شريف الدواخلي
القاهرة ـ الأناضول
اعتبر المفكر الإسلامي المصري طلعت رميح أن القوى الإسلامية دخلت مرحلة الربيع العربي بحالة صحية، لكنها تسير الآن في اتجاه التفكك حتى باتت بحاجة إلى حوار "إسلامي- إسلامي"، على حد قوله.
وخلال كلمته بمنتدى المفكرين المسلمين الذي يختتم أعماله اليوم بالقاهرة قال رميح، الذي يحظى ايضا بعضوية مجلس الشورى (الغرفة الثانية للبرلمان) إن "البلدان العربية لم تكن مستعدة للثورات بشكل واضح".
ولفت خلال المنتدى الذي بدأ فعالياته أمس إلى أن "الربيع العربي حمل ملمح حرب الافكار في الإعلام بين أبناء التجربة الإسلامية وغيرهم".
وأضاف رميح "الصراع بين الأيدلوجيات لم يعد سياسياً وإنما تحول لحرب أفكار، ففي أعقاب المقاومة العراقية وفشل العدوان العسكري الأمريكي تحولت الخطط الغربية – الإيرانية، إلي أسلوب القوي الناعمة عبر ضغوط استراتيجية وسياسية وعقائدية".
وأشار إلى أن "الإسلاميين يفتقدون إلى فتح مساحة للتفكير الاستراتيجي لإدارة الصراع، يتضمن برنامج لإدارة التباينات والعمل وفق المشتركات، فجزء من حراك الربيع العربي يتحول مرغما إلي اتجاه صراع لمواجهة الديكتاتورية الطائفية مثل الحال في سوريا والعراق الأن".
وأردف "علي الجانب الآخر فمن يتابع تغير خطاب الانقاذ (جبهة الإنقاذ الوطني المعارضة في مصر) يكتشف الانتقال من حالة الخلاف الديمقراطي إلي الصراع بين الإسلام والليبرالية، والصراع بين الاسلام السني في مواجهة التشيع، والصرع بين أصحاب الرؤي الاسلامية في مواجهة الليبرالية والعلمانين المتحالفين مع من يطلق عليها أتباع الإسلام الليبرالي، وأخيرا بين أبناء الفكرة الإسلامية نفسها وبعضهم البعض".
وأكد أن "القوى الليبرالية والقومية واليسارية وحدت قواها فيما تسير الحركة الإسلامية في اتجاه آخر معاكس، بالرغم من أن القوى الإسلامية دخلت مرحلة الثورات العربية في حالة صحية صحيحة فيما كانت القوى الليبرالية مفككة، فالقوي الإسلامية تحتاج الأن إلي حوار إسلامي – إسلامي".
وأعرب عن اعتقاده أن "الوضع المستقبلي ليس مطمئناً، فالحالة الصراعية بين التيارات الإسلامية تتصاعد، في مواجهة عملية هندسة وراثية قامت بها الولايات المتحدة لتيارات فكرية أغلبها غير إسلامي لصناعة حالة واسعة من حشد قوى سياسية هامشية لمواجهة التيارات الإسلامية".
وأردف "فالديمقراطية الأمريكية هدفها التفكيك وليس الانتخاب، وهو ما أطلقت عليه (تجفيف منابع الإرهاب)، فهي ديمقراطية بديلة للمقاومة وليس ديمقراطية حقيقية"، مضيفا "أمريكا تغذي الآن محاولات انقلابية علي الإسلاميين للوصول للسلطة".
من جانبه قال ناصر بن يحيى الحنيني أستاذ العقيدة والمذاهب المعاصرة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية (بالمملكة العربية السعودية) إن "هناك جهوداً فكرية سبقت الثورات العربية كان لها بالغ الأثر في قيام ثورات الربيع العربي"، مضيفا أن "عملية تقييم الجهود السابقة قبل الثورات يجب أن تضطلع بها مؤسسات متخصصة منزوعة الهوى".
وانتقد الحنيني ما وصفه بـ"العوامل والمؤثرات السلبية" في مسار العمل الإسلامي، ملخصا إياها في "التحزب والتعصب بين الجماعات الإسلامية وعدم تبادل الخبرات داخل الصف الإسلامي، مما أفقدنا العديد من الطاقات والغرور وتصور امتلاك الحقيقة والاستبدا وعدم العناية بترجمة المنتجات الثقافية الغربية".
ومنتدى المفكرين المسلمين هو منظمة مدنية، مقرها الكويت، تهدف وفق بيانها التأسيسي إلى "الإسهام في إثراء المكتبة العربية بالدراسات والبحوث المتعلقة بالفكر الاسلامي الملتزم، وتقريب الآراء الفكرية نحو القضايا المصيرية، وإيجاد أرضية مشتركة للحوار وتبادل الرأي بين قادة الفكر والرأي ورواد الثقافة، و المساهمة في إعداد المفكر المسلم".
وفي إطار الأهداف السابقة عقد المنتدى مؤتمره بالقاهرة على مدار أمس واليوم تحت عنوان "الرؤية الفكرية للأمة بعد الثورة العربية .. دراسة للواقع واستشراف للمستقبل".