حازم بدر
القاهرة – الأناضول
"هدفنا تجاوز أشكال المساعدة المالية إلى إقامة علاقات اجتماعية بين الأسر المصرية والسورية".. بهذه العبارة استلهم ملتقى "المشاركة والارتباط" الذي أسسه مجموعة من الشباب المصري روح المؤاخاة التي نجح الإسلام في بثها بين نفوس المهاجرين (أهل مكة) والأنصار (أهل المدينة المنورة) من أصحاب النبي محمد خاتم الرسل .
ونظم الملتقى أمس السبت يوما تحت عنوان "لتعارفوا" بأحد مدارس منطقة "مدينة نصر" شرق القاهرة يهدف للقاء أسر سورية مقيمة بالقاهرة مع أسر مصرية لتحقيق هذه الروح من المؤاخاة، بحسب مراسل وكالة الأناضول للأنباء.
ويتألف الملتقى الذي تشكل بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 لدعم المشاركة الشعبية في اتخاذ القرارات من 19 لجنة من بينها لجنة "الشئون العربية"، التي تهتم بدعم الأسر السورية المقيمة بمصر.
دينا صلاح احدى فتيات الملتقى قالت لمراسل الأناضول "وجدنا أن كثير من الجمعيات والمنظمات الأهلية تعمل على فكرة الدعم المادي، ففكرنا في شكل جديد للدعم وهو النفسي والاجتماعي".
ووفقا لدينا، فإن "هذا الدعم هو ما قدمه الأنصار للمهاجرين في التاريخ الإسلامي، فلم يكن الدعم المقدم منهم فقط دعما ماديا، بل تجاوز ذلك إلى دعم اجتماعي بإقامة علاقات اجتماعية بين الاثنين".
ويأتي لقاء "لتعارفوا" الذي نظمه الملتقى في إطار هذا الهدف، وسبقه برامج أخرى للدعم النفسي للأطفال السوريين قدمتها فتيات المبادرة بعد حصولهن على تدريب نظري بواسطة اختصاصيين في الطب النفسي للأطفال.
وبدأت فعاليات يوم أمس بتناول الأسر المصرية والسورية لطعام الإفطار معا، حيث يؤدي معظمهم صيام العشر الأوائل من ذي الحجة، وحرص الجميع على أن تكون دعوتهم قبل تناول الإفطار "اللهم اهلك بشار" ، بعدها أدى الجميع صلاة المغرب ليكرروا نفس الدعاء.
ثم بدأت برامج لأطفال الأسر السورية والمصرية شملت ألعابا ترفيهية وفقرات فنية، ثم ألقى بعد ذلك الشيخ الأزهري أنس السلطان كلمة طلب فيها من السوريين الصفح والسماح بسبب ما وصفه بـ "التقصير" تجاههم، قائلا " عذرنا الوحيد رغم الاعتراف بالخطأ أن أيادينا مغلولة".
وثمن السلطان ما يقوم به شباب المبادرة، مضيفا "هو محاولة على طريق إصلاح الخطأ".
وعقب كلمة الشيخ السلطان ألقى شابان بالملتقى كلمة حول التاريخ المشترك بين سوريا ومصر، واختتم اليوم بفقرة عزف على العود.
من جانبهم، أشاد السوريون المشاركون بهدف اليوم ، وقالت السورية هنادي لمراسل الأناضول: "ليس غريبا على المصريين تنظيم مثل هذا اليوم، فهم يجتهدون في أن يزيلوا عنا آلام الغربة".
ورغم ارتياح هنادي لليوم بسبب الفرحة التي تراها على وجوه أطفالها وهم يلعبون، إلا أنها لم تستطع أن تخفى حزنها وأضافت بنبرة حزينة "إذا قلت اني سعيدة سأكون كاذبة، فلا تزال هناك غصة في القلب، بسبب ما يحدث لأهلي".
وبنفس المنطق أشاد زوجها هشام أحمد بالفعاليات التي رسمت البهجة على وجه أطفاله مع قرب قدوم عيد الأضحى.
وقال هشام الذي سبق له الإقامة في القاهرة للعمل سبع سنوات قبل الثورة " لست غريبا على القاهرة والابتسامة التي أراها على وجه أطفالي تشعرني أني في سوريا، لكنها لا تنسيني أهلي هناك".
وأضاف وهو يرفع أكف الضراعة لله " يارب يكون عيد الأضحى هو النهاية لهذه المأساة، ويكون أضحية هذا العام بشار الأسد".