حازم بدر
القاهرة- الأناضول
رغم أن السفير محمد الدايري، مدير مكتب مفوضية اللاجئين بالقاهرة، قد تحلى بكل سمات الدبلوماسي، التي تجعله حريصًا على عدم البوح بأي معلومة أو رأي محدد، إلا أنه في السطور التالية يفصح عن مواقف ومعلومات للمرة الأولى، تتعلق بوضع اللاجئين السوريين في مصر.
فلأول مرة يعلن الدايري أن المفوضية (التابعة للأمم المتحدة) تدرس تقديم مساعدات للحكومة المصرية لمعاونتها في تحمل أعباء اللاجئين السوريين، كاشفًا في حوار مع مراسل وكالة الأناضول للأنباء أن لديه اجتماعًا مهمًا الثلاثاء المقبل مع مسئولين بالحكومة المصرية في هذا الصدد.
كما أنه اعترف بـ"متاجرة بعض المنظمات والجمعيات الأهلية في مصر بقضية اللاجئ السوري"، لافتًا إلى أن "بعض السوريين أنفسهم يحترفون هذا العمل".
وكان الدايري على درجة عالية من الوضوح والصراحة عندما أقر بوجود "حالات زواج لمصريين من فتيات سوريات قاصرات"، لكنه أردف "إنها حالات محدودة جدًا" ، مشيرًا إلى أن "هناك من يقوم بتضخيم هذه القضية لاستغلالها سياسيًا".
وأعلن الدايري أن عدد اللاجئين السوريين المسجلين لدى المفوضية في مصر وصل إلى "35 ألف لاجئ، كما أن هناك 18 ألفًا على قوائم الانتظار".
وقال إن عدد اللاجئين السوريين لمصر في تزايد، لكنه لا يقارن بعددهم في دولة مثل لبنان، حيث من المتوقع أن يصل قريبا إلى لاجئ سوري مقابل كل 4 لبنانيين.
ويبلغ تعداد اللبنانيين نحو 4 ملايين و131 ألف نسمة، بحسب أحدث الإحصاءات الرسمية.
وفيما يلي نص الحوار:
* بداية: كانت هناك مظاهرة منذ شهرين للاجئين السوريين بمصر أمام مقر المفوضية احتجاجا على ضعف الخدمات المقدمة لهم، هل لا يزال هناك شعور لدى اللاجئ بهذه المشكلة؟
** اللاجئون السوريون في مصر كانوا مشكلة مستحدثة بالنسبة للمفوضية؛ لذلك كانت هناك مرحلة انتقالية تم تجاوزها إلى أن نجحت المفوضية في ترتيب أوضاعها للتعامل مع اللاجئ السوري.
وفي هذا الإطار نجحنا في التنسيق مع بعض المنظمات والجمعيات الأهلية في مصر لخدمة اللاجىء السوري، فمثلا نحن ننسق مع منظمة الإغاثة الإسلامية وجمعية مسجد مصطفى محمود بمنطقة المهندسين بمحافظة الجيزة (غرب القاهرة) لتقديم الخدمات الصحية للاجئ السوري، كما تفعل جمعية "كاريتاس" بالإسكندرية (شمال القاهرة) نفس الشيء.
* بما أنك أشرت للجمعيات الأهلية، هناك شكوى وصلتنا من لاجئين سوريين حول جمعيات تتاجر باسم القضية السورية، حيث تجمع أموال بحجة تقديمها للسوريين ولا يصلهم شيء منها؟
** المشكلة بالفعل موجودة، وقد كنت في الإسكندرية – مؤخرا - لمتابعة الخدمات التي تقدمها جمعية كاريتاس للاجئين السوريين، واشتكى لي بعضهم أن سوريين جمعوا جوازات السفر الخاصة بهم وقاموا بتصويرها، ثم جمعوا تبرعات على أنها ستقدم لهم ولم يصلهم شيئا.
* وهل هناك من وسيلة لعلاج هذه المشكلة؟
** كان لدى وزارة التأمينات الاجتماعية في مصر مقترحا بأن تكون جمعية الهلال الأحمر المصرية هي المكان الذي ينسق المساعدات التي تصل للاجىء السوري، لكن حتى هذه اللحظة لم يحدث جديد في هذا الملف.
* ألا تعتقد ان المقترح الذي ناقشه مجلس الشورى (الغرفة الثانية للبرلمان المصري والمنوطة بمهمة التشريع كاملة حاليا لحين انتخاب مجلس نواب يشاركها المهمة) والخاص بتجميع اللاجئين السوريين في مخيمات لا يدخلها سواهم قد يمثل حلا؟
** انزعجت كثيرا عندما قرأت حول هذا الأمر، وتواصلت مع مسئولين مصريين، وأكدوا لي أن ذلك ليس في مخططاتهم.
فنحن نثمن دائما ان مصر تستوعب اللاجىء داخل المجتمعات السكنية ويتفاعل مع المجتمع، فهذا هو الأصح، صحيح قد ينتج عنه بعض المشاكل، لكن المشاكل الناجمة عن وجودهم في مخيمات قد تكون أكبر.
