قيس أبو سمرة
فيديو: معاذ حامد
رام الله – الأناضول
دعا رئيس نادي الأسير الفلسطيني، قدورة فارس، إلى فتح ما وصفه بـ"جبهة" ضد إسرائيل في المحكمة الجنائية الدولية بتقديم شكوى بحقها بشأن الأسرى في حال استمرار معاناتهم بسجونها.
وفي حوار مع مراسل وكالة الأناضول للأنباء، رفض فارس وصف تلك الخطوة بأنها "هجومية"، وقال إنها إجراء "دفاعي" إزاء الانتهاكات التي ترتكب ضد الأسرى في سجون الاحتلال.
واتهم رئيس نادي الأسير إسرائيل بممارسة التعذيب الجسدي والنفسي ضد الأسرى منذ اللحظة الأولى لاعتقالهم، والسعي إلى كسر معنوياتهم حتى تحولوهم إلى "أشخاص مكتئبين يعانون من أمراض نفسية" لدى خروجهم، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن الأسرى نجحوا في إفشال المخطط الإسرائيلي وكانوا دومًا عنوانًا للصمود.
كما عبّر فارس عن قلقه الشديد على حياة الأسير المضرب عن الطعام سامر العيساوي، محذرًا من أنه قد يستشهد في أي لحظة.
وفيما يلي نص الحوار:
*بعد وفاة الأسير ميسرة أبو حمدية في السجون الإسرائيلية.. كيف تصفون أوضاع الأسرى المرضى داخل السجون؟
**أوضاع الأسرى المرضى في السجون الإسرائيلية صعبة للغاية، وهو توصيف لا يعكس بدقة حقيقة الصورة، حيث إنه مشهد مأساوي متواصل، بسبب السياسات الإسرائيلية المتأصلة بكل الحكومات وإسرائيل، على مدى الحكومات المتعاقبة بها، لم تعد النظر في سياساتها تجاه معاناة الأسرى.
فمنذ اللحظة الأولى التي يعتقل فيها الأسير لا تهتم مطلقًا بما إذا ما كان يتناول أدوية معينة أو يحتجز في ظروف مناسبة، ويعتقل الأسير بأسلوب همجي ويقاد إلى أماكن غير صحية للتحقيق ويبدأ الأسير مسلسل المعاناة، وإذا كان مريضًا يحتاج إلى عدة سنوات لتشخيص المرض، فالأسرى لا يحصلون سوى على مسكنات مما يساعد على تفاقم المرض واستفحاله وهو ما حدث بالضبط مع أبوحمدية.
*لكن إسرائيل تقول إن وفاة أبو حمدية جاءت جراء مضاعفات مرض السرطان؟
**بحسب التقرير الطبي الأولي للأطباء الذين شاركوا في تشريح جثمان أبو حمدية فإن مرض السرطان منتشر ووصل إلى العمود الفقري وعظام الحوض والقفص الصدري والكبد أيضا، ولا يمكن أن يبدأ المرض في الحنجرة ويضرب كل هذه الأجزاء إلا إذا كان مصابًا به منذ عدة سنوات.
أبو حمدية كان يشكو من أوجاع ومرض ولا يحصل إلا على المسكنات فقط، وهناك أيضا حالات أخرى كرياض العمور ومعتصم رداد.
وهناك أيضا الأسير خليل مصباح الذي نقل مؤخرًا إلى المستشفى ومذكور في ملفه الطبي أنه حساس لمادة البنسلين ومع ذلك حقن في مستشفى "سوركا" بالبنسلين وهو ما كاد أن يودي بحياته حيث أصيب بحالة اختناق ودخل العناية المركزة.
الأسرى مهددون بالموت في كل لحظة وخاصة المرضى منهم نتيجة الإهمال الطبي من قبل أطباء مصلحة السجون، حتى أن هناك طبيبًا في عيادة سجن "شطة" الإسرائيلي يقول للأسرى بشكل علني: "أنا عنصري لا أريد معالجتكم".
