قيس أبو سمرة
بيت لحم – الأناضول
هناك.. في الساحة التي شهدت واحداً من أهم الأحداث في تاريخ البشرية.. ترتفع تلك الشجرة لنحو 16 متراً.. تعلوها نجمة مضيئة قطرها متر ونصف.. وتنساب عبر فروعها المخروطية الخضراء الأحبال المضيئة.. لتجذب إليها أنظار العالم أجمع والآلاف من سواحه...
إنها ساحة كنيسة المهد، بقلب مدينة بيت لحم الفلسطينية.. حيث مهد المسيح، والتي تتزين بأبهى الحلل هذه الأيام استعداداً لاحتفالات أعياد الميلاد، وابتهاجاً بحصول فلسطين على صفة عضو مراقب بالجمعية العامة للأمم المتحدة مؤخراً.
مظاهر الاحتفال لم تتوقف فقط على كنيسة المهد فقد اكتست مدينة بيت لحم في الضفة الغربية المحتلة بالأنوار والأجراس وأشجار الميلاد والإنارات التي علت أعمدة الكهرباء وأسواق المدينة وكنائسها بالرغم من عدم تحويل الحكومة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة المبلغ السنوي المخصص للاحتفال.
عضو مجلس بلدية بيت لحم ماهر قنواتي والمسئول عن تزيين المدينة قال لمراسل الأناضول للأنباء إن السلطة الفلسطينية "لم تدفع حتى الآن المبلغ السنوي الذي اعتادت أن تقدمه لبلدية بيت لحم لتزين المدينة بعيد الميلاد المجيد والبالغ 50 ألف دولار بسبب الأزمة المالية التي تعاني منها".
وأشار إلى أن "التكاليف الإجمالية لهذا العام تصل إلى 200 ألف دولار في غالبيتها تبرعات من القطاع الخاص وأهالي المدينة".
وأضاف أن "البلدية وبالشراكة مع القطاع الخاص قامت بتزيين المدينة لتكون بأبهى صورها، حيث استخدم مصابيح، وفوانيس، وأجراس، ونجوم، وكرات بمختلف الألوان والأشكال، ومجسمات بابا نويل، وشجرة الميلاد، وديكورات مضيئة".
وتابع "تحظى ساحة كنيسة المهد بأهمية خاصة حيث إنها مركز الاحتفالات، وتزين بأحبال مضيئة وزينة مميزة بالإضافة إلى شجرة الميلاد التي يبلغ طولها هذا العام 16 متراً تتزين بعشرات آلاف المصابيح، والفوانيس، والنجوم، والكرات، والمجسمات المضيئة وأحبال الإنارة، إضافة إلى نجمة بقطر متر ونصف تعلو قمة الشجرة".
وحسب قنواتي فإن "احتفالات هذا العام تتميز بعدد من الأفكار التي تعد مفاجأة الاحتفال يوم 24 من الشهر الجاري"، قائلاً إنها "تأتي أيضاً احتفالاً بحصول فلسطين على صفة دولة مراقب بالأمم المتحدة".
وحول برنامج الفعاليات أوضح قنواتي أنها "تبدأ من يوم 15 ديسمبر/ كانون أول الجاري بإنارة شجرة الميلاد بحضور رسمي وشعبي يتبعها باليوم الثاني افتتاح مهرجان الميلاد الثاني، ومن ثم حفلات وبرامج متنوعة".
ويخصص يوم 24 ديسمبر للصلاة والترانيم حتى المساء حيث يبدأ دخول البطاركة وإقامة قداس منتصف الليل بأجواء احتفالية.
ومن المتوقع أن يزور المدينة عشرات الآلاف من السياح من مختلف دول العالم بالإضافة إلى السياح من مختلف مناطق فلسطين.
وتقام طقوس عيد الميلاد في بيت لحم على ثلاثة تواريخ مختلفة حيث تحتفل الطوائف الكاثوليكية والبروتستانتية بتاريخ 24 ليلة الـ25 ديسمبر، وأما الكنيسة اليونانية والسريانية والأقباط فيحتفلون بتاريخ 6 يناير/ كانون ثان، والمسيحيون الأرمن الأرثوذكس في 19 يناير، وتمر معظم مواكب عيد الميلاد عبر ساحة كنيسة المهد.
وجرت العادة على حضور الرئيس الفلسطيني قداس ليلة الـ24 من ديسمبر منذ استلام السلطة الفلسطينية للمدينة عام 1995.
وأدرجت منظمة اليونسكو كنيسة المهد أو "مكان ولادة المسيح" الذي يضم أيضاً ما يُعرف بـ"طريق الحج" على قائمة التراث العالمي بموافقة 13 من أعضاء لجنة التراث بالمنظمة الدولية.
ولكنيسة المهد أهمية خاصة في قلوب المسيحيين بمختلف طوائفهم، فبالإضافة إلى مكانتها التاريخية فهي تحمل مكانة دينية خاصة، حيث شُيدت الكنيسة في المكان ذاته الذي وُلد فيه المسيح.
وتضم الكنيسة ما يُعرف بكهف ميلاد المسيح، وهو المكان الذي وضع فيه بعد مولده، وأرضيته من الرخام الأبيض، وهو عبارة عن شكل قائم الزاوية تغطيه الأقمشة الحريرية الناعمة المضادة للحرائق، وتحتها نجمة فضية تشير إلى موضع ميلاد المسيح وعليها عبارة باللاتينية تقول "هنا ولد يسوع المسيح من مريم العذراء".