* ما تعليقك حول أثير عن زواج مصريين من قاصرات سوريات، واشتغال بعض اللاجئين السوريين بالتسول؟
** هذه المشاكل موجودة، لكن تم تضخيمها لأغراض سياسية، فأنا ألتقي بسوريين في مناسبات مختلفة، وعرفت منهم أن من يعمل بالتسول هي فئة تسمى "الغجر"، وهي ليست من نسيج المجتمع السوري، أما الزواج بقاصرات فهم يعترفون بوجودها لكنها حالات محدودة جدا، ويقولون إن هناك من يضخم هذه القضية، لاستغلالها سياسيا لتشوية سمعة اللاجىء السوري.
* وكم وصل عدد اللاجئين السوريين في مصر حاليا؟
** العدد وصل إلى 35 ألف لاجئ، وهناك 18 ألف حالة قيد الانتظار للتسجيل في مكتب مفوضية اللاجئين.
* ولكن الأعداد التي نسمع عنها تفوق ذلك بكثير، فهناك من يتحدث عن أعداد تصل إلى 400 ألف لاجئ؟
** أنا أحدثك عن عدد اللاجئين السوريين المسجلين لدينا، لكن إذا شئت معرفة العدد الحقيقي عن عدد السوريين في مصر، فالأرقام لدى وزارة الداخلية المصرية.
* ولماذا لا يسجل كل اللاجئين لديكم؟
** هذا الأمر يرجع لسببين؛ أولهما أن بعضهم أثرياء فلا يحتاجون لدعم المفوضية، أما السبب الثاني والأهم فهو أن التسجيل لدى المفوضية يستتبعه إصدار بطاقة صفراء للاجىء تمنعه من السفر إلا بموافقة المفوضية، وبعضهم يريد أن يكون حرا في تنقلاته.
* وهل تعتقد أن مصر مع الأزمة الاقتصادية التي تمر بها، ستكون مستعدة لاستقبال مزيد من اللاجئين السوريين؟
** عدد اللاجئين السوريين قياسا بحجم دولة مصر وعدد مواطنيها لا يمثل شيئا، فإذا عقدنا مقارنة بسيطة مع دولة مثل لبنان، سنجد أن عدد اللاجئين بها يتوقع أن يصل قريبا إلى معدل سوري لكل أربع لبنانيين.
ورغم ما تمر به مصر من ظروف إلا أن الروابط التاريخية بين البلدين ووجود علاقات نسب بين عائلات من البلدين، تحجم من حدوث مشاكل كبيرة.
* الأسباب التي تتحدث عنها قد لا تجدي واقعيا، فقد يصل المصريون مع الاحوال الاقتصادية الصعبة إلى القول أن ما يحتاجه بيتي يحرم على الآخرين، فهل لديكم خطة للتعامل بواقعية مع هذه المشكلة؟
** ضمن خطة نصف العام التي يعدها مكتب المفوضية، سيتم وضع دعما للحكومة المصرية ضمن بنودها، وهذه الخطة سننتهي من إعدادها مع نهاية شهر مايو/ آيار المقبل.
* هل تستطيع أن تقول لنا ولو رقما تقريبيا حول حجم الدعم الذي سيقدم للحكومة المصرية؟
** حتى هذه اللحظة لا أعرف حجم ما تحتاجه الحكومة المصرية حتى أضعه في الخطة، ولدي اجتماع مهم مع مسئولين بالحكومة المصرية يوم الثلاثاء القادم في هذا الصدد.
* وهل هذه هي المرة الأولى التي تفكرون فيها في دعم الحكومة المصرية؟
** بالنسبة لقضية اللاجئ السوري، هذه أول مره نفكر فيها؛ بسبب تزايد أعداد اللاجئين، والظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها مصر.
* وبالنسبة لمخصصات اللاجئين السوريين في ميزانيتكم، هل هناك جديد سيضاف عليها؟
** ميزانية النصف الأول من العام الحالي حوالي 9 ملايين دولار، وصل للمكتب منهم 6 ملايين دولار، ومع نهاية النصف الأول من العام الحالي سأستطيع أن أرفع لمكتب المنظمة ان كنت بحاجة لزيادة المبلغ في النصف الثاني أم لا.
* وهل تعتقد أن مبلغ 9 ملايين دولار كاف؟
** لن نستطيع مهما قدمنا أن نكون بديلا عن الحياة الطبيعية التي كان يعيشها اللاجىء قبل أن تجبره الظروف على اللجوء، لذلك فنحن نؤمن في المفوضية أن الحلول الإنسانية ليست السبيل للتعامل مع المشكلة، ولابد من حل سياسي للأزمة، حتى يتمكن السوريون من العودة لبلدهم، وهم يتوقون شوقا لهذا اليوم.
news_share_descriptionsubscription_contact
