ياسر البنا
صور-مصطفى حسونة
فيديو-متين كايا
غزة-الأناضول
وسط هتافات "شكرا تركيا..شكرا أردوغان"، احْتُفل في غزة بتخريج الفوج الأول من مشروع "إرادة" لتدريب معاقي قطاع غزة على اكتساب حرف جديدة، بهدف "دمجهم في المجتمع"، بتمويل من الحكومة التركية.
ونظّمت الجامعة الإسلامية بغزة، مساء اليوم الأحد، حفلا كبيرا تحت رعاية رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، احتفاءً بـ 400 خريج من معاقي حرب غزة (2008-2009(.
وشارك في الحفل السفير التركي في فلسطين، شاكر أوزكان تورونلان، ومدير مكتب مؤسسة الوكالة التركية للتنمية والتعاون "تيكا"، في فلسطين، مهمت كورشاد.
ونقل السفير التركي لدى فلسطين تحيات وسلام رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، والرئيس عبد الله غل، ووزير الخارجية أحمد داود أوغلو، للطلاب الخريجين، ولأبناء لشعب الفلسطيني في غزة.
وقال تورونلان في كلمته: "نحن الأتراك نتعلم منذ نعومة أظافرنا، كل شيء عن القضية الفلسطينية، وحب الشعب الفلسطيني يُرضَّع للأطفال الأتراك".
وقاطع الخريجون كلمة السفير التركي بالتصفيق والهتاف:" شكرا تركيا..شكرا أردوغان".
وتابع قائلا إن "الطلقات التي توجه لصدر الشعب الفلسطيني، تصل إلى قلب الشعب التركي قبل أن تصل للفلسطينيين، وكل أبناء الشعب التركي يتحدثون عن القضية الفلسطينية".
وأوضح في كلمته أن الشعب التركي بكافة أطيافه السياسية يتحد في حب الشعب الفلسطيني، مضيفا أنه "حينما يكون الحديث عن القضية الفلسطينية فإن كل الأتراك وأعضاء البرلمان يتكلمون بلسان واحد".
واستمر في حديثه قائلا: "كما أوضح رئيس الوزراء فإن الشعب الفلسطيني يعيش في سجن كبير، والمجتمع الدولي يقف بصمت تجاه هذا الحصار المفروض على غزة، إن مأساة قطاع غزة معكوسة على كل العالم".
وأشار إلى أن مشروع التدريب هذا، تم بتعليمات مباشرة من رئيس الوزراء التركي بهدف تأهيل معاقين في قطاع غزة، ودمجهم في المجتمع من جديد.
وذكر أنه كان يتابع المشروع منذ بدايته، ويأتي لتفقده بين فترة وأخرى، شاكرا الجامعة الإسلامية لجهودها في إنجاحه.
وختم السفير التركي كلمته موجهة حديثه للشعب الفلسطيني:" نحن كشعب تركي معكم ومن خلفكم سائرون، حتى لو لم يبقَ معكم أحد، فنحن كأتراك سنبقي معكم".
وألقى مهمات كروشاد كلمة باسم مؤسسة الوكالة التركية للتنمية والتعاون "تيكا"، قال فيها: "هذا يوم استثنائي لكم ولنا، وكما هو واضح من اسم المشروع (إرادة)، فإنه يوضح معني هذا المشروع حيث يمثل إرادة الشعب الفلسطيني".
ونقل كورشاد تحيات رئيس مؤسسة "تيكا" سردار تشام، الذي لم يتمكن من المشاركة والحضور لغزة، لكافة الخريجين.
وألقي جمال الخضري، رئيس مجلس أمناء الجامعة الإسلامية-المشرفة على المشروع-كلمة تقدم فيها بـ "الشكر العميق للجمهورية التركية، شعبا وحكومة، لرعايتها الكاملة للمشروع".
وأضاف الخضري-الذي تبني فكرة المشروع، وأشرف عليها-:"غزة تقول شكرا تركيا ..شكرا أردوغان".
وقال الخضري إن تركيا "أخذت على عاتقها أن ينتهي هذا الحصار، وأن يعيش الشعب الفلسطيني مثل باقي شعوب العالم بحرية وأمن وأمان، وترجمت الأقوال إلى أفعال، وهذا المشروع خير شاهد".
وأشار الخضري كذلك إلى مشروع "مستشفى الصداقة التركي الفلسطيني"، الذي يجري تشييده حاليا في قطاع غزة بإشراف الجامعة، بدعم وقرار مباشر من رئيس الوزراء التركي.
وأضاف أن "هذا المستشفى سينجز بإذن الله نهاية هذا العام، وسيفتتحه رئيس الوزراء أردوغان، فلقد وعدنا بذلك عندما وافق على تمويله، وقال سآتي لغزة وافتتح هذا المشفى بإذن الله".
واستكمل حديثه بقوله: "إذا كانت الجامعة تتزين بهذا الاحتفال لسعادة السفير، وممثل "تيكا" فما بالك حينما تأتي لغزة، كل غزة تقول أردوغان حبيبنا وحبيب الشعب الفلسطيني".
