يوسف ضياء الدين
الجزائر ـ الأناضول
دعت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان نافي بيلاي، اليوم الأربعاء، السلطات الجزائرية إلى السماح بحق التظاهر ومراجعة قانون الجمعيات.
وقالت بيلاي خلال مؤتمر صحفي عقدته اليوم في ختام زيارة قامت بها إلى الجزائر "ندعو الحكومة الجزائرية وأجهزة الأمن إلى السماح بحق التظاهر وكذا مراجعة قانون الجمعيات الذي يمثل تضييقًا في مجال حقوق الإنسان".
ويحظر قانون صدر عام 2001 تنظيم مسيرات في العاصمة الجزائرية بشكل استثنائي بعد تسبب مظاهرات نظمتها حركة "العروش" آنذاك، وهي أحد تنظيمات المجتمع المدني الناشطة بمنطقة القبائل شمال البلاد، في مواجهات مع الأمن خلفت عشرات القتلى والجرحى وإتلاف في الممتلكات العامة والخاصة.
كما تندد أحزاب ونشطاء برفض السلطات المتكرر للترخيص لهم بتنظيم مظاهرات سلمية.
وكانت الحكومة الجزائرية قد عدلت مطلع العام الجاري قانون الجمعيات وأدخلت إجراءات جديدة اعتبرها نشطاء تضييقًا على الجمعيات الأهلية من خلال وضع شروط جديدة على إنشائها وتمويلها.
وأوضحت المفوضة الأممية "نتفهم مبررات الحكومة الجزائرية بشأن مراقبة تمويل الجمعيات ولكن ذلك لا يبرر التضييق على نشاطها".
من جهة أخرى ثمنت المسؤولة الأممية "التقدم الملحوظ في مجال الإصلاحات السياسية والتعددية الحزبية في البرلمان الجديد"، غير أنها انتقدت استمرار "التضييق على العمل النقابي".
وتابعت: "للأسف النقابيون في الجزائر مازالوا يتعرضون لتحرشات شأنهم شأن نشطاء حقوق الإنسان وهذا الوضع لا يجب أن يستمر".
وبشأن ملف المفقودين خلال الأزمة الأمنية التي عرفتها الجزائر خلال التسعينيات قالت بيلاي إنها "ناقشت القضية مع المسؤولين الجزائريين الذين التقت بهم".
وأضافت "يجب التأكيد أولاً أن الجزائر قطعت شوطًا كبيرًا في معالجة الملف، ونحيي قرار تعويض عائلات المفقودين لكن لا بد على الحكومة من إعطاء تفاصيل ومعلومات لذوي المفقودين حول ظروف اختفائهم ومصيرهم".
وشهدت الجزائر بعد اندلاع الصراع المسلّح في التسعينيات الآلاف من حالات الاختفاء، وتقول السلطات الرسمية إنها بلغت 7 آلاف حالة على يد جماعات "إرهابية"، فيما تقول المنظمات الحقوقية إنها فاقت 15 ألفًا، وتحمّل السلطات الحاكمة مسئولية اختفائهم وإعادتهم.
وحاول الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إنهاء هذا الجدل عبر قانون المصالحة الوطنية الذي عرض تعويضات لعائلات المفقودين مقابل طي الملف، غير أن الأخيرة تطالب بـ"الحقيقة حول مصير أبنائها".
وقال رئيس لجنة حقوقية حكومية جزائرية الأربعاء في تصريح للإذاعة الجزائرية بشأن الملف "ليس لدينا أي شيء نخفيه ومستعدون لتقديم كل المعلومات التي تطلبها محدثتنا" نافي بيلاي.
ومنعت مصالح الأمن وفدًا من عائلات المفقودين من لقاء المفوضة الأممية خلال زيارتها لمقر اللجنة الاستشارية لحماية وترقية حقوق الإنسان بشكل أثار استياءهم.
ووصلت إلى الجزائر الاثنين الماضي مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان نافي بيلاي في زيارة ناقشت خلالها مع كبار المسؤولين وفي مقدمتهم الرئيس بوتفليقة وضع حقوق الإنسان في البلاد.
وأوضحت بيلاي للصحفيين أنها "درست مع المسؤولين أيضًا التصديق على الاتفاقيتين الأمميتين حول مكافحة التعذيب والاختفاءات القسرية" لكنها لم تؤكد طبيعة الرد الرسمي الجزائري على هذه الدعوة.
وأوضحت أن الجزائر "إذا صادقت على الاتفاقيتين المذكورتين ستصبح رائدة في مجال حقوق الإنسان بالمنطقة".