محمد عبده
القاهرة - الأناضول
ذكرت تقارير إخبارية أن اشتباكات اندلعت بعد ظهر اليوم الأحد بين الجيش المالي ومسلحين بمدينة غاو كبرى مدن الشمال المالي، فيما سمعت أصوات إطلاق نار وانفجارات على مدار اليوم.
وقال موقع "جلوبال بوست" الإخباري الأمريكي إن أصوات إطلاق نار كثيف سمعت بالمدينة الأكثر اكتظاظا بالسكان في مالي ما اعتبره الموقع علامة على عودة المسلحين "الجهاديين" إلى المدينة لمواجهة القوات المالية والفرنسية التي أجلتهم عنها مؤخرا.
وأوضحت التقارير أن الاشتباكات وقعت قرب مركز الشرطة بوسط المدينة.
من جانب آخر هز انفجار انتحاري مدينة غاو في وقت متأخر من مساء أمس دون خسائر في الأرواح، بخلاف منفذ التفجير، بحسب ما ذكرته وكالة نواكشوط للأنباء (مستقلة).
ونقلت الوكالة عن مصدر عسكري مالي لم تسمه أن الانفجار وقع نتيجة تفجير انتحاري نفسه بالقرب من مركز لمراقبة المدخل الشمالي لغاو، لكن سكان المدينة تمكنوا من سماع دويه.
وأضافت انه تم إغلاق الطريق المؤدي من المدينة إلى الشمال ومدن "بيرم" و"كيدال"، فيما نقلت عن شهود عيان قولهم إنه وقع تبادل لإطلاق النار بين جنود ماليين ومسلحين "جهاديين" بالقرب من موقع التفجير.
ويعد هذا التفجير الانتحاري هو الثاني من نوعه خلال يومين، حيث فجر انتحاري نفسه يوم الجمعة بمحاذاة مجموعة من الجنود الماليين ما تسبب في إصابة أحدهم بجروح طفيفة.
وكانت القوات الفرنسية والمالية قد عززت من إجراءاتها الأمنية في المدينة بعد توقيف شابين يرتديان حزامين ناسفين أمس السبت.
ولفت عدد من سكان المدينة إلى أن تصاعد المواجهات بين الجانبين وتوابعها من عمليات تفجير انتحاري أدى إلى تزايد أعداد النازحين إلى خارجها، كما منع لاجئين آخرين، خاصة بمخيم "أمبره" جنوب موريتانيا، من التفكير في العودة لمنازلهم حاليا، بحسب وسائل إعلام محلية.
يذكر أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أوضحت قبل يومين، أن الوضع الإنساني للاجئين الماليين الذين اضطروا إلى ترك منازلهم بسبب احداث العنف الجارية في بلادهم تدعو للقلق بشكل بالغ.
وذكرت اللجنة أن ما يقدر بأكثر من 6500 شخص جنوب "كيدال"، يتقاسمون مصادر العيش والمأكل التي تكاد تكون معدومة، مع 400 أسرى تقريبا مقيمة في تلك المنطقة التي نزحوا إليها.
ويشارك 4600 جندي فرنسي منهم 3500 على أرض مالي في العملية التي أطلقت في 11 يناير/ كانون الثاني وتمكنت من استعادة مدينتي غاو وتمبكتو في شمال البلاد من أيدي المسلحين.
يذكر أنه مع وجود فراغ في السلطة أدى إلى الانقلاب العسكري في شهر مارس/ آذار الماضي، انتشرت حالة من العصيان المدني في مالي بدأت في شمال البلاد منذ نحو عام وانضم أكثر من نصف البلاد إلى الجماعات المسلحة في الشمال.
ونتيجة لجهود فرنسا المكثفة، أعطى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للقوات العسكرية المشتركة لدول غرب أفريقيا (إيكواس) حق التدخل العسكري ضد الجماعات المتمركزة في الشمال.
غير أن فرنسا بدأت التدخل العسكري في 11 يناير/ كانون الثاني الماضي بناءً على استدعاء حكومة مالي، وذلك قبل الموعد الذي كان متوقعًا في سبتمبر/ أيلول المقبل.
وتدعم عدة دول غربية فرنسا وعلى رأسها الولايات المتحدة وبريطانيا على عدة مستويات مثل المساعدات اللوجستية، وتبادل المعلومات وعمليات نقل الجنود والعتاد.
وترغب أكبر ثلاث جماعات مسلحة مسيطرة على شمال مالي وهي جماعة أنصار الدين، والتوحيد والجهاد في غرب أفريقيا، والقاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، في تأسيس نظام بالبلاد يستند إلى تفسير متشدد للمعتقدات الدينية.