وختم كلمته:" هذا يوم الوفاء لتركيا وللمؤسسات التركية، ونحن نرسل تحية من غزة لكل فرد في الشعب التركي، ونقول لهم لقد وعدتم ووفيتم".
بدوره شكر رئيس الجامعة، الدكتور كمالين شعث "الحكومة التركية ورئيسها رجب طيب أردوغان لتمويل المشروع والإشراف عليه".
وقال: "نرجو أن يكون المشروع فاتحة لحياة كريمة لأمثالكم في رفع شأن القيم العليا التي ينم عليها المجتمع القوي من الصبر والمصابرة والعزيمة والجد والاجتهاد".
وارتدى الخريجون لباسا موحدا، زيّن بالعلمين الفلسطيني، والتركي، ورفع بعضهم صور رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان.
وخلال الحفل، ألقت طفلة فلسطينية قصيدة شكرت فيها تركيا لدعمها المشروع، وجاء من أبياتها: " شكرا لتركيا بعطائها الميمون.. نعلو للمسرات سويا ..ومن مائها العذب استحالت دربنا سهلا نديا .. شكرا لتركيا لا شيئا يحجب نورها عنا .. سنظل فيها شامخين ونعتلي هام الثريا".
وألقت الطالبة جميلة الهباش، التي فقدت أطرافها السلفية خلال حرب غزة (2008-2009) كلمة الخريجين، واستعرضت فيها العذابات التي عانى منها المعاقون قبيل التحاقهم بالمشروع.
وقالت: "تعود بنا الذاكرة إلى تلك الأيام القاسية التي تعرض فيها شعبنا لحرب مجنونة من قبل إسرائيل التي صبت طائرتها أطنانا من نارها على شعبنا الأعزل ..كنا تحت أنقاض بيوتنا تفحمت فيها أجسادنا نزفنا وغبنا عن الوعي".
وأردفت: "صحونا وقد فقدنا بعضا من أجسادنا.. لحظات من الهم، والحسرة شعرنا أننا فقدنا الحياة أكثر من أولئك التي كتب الله لهم الشهادة".
وواصلت حديثها: "مرت علينا الأيام وأكثرنا طريح بيته.. نفكر كيف يمكن أن نرهق أهلنا بمسؤولياتنا.. ما كنا نحلم أن نعود من جديد للحياة".
وأشادت الهباش بجهود تركيا في إنقاذ جرحى ومعاقي الحرب، من الواقع المرير الذين كانوا يعانون منه، حيث قالت: "في ظل ذلك الواقع امتدت لنا يدا ذات نخوة لرجل كريم عظيم يشعر بالمسؤولية تجاه المستضعفين، فكانت مبادرة الرجل الكريم الكبير أردوغان".
وتابعت تقول: "يد أردوغان هي التي أنقذتنا من الموت وأعادتنا للحياة من خلال هذا المشروع الفريد المتميز الذي لم نذهب نحن إليه، بل هو من نادانا وأرسل لنا حافلاته تنقلنا يوميا من بيوتنا لرحاب الجامعة".
واعتبرت أن "هذا المشروع احتضننا وعالج همومنا، وقدم لنا تأهيلا مميزا راعى فيه حاجاتنا النفسية وظروفنا الجسدية بحلم وأناة، وغرس الإرادة وعلمنا كيف نعود للحياة بل والمشاركة في إعالة أسرنا، والمشاركة في بناء وطننا".
وتقدمت بالشكر لرئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان قائلة:" في هذه اللحظات التي نجني فيها ثمرات جهدنا نوجه فيها شكرا لدولة رئس وزراء تركيا أردوغان نقول له جزاك الله خيرا وحفظ تركيا ملاذا لكل المقهورين في العالم".
وقدم الخضري عدة هدايا للمسؤولين الأتراك الذين شاركوا في تخريج الطلاب، كانت عبارة عن رسومات فنية من إنتاج خريجي المشروع.
واختتم الحفل بعرض نشيد خاص بالمشروع، حملت بعض كلماته الشكر للجمهورية التركية لدعمها ورعايتها للمعاقين، ومنها:" شكرا يا جامعة العطاء ..حمدا للمنان.. شكرا يا تركيا الوفاء .. شكرا أردوغان".
يذكر أن مشروع "إرادة"، من تنفيذ الجامعة الإسلامية بغزة، ويمول من الحكومة التركية، ويهدف لتدريب 400 من معاقي الحرب التي شنتها إسرائيل على غزة في الفترة ما بين (28ديسمبر/كانون أول 2008-17يناير/كانون ثاني 2009)، عبر برامج أكاديمية ومهنية.
والبرامج الأكاديمية "دبلوم"، هي "إدارة مؤسسات المجتمع المدني - العلوم المالية والمصرفية - الدعم النفسي والإرشاد - صيانة الحاسوب والجوال والأجهزة الذكية - إدارة شبكات الاتصال - تصميم جرافيك إبداعي".
كما يقدم المشروع برامج تدريب مهنية تطبيقية، هي: النجارة، ودهان وتنجيد الأثاث - تلوين الزجاج، وتشكيل السيراميك والفخار - النقش على الخشب (فن الآركت) - وتجليد الكتب.
news_share_descriptionsubscription_contact
