ربا دهمان
غزة - الأناضول
رغم عدم ارتباط انتشار الحشرات بتصاعد أعداد المصابين بأمراض الجهاز التنفسي في قطاع غزة مؤخرًا، إلا أن ما يجمعهما هو سوء خدمات الصرف الصحي في القطاع الذي تسبب في اتساع وتيرة انتشارهما - الحشرات والأمراض التنفسية - بما يهدد البيئة والصحة العامة في غزة.
فريد عاشور، مدير محطات معالجة مياه الصرف الصحي في "مصلحة مياه بلديات الساحل" بمدينة غزة يقول لمراسلة وكالة الأناضول للأنباء إن مشكلة مياه الصرف الصحي تسببت في وصول الملوثات للخزان الجوفي للمياه (أحد مصادر مياه الشرب في القطاع) وذلك عن طريق الحفر الامتصاصية وخاصة في خان يونس، جنوب قطاع غزة، حيث يوجد ما يقارب 30 ألف حفرة امتصاصية.
والحفر الامتصاصية هي حفر في الأرض، يحفرها السكان بهدف التخلص من المياه العادمة في المناطق التي تفتقد لشبكات الصرف الصحي.
وحذر عاشور من تداعيات تهالك قطاع معالجة مياه الصرف الصحي، مشيرًا إلى أنه تسبب في انتشار البعوض في القطاع وأدى لارتفاع المصابين بالأمراض في الجهازين التنفسي والهضمي جراء تلوث التربة والهواء من الصرف الصحي وخاصة من مادة "النترات" الموجودة في المياه العادمة والتي تسببت بتلوث مياه الخزان الجوفي.
ومع تردي أوضاع هذه القطاع الصحي الهام بات خبر تعطل مضخة المياه العادمة عاديًا ومألوفًا، الأمر الذي طرح تحديًا كبيرًا لحكومة القطاع.
وفي هذا السياق، قال المسؤول بمحطة "مصلحة مياه بلديات الساحل" إنه تم إنشاء محطة في منطقة الشيخ عجلين جنوب مدينة غزة لمعالجة مياه الصرف الصحي، تستوعب 75 ألف متر مكعب، ومحطة أخرى في رفح (جنوب القطاع) تستوعب 20 ألف متر مكعب.
وأكمل عاشور أن هناك المزيد من المشروعات بخلاف محطتي عجلين ورفح، حيث تم تطوير محطة معالجة مياه الصرف الصحي في خان يونس تم تطويرها لتستوعب 12 ألف متر مكعب بدلاً من 7 آلاف متر مكعب، ويجري العمل على إنشاء محطة في وادي غزة (جنوب مدينة غزة) تستوعب 16 ألف متر مكعب، وهناك مشاريع لإنشاء محطة في شمال قطاع غزة، تستوعب 35 ألف متر مربع، وستعمل خلال أشهر.
وعن المشاريع المستقبلية لفت عاشور إلى أن بنك التنمية الألماني وعد بإنشاء محطة لمعالجة مياه الصرف الصحي في منطقة وسط قطاع غزة تستوعب 120 ألف متر مكعب.
وأردف أن بنك التنمية الإسلامي، قدم تمويلاً بمبلغ "50 مليون دولار" لإنشاء محطة لمعالجة مياه الصرف الصحي في خان يونس.
ونوّه عاشور إلى أنه بعد تشغيل هذه المحطات لمعالجة مياه الصرف الصحي، سوف تتم إعادة حقن المياه المعالجة في الخزان الجوفي، وبالتالي إعادة استخدام هذه المياه في الري الزراعي.
بدوره، قال أحمد أبو شعبان، رئيس قسم الإنتاج النباتي والوقاية في كلية الزراعة في جامعة الأزهر بغزة، إن تردي خدمات معالجة مياه الصرف الصحي سببه منع إسرائيل من إدخال المعدات اللازمة لإنشاء محطات المعالجة.
وأكمل: "عدم تنفيذ هذه المشاريع يهدد البيئة والسياحة في القطاع، وأيضًا عدم "فلترة" المياه الجوفية وانبعاث الروائح الكريهة يوقع البيئة في كارثة حقيقية".
وأشار أبو شعبان إلى بعض المناطق التي تعاني من تلوث بيئي كمنطقة "أم النصر" ومنطقة "عبد ربه" (شمال القطاع) ومنطقة "وادي غزة" (جنوب مدينة غزة) الذي تضخ فيه المياه العادمة مباشرة.
وأوضح أن الدراسة مستمرة لمعرفة مدى ملاءمة المياه العادمة المعالجة لزراعة محاصيل معينة، والأثر البيئي لها أيضًا.
وأضاف أبو شعبان أن سلطة المياه في قطاع غزة، بصدد إنشاء محطة صغيرة في حي "تل الهوا" جنوب مدينة غزة لمعالجة المياه وري المحاصيل، وكذلك في منطقتي "المواصي" في خان يونس، وشرق مدينة غزة.
وتفرض إسرائيل حصارًا على قطاع غزة منذ صيف عام 2007، ومنعت إدخال غالبية المواد اللازمة لبناء وإعادة تأهيل البنية التحتية لمياه الصرف الصحي.