميم عليان
القاهرة- الأناضول
سلَّم الناشط السياسي المصري، علاء عبد الفتاح، نفسه للنيابة العامة، ظهر اليوم، للتحقيق معه فيما هو منسوب إليه من اتهامات بالتحريض على أحداث العنف التي شهدها المقر الرئيسي لجماعة الإخوان المسلمين بالقاهرة الجمعة الماضي.
وقال عبد الفتاح، الذي اصطحب معه زوجته وطفله الرضيع، في تصريحات صحفية بعد دخوله إلى مقر النائب العام في وسط القاهرة، إنه قرر تسليم نفسه حتى يمنع أي "ذريعة" من الجهات المختصة للقبض عليه.
وأكد أنه "لن يمثل أمام النائب العام، طلعت عبد الله"، الذي يتهمه بـ"التحيز لجماعة الإخوان"، مطالبًا بـ"انتداب قاضي تحقيق لضمان قدر من الحياد" في الاتهامات الموجهة له.
وفي وقت سابق، قال إن قرار النائب العام بالضبط والإحضار في حد ذاته "دليل على فساد القضية وانحياز النائب العام لجماعة الإخوان المسلمين".
وسبق أن تم سجن عبد الفتاح لعدة أسابيع عام 2011، في فترة حكم المجلس العسكري عقب ثورة 25 يناير 2011، بتهمة التحريض على العنف في أحداث أوقعت أكثر من 20 قتيلا خلال مظاهرة للمسيحيين ضد التعدي على الكنائس، والتي عرفت إعلاميًّا باسم "أحداث ماسبيرو".
وأمرت النيابة العامة، أمس الإثنين، بضبط وإحضار خمسة نشطاء معارضين، هم حازم عبد العظيم (وزير الاتصالات الأسبق)، وعلاء عبد الفتاح، وأحمد دومة، وكريم الشاعر، وأحمد غنيمي.
كما أمرت باستدعاء الكاتبة الصحفية والناشطة السياسية نوارة نجم لسماع أقوالها، في اتهامات بالتحريض على أحداث العنف بمحيط مقر جماعة الإخوان المسلمين الرئيسي في منطقة المقطم (شرق القاهرة) الجمعة الماضي، وخلفت أكثر من 270 مصابًا، قالت جماعة الإخوان إن غالبيتهم ينتمون لها.
في المقابل، قال الناشطان حازم عبد العظيم، وكريم الشاعر، لوسائل إعلام محلية، إنهما قررا عدم المثول أمام النائب العام "لأن النائب العام لا يمثل الشعب المصري، وهو نائب غير شرعي"، على حد وصفهم، لكونه معينًا من جانب الرئيس المصري محمد مرسي بطريقة يرونها "مخالفة للدستور".
وكان الأمين العام لجماعة الإخوان المسلمين في مصر، محمود حسين، قال، السبت الماضي، إن الجماعة قررت أن تلاحق قضائيًّا "كل من دعا وحرض وشارك في المظاهرات" بمحيط مقرها الرئيسي في القاهرة الجمعة، وقدّمت بالفعل، بلاغًا يتهم 169 شخصية بالتحريض على العنف ضد شباب الإخوان.
واحتشد نحو 50 شخصًا أمام مقر النائب العام بوسط القاهرة للتضامن مع علاء عبد الفتاح، مرددين هتافات معارضة لجماعة الإخوان والرئيس محمد مرسي الذي ينتمي إليها، ومن بينها: "يسقط يسقط حكم المرشد"، في إشارة إلى مرشد جماعة الإخوان المسلمين، محمد بديع، و"الحرية لعلاء عبد الفتاح"، إضافة إلى ترديد اتهامات للنائب العام بتلقي رشوة في مقابل ضبط وإحضار النشطاء المعارضين.
وفي تصريحات لمراسل الأناضول، قال خالد داود، المتحدث الإعلامي لجبهة الإنقاذ الوطني المعارضة، خلال تواجده مع المتظاهرين أمام مقر النائب العام، إن قرار ضبط وإحضار النشطاء "تصعيد واضح يؤدي لزيادة الانقسام في المجتمع".
وأشار إلى أن الرئيس محمد مرسي "يبارك أوامر الاعتقال؛ وهو ما يفاقم، الأمور، خاصة أن هؤلاء النشطاء كانوا في مقدمة ثورة 25 يناير، وساعدوا مرسي في الوصول إلى الحكم"، في إشارة إلى مشاركتهم في معارضة نظام الرئيس السابق حسني مبارك وفترة حكم المجلس العسكري السابقة لانتخاب مرسي.
ولفت إلى أن جبهة الإنقاذ، التي تضم عددًا من الأحزاب والحركات المعارضة، ستعقد غدًا اجتماعًا ومؤتمرًا صحفيًّا حول هذا الأمر.
وتسببت اشتباكات بين محتجين وأعضاء من الجماعة، أمام مقرها في المقطم، في إصابة أكثر من 270 شخصًا، وفقا لهيئة الإسعاف المصرية، فيما قالت الجماعة إن غالبية المصابين من أعضائها.