هاجر الدسوقي
القاهرة-الأناضول
قال الناشط السياسي المصري والقيادي بحركة "كفاية"، جورج إسحق، إن الزحف إلى القصر الرئاسي والاعتصام أمامه آخر الخيارات التصعيدية لجبهة الإنقاذ الوطني المعارضة للتعبير عن رفضها للإعلان الدستوري الأخيرة ومشروع الدستور الجديد.
وقال إسحق لمراسلة وكالة الأناضول للأنباء: "لم نتخذ بعد قرار الزحف للاتحادية (القصر الرئاسي شرق القاهرة)، ونحن نقوم الآن بالخطوات التصعيدية الواحدة تلو الأخرى، والتي من ضمنها عصيان مدني بكل محافظات مصر"، مشيرًا إلى أن "قرار الخروج بمسيرات إلى قصر الاتحادية والاعتصام أمامه سيكون نهاية المطاف".
وأوضح الناشط السياسي، عضو جبهة الإنقاذ الوطني، أن "سبب تأخير الذهاب إلى القصر هو أن المسألة تحتاج ترتيب وتأمين جيد قبل اتخاذ هذه الخطوة".
ورداً على سؤال ما إذا كانت الجبهة ستطالب بتدخل الجيش المصري، اكتفى إسحق بقوله "لا أتمنى أن يتدخل الجيش".
وهددت "جبهة الإنقاذ الوطني" التي تشكلت عقب إصدار الرئيس المصري للإعلان الدستوري في 22نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، في بيان لها مساء أمس، بالزحف بمسيرات إلى قصر الاتحادية الرئاسي بمصر الجديدة شرق القاهرة والاعتصام أمامه، إذا لم يتم إلغاء الإعلان الدستوري الأخير، وسحب مشروع الدستور الجديد.
وتضم جبهة الانقاذ الوطني أحزابا يسارية وليبرالية منها: الوفد، والدستور، والمصري الديمقراطي، إضافة إلى تحالف التيار الشعبي، والجمعية الوطنية للتغيير.
من ناحية أخرى استبعد سعد أبو عامود، أستاذ العلوم السياسية بجامعة حلوان، سيناريو تدخل الجيش المصري في المشهد السياسي المتأزم الحالي، في حال تصعيد المعارضة احتجاجاتها على الإعلان الدستوري الأخير ومشروع الدستور الجديد بالزحف إلى القصر الرئاسي.
وقال أبو عامود لمراسلة وكالة الأناضول للأنباء: "لا أعتقد أن الجيش يمكن أن يتدخل للفصل بين المؤيدين والمعارضين أمام قصر الاتحادية بناء على دعوة أي من الأطراف الوطنية، فلا يتصور أن يطلب قادة الجبهة بنزول الجيش فينصاع لإرادتهم".
وأضاف أبو عامود أن "الجيش أيضا لا يتدخل من تلقاء نفسه، ولكنه إذا تدخل سيكون فقط بناء على دعوة من جانب القائد الأعلى للقوات المسلحة (رئيس الجمهورية)، خاصة في حالة حدوث اشتباكات واعتداء على قصر الرئاسة، وهو ما يعد انفلاتا يهدد الأمن القومي، فضلا عن أن قوات الأمن في هذا الأثناء سيكون عليها كثير من القيود في التعامل مع المواجهات بسبب إمكانيتها وخبراتها السابقة".
ويأتي هذا تعقيبا على مطالبة المخرج السينمائي، خالد يوسف، في تصريحات صحفية الجيش بالنزول للفصل بين المؤيدين والمعارضين في حالة زحف المعارضين إلى قصر الاتحادية للمطالبة بإلغاء الإعلان الدستوري وحل اللجنة التأسيسية لوضع الدستور.
وقال يوسف إنه "من الممكن أن تراق الكثير من الدماء أثناء الزحف لقصر الاتحادية نتيجة لحدوث تصادم بين المتظاهرين وجماعة الإخوان التي ستحشد أعضاءها لحماية القصر، مطالبا الجيش المصري بالنزول للفصل بين الطرفين".
واعتبر يوسف أنه "في حالة نزول الجيش المصري ستسقط شرعية مرسى".
الخبير السياسي رأى إنه "في حالة ذهاب معتصمي ميدان التحرير (المعارضين) إلى قصر الاتحادية فإن وجود أي طرف مؤيد لجماعة الإخوان المسلمين (المؤيدة للإعلان الدستوري) سيجعل المواجهة على أشدها، لأن التحرك الجماهيري دائما ما يكون له نتائج خارج السيطرة"، مشددا على أنه "يتعين على الرئيس تجنب الوصول إلى هذه المرحلة من خلال مبادرة رئاسية، لا تعتبر المعارضة محدودة الأهمية، وتمتلك تقديرا سياسيا استراتيجيا يتوقع أسوأ السيناريوهات".
واختتم أبو عامود حديثه بأن المبادرة الرئاسية المقترحة "تتمحور حول فتح باب الحوار المجتمعي على الدستوري الجديد خلال شهرين لإبداء أراء القوى السياسية لبحث إمكانية إدخال تعديلات على بعض المواد التي عليها تحفظات، وهو ما سيسعى بدوره إلى تهدئة قوى سياسية وأحزاب منشغلة الآن بخطوات التصعيد وإسقاط شرعية الرئيس".
وتشهد مصر حالة من التوتر السياسي الحاد بين مؤيدي ومعارضي الرئيس مرسي عقب إصداره إعلانًا دستوريًّا جديدًا 22 من الشهر الماضي حصّن فيه قراراته من الطعن والإلغاء، كما حصّن فيها الجمعية التأسيسية لوضع الدستور الجديد ومجلس الشورى (الغرفة الثانية للبرلمان) من الحل، وهو ما اعتبرته المعارضة "تغولاً ديكتاتوريا"، فيما برره المؤيدون بأنه محاولة "لحماية مؤسسات الدولة من التفكك"، و"لقطع الطريق أمام النظام السابق من العودة".