هاجر الدسوقي
القاهرة-الأناضول
شرع نشطاء مصريون في إعادة رسم جداريات (جرافيتي) بعد أن تم إزالتها من حوائط شارع "محمد محمود" المتفرع من ميدان التحرير بقلب القاهرة.
جاء ذلك في الوقت الذي قرر فيه وزير الشباب المصري أسامة ياسين تحويل أسوار مراكز الشباب بجميع محافظات مصر إلى جداريات فنية مميزة تعكس إبداعات الشباب في مجالات الرسم والفنون التشكيلية والتعبيرية المعبرة عن روح الشباب وثورة 25 يناير.
وسادت حالة من الغضب في أوساط النشطاء بعد أن تمت إزالة رسوم الجرافيتي، الثلاثاء، من شارع محمد محمود وهو الشارع الذي اكتسب شهرة واسعة بعد الأحداث الدامية التي وقعت به في شهر نوفمبر/تشرين الثاني.
وجداريات محمد محمود (جرافيتي) ظهرت عقب اندلاع أحداث محمد محمود (التي اندلعت في الفترة من 19 إلى 24 نوفمبر 2011) في أماكن متنوعة في المنطقة التي شهدت تلك الاحتجاجات ومنها أسوار الجامعة الأمريكية بالقاهرة وجدران بعض العمارات وأسوار المدارس الملاصقة لها.
كما ظهرت جداريات على الحاجز الخرساني الذي وضعته السلطات الأمنية المصرية في شارع محمد محمود لمنع تقدم المتظاهرين إلى وزارة الداخلية.
وخرجت مجموعات من النشطاء ورسامين لإعادة الرسم على جداريات "محمد محمود" بعد أن فوجئوا بإزالتها مساء الثلاثاء 18 سبتمبر/أيلول ودهنت حوائط الشارع باللون الأصفر.
وتضمنت تلك الجداريات العديد من شعارات الثورة المصرية وأهم رموزها، وقد أضيفت لاحقًا إليها صور شهداء الثورة ومصابيها وضحاياها في أحداثها المتوالية، كما ضمت الجدران شعارات تطالب بتسليم السلطة للمدنيين وإسقاط حكم العسكر.
وقال فنانو جرافيتي تواجدوا في شارع محمد محمود لمراسلة وكالة "الأناضول" للأنباء إن الرسم يختلف عن الرسم في المرات السابقة لأنهم سوف يسجلون برسوماتهم رسائل موجهة للشرطة، والتي يتهمونها بالوقوف وراء مسح جداريات الثورة، وهو ما نفاه مسؤول أمني بوزارة الداخلية.
وأضاف المسؤول، في تصريح نشرته الصفحة الرسمية للوزارة على "فيس بوك"، أنه تم فحص هذا الأمر وتبين أنه لا علاقة لأى من أجهزة الشرطة بهذا الشأن".
وكانت مجموعات من النشطاء قد توجهوا أمس في ساعة متأخرة بعد علمهم أنه تم إزالة جداريات محمد محمود وبدأوا في الرسم مرة أخرى.
وفي تصريح لمراسلة وكالة "الأناضول"، قال أيمن عمر، طالب جامعي، وهو من شباب الألتراس إنه لأول مرة يرسم فن الجرافيتي لكنه قرر أن يستغل موهبته في الرسم على الجدران وإعادة وجوه الثورة إلى مكانها.
وأوضح عمر أن من "أزال الجداريات يحاول أن ينسينا الثورة، ولكننا لن ننسى الشهداء، هم يحاولون قتل الشهداء من جديد لكن تبقى الجداريات رمز الثورة".
و"اﻟﺠﺮاﻓﯿﺘﻲ" ﻋﺒﺎرة عن صور يتم رسمها على اﻟﺠﺪران، ووﺟﺪ ﻫﺬا اﻟﻔﻦ اﻟﻤﻌﺮوف ﻣﻨﺬ اﻟﻘﺪم ﻣﺠﺎﻻً واﺳﻌًﺎ ﺧﻼل اﻟﺴﻨﻮات اﻷﺧﯿﺮة ﻟﻠﺘﻌﺒﯿﺮ ﻋﻦ ﺣﺎﻟﺔ اﻟﻐﻀﺐ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ واﻻﻧﺴﺪاد اﻟﺴﯿﺎﺳﻲ اﻟﺬي ﯾﻌﯿﺸﻪ اﻟﻤﺼﺮﯾﻮن ﺣﺘﻰ ﺟﺎءت ﺛﻮرة 25 ﯾﻨﺎﯾﺮ ﻟﯿﺼﺒﺢ ﻓﻦ اﻟﺠﺮاﻓﯿﺘﻲ إﺣﺪى أدواﺗﻬﺎ اﻟﻬﺎﻣﺔ.
ودعا وزير الشباب أسامة ياسين، في تصريح صحفي له، "شباب مصر المبدعين" التوجه إلى مراكز الشباب بمحافظاتهم للتعبير عما يخطر ببالهم من أفكار وتصورات حول الواقع الذي يعيشونه، والمستقبل الذي يرغبونه في صورة جدارية فنية يرسمونها على أسوار المراكز.
وأضاف أن هذه الأعمال سيتم تصويرها وتجميعها معًا في معرض فني لخوض مسابقة كبرى تنظمها الوزارة لاختيار أفضل الأعمال المقدمة لتكريمه، مشيرًا إلى أن وزارة الشباب ستقوم بتنظيم احتفالية شهرية للجداريات وفن الجرافيتي على أسوار مراكز الشباب بمختلف المحافظات وذلك يوم الجمعة الأولى من كل شهر بدءًا من شهر أكتوبر المقبل.