*هل تعتقد أن هذا التعامل مع الأسرى يتم بشكل متعمد وممنهج؟
**إسرائيل تسعى إلى أن يكون الأسير عند الإفراج عنه نموذجًا تنظر إليه الأجيال الأخرى على أنه مريض نفسي يعاني الاكتئاب واليأس بدلا من أن يكون نموذجًا لرفع معنويات الشعب الفلسطيني.
والحركة الوطنية أدركت ذلك وسعت إلى أن يخرج الأسير صحيحًا ومعافى وبمعنويات مرتفعة أكثر ثقافة ووعي ومتفاعل مع الحياة وهنا التحدي مع الاحتلال، فإسرائيل تعاقب الأسرى أكثر من مرة منذ اعتقاله كالتحقيق والتعذيب والمحكمة العسكرية وظروف الاعتقال والعلاج وغيرها.
*ماذا عن وضع الأسير العيساوي المضرب عن الطعام؟
**سامر العيساوي في وضع خطير للغاية وهذا بحسب توصيف الأطباء المشرفين عليه رغم أن قادة إسرائيل السياسيين يتحدثون عن أنه في وضع خطير ولكنه مستقر بمعنى لا يوجد خطر يهدد حياته وهو ما يتناقض مع تشخيص الأطباء، ونحن نشعر بقلق شديد من أن يتعرض لانتكاسات تودي بحياته في أي وقت.
*وما هي حالة الأسرى بشكل عام داخل السجون؟
**الحالة صعبة للغاية، إسرائيل تقتحم السجون بقوات تسمى (كنخشون، متسادة) وغيرهما، وهي وحدات مدربة ومدججة بأدوات القمع كالهروات والعصي الكهربائية والغاز وحتى الرصاص المطاطي، وتشهد السجون اقتحامات أسبوعية في إطار ممارسة العقاب الجماعي ضد الأسرى.
وتهدف إسرائيل بذلك إلى أن يبقى الأسير في حالة قلق يترقب ما هو آتي وتبقى الأعصاب مشدودة كي لا يستطيع الأسير العيش وتنظيم وقته داخل المعتقل.
*أمام تلك الحالة.. كيف تجد تزايد الدعوات لتقديم شكوى ضد إسرائيل للمحكمة الجنائية الدولية رغم أن فلسطين لم تنضم إليها حتى اليوم؟
** مهمة السلطة حماية مواطنيها وفي مقدمتهم الأسرى والبعض يرى التوجه إلى المحاكم الدولية على أنها خطوة هجومية ضد الاحتلال، وأنا أرى فيها دفاعية لأن إسرائيل لم تكف يدها عنا ونحن نريد حماية أنفسنا.
وإما أن تكون هناك عودة حقيقية للعملية السلمية تشمل إطلاق سراح مجموعة كبيرة من الأسرى وكف يد الاحتلال عن الأسرى فورا والسماح لهم بالعيش في ظروف قانونية، وحينها سأكون مع عدم التوجه إلى المحاكم الدولية، ولكن إن وجدنا أننا نشتري الوهم فيجب علينا التوقيع على المواثيق الدولية ونفتح جبهة ضد الاحتلال في الساحة الدولية.
*ماذا عن النشاط الدولي والمحلي للنادي للتعريف بقضية الأسرى؟
**الجديد أن سفارة فلسطين في تركيا تعمل على التنسيق مع مؤسسات تركية لترتيب أسبوع الأسير الفلسطيني خلال العشر الأواخر من شهر رمضان المقبل، ونسعى للتوافق على سلسلة فعاليات لتعريف الرأي العام في تركيا على حقيقة ما يتعرض له الأسرى وآليات التضامن معهم ومساندة نضالهم.
وكذلك لدينا العديد من الفعاليات المحلية بمناسبة يوم الأسير الذي يوافق يوم 17 أبريل/نيسان، وستوقد شعلة الحرية من بيت الشهيد الأسير عرفات جرادات الذي توفي خلال التحقيق معه، فضلا عن تنظيم مسيرات حاشدة بكل بلدات ومحافظات الوطن.