سارة آيت خرصة
الرباط ـ الأناضول
اعتبر معتقلون سياسيون سابقون في المغرب، اليوم الجمعة، أن "جمود" تسوية ملفات تعويضهم عن سنوات الاعتقال "مؤشر" على غياب الإرادة لدى السلطات في معالجتها بشكل منصف.
وقال هؤلاء، في بيان حصلت وكالة الأناضول للأنباء على نسخة منه، إن "الجمود الذي تعرفه تسوية ملفات تعويضنا عن السنوات التي قضيناها في السجون، وفقا لمقررات هيئة الإنصاف والمصالحة سنة 2004، يؤشر على غياب إرادة لمعالجة حقيقية ومنصفة لملفات ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في المغرب". ولم يتسن لـ"الأناضول" الحصول على رد فعل السلطات المعنية حول هذه الاتهامات.
وكانت هيئة الإنصاف والمصالحة، التي أنشأها العاهل المغربي الملك محمد السادس، عام 2003 للتحقيق في خروقات حقوق الإنسان ما بين 1956 (تاريخ استقلال المغرب) و1999(تاريخ وفاة الملك الحسن الثاني)، أوصت في تقرير بأن تعمل الدولة المغربية على جبر الضرر للآلاف من ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان خلال تلك الفترة وتعويضهم ماديًا.
ونظمت الهيئة جلسات علنية للاستماع لما تعرض له بعض المعتقلين السياسيين من انتهاكات داخل السجون، وهو ما تعهّد العاهل المغربي محمد السادس بالقطع معه بشكل كلي وفتح صفحة جديدة لاحترام حقوق الإنسان والحريات في البلاد.
ويقول بعض المعتقلين السياسيين السابقين إن أغلب توصيات الهيئة لم تنفذ بعد مرور سنوات على إصدارها، مضيفين أن العديد منهم يعيش "وضعية مادية وصحية متردية، ومطالبين برد الاعتبار للضحايا".
فيما تقول السلطات المغربية إن التجربة التي قام بها المغرب في مجال العدالة الانتقالية عبر إنشاء هيئة للإنصاف والمصالحة فريدة من نوعها في المنطقة العربية، وتستعين بها دول مجاورة، من بينها تونس من أجل طي صفحة الانتهاكات في مجال حقوق الإنسان، وأن المغرب يعيش أجواءً من الانفتاح السياسي، خاصة بعد التعديل الدستوري الأخير الذي جرى في أول يوليو/ تموز 2011.
وتعد هيئة الإنصاف والمصالحة أول لجنة للتقصي حول "ماضي انتهاكات حقوق الإنسان" في العالم العربي، كشفت خلال جلسات الإنصات العلني عن العديد من عمليات الاعتقال والاختفاء القسري والتعذيب التي تعرض لها مواطنون مغاربة خلال فترة من تاريخ المغرب يطلق عليها "سنوات الرصاص".
وتقول الحكومة المغربية إن المغرب شهد توسيعا لمجال الحريات العامة، بعد الإصلاح الدستوري الذي أعلن عنه العاهل المغربي غداة انطلاق الاحتجاجات التي قادتها حركة 20 فبراير الشبابية سنة 2011، وأن المملكة تعمل على احترام مبادئ حرية الرأي والتعبير.
وتطالب هيئات حقوقية في المغرب بــ"الإنهاء الكلي" للاعتقال السياسي في البلاد، وبالإفراج عن من تقول إنهم "معتقلون سياسيون" تم حبسهم على خلفية آرائهم أو نشاطهم السياسي، خاصة بعض النشطاء المحسوبين على حركة 20 فبراير الاحتجاجية.
وكانت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان (أكبر الجمعيات الحقوقية في المغرب) قد راسلت رئيس الحكومة المغربية عبد الإله بنكيران في شهر أبريل/نيسان الماضي حول وضعية بعض المعتقلين السياسيين، التي تقول الجمعية إن عددًا منهم يخوض إضرابا عن الطعام، حيث تجاوزت مدة إضراب بعضهم 44 يوما.
وطالبت الجمعية في بيان رئيس الحكومة المغربية بالتدخل من أجل إنهاء إضراب المعتقلين وتحسين ظروف اعتقالهم وتوفير محاكمات عادلة لهم.