حمزة تكين
تصوير وفيديو: راتب الصفدي
بيروت ـ الأناضول
كما كل أطياف الشعب السوري، لم تكن فرق الإنشاد الديني والمدائح النبوية السورية بمنأى عن التعرض للقتل والتشريد من قبل نظام الرئيس بشار الأسد .
وضمن آلاف اللاجئين السوريين في دول الجوار هربا من القصف اليومي العشوائي لقوات النظام، فر كثير من المنشدين منهم (مطربون يغنون قصائد شعرية دينية الطابع في مدح الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وآله وصحابته) إلى لبنان، حيث التقت الأناضول بعضهم للحديث عن أحوالهم بعد هجرتهم القسرية.
وقال يوسف المزرزع، قائد فرقة "المادحين" للمدائح النبوية إن "الفرقة بكل أعضائها قررت الاستقرار في لبنان وعدم العودة إلى سوريا في ظل الأوضاع الصعبة هناك حاليا".
وفي سياق حديثه لمراسل وكالة الاناضول للأنباء ذكر المزرزع أن "أغلب منازل أعضاء فرقته بالعاصمة السورية دمشق قد دمرت بالكامل".
وأضاف قائد الفرقة الشامية التي تأسست عام 1985 أن "كل حفلات الإنشاد والموالد النبوية توقفت في سوريا منذ حوالي عامين (مع بداية الثورة السورية في 15 مارس/آذار 2011)"، مشيرا إلى أن "هذا الوضع زاد الأمور تعقيدا من الناحية الاقتصادية".
وتتخذ أغلب هذه الفرق في سوريا من عملها بالإنشاد والمدائح مصدرا وحيدا لكسب الرزق.
وعن الواقع الجديد الذي تعيشه الفرق السورية بلبنان قال المزرزع: "نحن نقيم الاحتفالات والموالد في لبنان بصورة طبيعية في محاولة للعيش"، لافتا إلى صعوبات حياتية يعانون منها "كالغلاء وصعوبة تسجيل الطلاب السوريين في المدارس اللبنانية".
وأبدى المزرزع تفاؤله بمستقبل أفضل، قائلا إن "هذه الأزمة أظهرت مدى تلاحم أبناء الأمة فيما بينهم"، وأشاد في هذا الشأن تحديدا بالحملة التركية لإغاثة الشعب السوري المنطلقة تحت عنوان "حل الشتاء.. رغيف خبز وغطاء للسوريين".
أما المنشد السوري زكي العسيلي فقال من جهته: "هاجرنا من بلادنا إلى لبنان هربا من الأزمة الخانقة في سوريا ومن فقدان الأمن والمجازر والقصف العشوائي الذي يمارسه نظام الأسد "، مؤكدا أن "ما يحدث في سوريا من قتل وتدمير أكثر بكثير مما يظهر على شاشات التلفزة".
وأوضح العسيلي في حديثه للأناضول أن "فرق الإنشاد السورية التي هاجرت موزعة على لبنان والإمارات واليمن ومصر وتركيا".
وعن الواقع الذي كانت تعيشه الفرق السورية قال إنه "لم يكن في سوريا حرية فيما يخص الشؤون الدينية"، مضيفا أن الاحتفالات الدينية والموالد النبوية "كانت تحتاج لموافقات أمنية مسبقة".
ويشكو العسيلي من "قلة المساعدات للنازحين السوريين في لبنان"، معتبرا في الوقت نفسه أن ما يزيد الامور سوء هو أن "أغلب هذه المساعدات يتم توزيعها وفقا للمصالح الشخصية والمحسوبيات".
ودعا العسيلي إلى "قيام سوريا جديدة على أساس الأمن والأمان والعدل"، مشددا على ضرورة "نبذ التمييز الطائفي الذي كانت تعاني منه في ظل نظام الأسد".