كوثر الخولي
القاهرة - الأناضول
تستقبل دور العرض السينمائي في مصر عيد الفطر المبارك بمجموعة أفلام يغلب عليها الطابع الكوميدي.
ويأمل صناع تلك الأفلام في تحقيق أعلى الإيرادات حيث يراهنون على سعي الجمهور للبحث عن "الابتسامة" في صالات السينما بعد أن عانى مؤخرًا من سلسلة أزمات يومية أرّقت حياته لا سيما في الانقطاع المتكرر للكهرباء وأعطال مترو الأنفاق وأزمات المرور جراء قطع الطرق.
وشهد موسم عيد الفطر العام الماضي جدلاً بين النقاد السينمائيين بسبب عرض فيلم "شارع الهرم" الذي حقق إيرادات بلغت 2.1 مليون جنيه في ثاني أيام العيد وهو أكبر إيراد لفيلم مصري في يوم واحد، على الرغم من وصف النقاد له بأنه دون المستوى، في حين أخفقت بعض الأفلام التي وصفت بـ"الجادة" في تحقيق إيرادات طيبة.
ويفسّر النقاد العودة إلى إنتاج أفلام كوميدية بكثافة بأن ذلك يعود في الأساس إلى تطورات الأوضاع السياسية والاجتماعية في البلاد، والتي لم تلب طموحات وتوقعات المصريين بعد ثورة 25 يناير، فلجأ المنتجون إلى إنتاج أفلام كوميدية جديدة تأثرًا بهذه الأوضاع التي انعكست على الحالة المزاجية للجمهور.
وفي مقدمة الأفلام الكوميدية التي تتنافس على كعكة العيد، الفيلم المؤجل منذ عامين تقريبا "تيتة رهيبة" للنجم الكوميدي الشاب محمد هنيدي والكاتب يوسف معاطي، وتدور أحداثه حول فكرة صراع الأجيال، بين جيل الشباب ويمثله هنيدي وجيل الكبار الذي تمثله سميحة أيوب، والتي تجسد شخصية جدته في الفيلم.
أما النجم السينمائي الشهير بأدوار الحركة "أحمد السقا" فيشارك في سباق العيد هذا العام، بفيلمه الجديد، "بابا"، الذي بلغت تكلفته 16 مليون جنيه، يؤدي فيه السقا شخصية كوميدية لها بعد إنساني وهو من الأدوار الكوميدية القليلة التي يقدمها السقا.
كما يشارك في موسم أفلام العيد، أيضا المطرب حمادة هلال بتجربة سينمائية جديدة بعنوان "مستر آند مسز عويس"، تشاركه البطولة الفنانة بشرى، وتدور أحداث الفيلم في إطار كوميدي غنائي يجسد فيه، هلال شخصية شاب مستهتر، يصبح مطربًا مشهورًا.
وأما المطرب مصطفى قمر، الذي ابتعد عن السينما أربع سنوات، فيعود لموسم العيد، بفيلم "خط أحمر"، الذي تكلف إنتاجه نحو 18 مليون جنيه، ويشاركه البطولة محمد لطفي وريهام عبدالغفور، والفيلم من إخراج محمد حمدي وتأليف السيناريست أحمد البيه صاحب سيناريو الفيلم الشهير "اسماعيلية رايح جاي".
وفي تصريحات خاصة لوكالة "الأناضول" للأنباء، علق الناقد السينمائي "أحمد يوسف" على لجوء صناع السينما للأفلام الكوميديا في موسم عيد الفطر بقوله: "الفن بلا شك يتأثر بالحالة العامة التي يمر بها معظم المصريين"، مشيرًا إلى أن هناك حالة من الإحباط تسيطر على كثير من الناس، مما دفع منتجي الأفلام إلى اللجوء إلى التخفيف عن الجمهور بهذه النوعية من الأفلام".
من جهتها، توقعت الكاتبة والناقدة السينمائية ماجدة موريس أن تنجح هذه النوعية من الأفلام بسبب ما وصفتها بـ "حالة الضيق" التي سيطرت علي المصريين في الفترة الأخيرة، وخاصة في ظل مواجهتهم لمشكلات حياتية يومية مثل انقطاع الكهرباء والمياه.
وفي نفس السياق، قال المنتج والموزّع السينمائي، محمد حسن رمزي، إن الأفلام ذات الطابع الميلودرامي قد تشهد تراجعًا في الفترة القادمة، بسبب عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي الذي تعيشه مصر حاليًا.
وأضاف رمزي، في تصريحات لـ"الأناضول": "الجمهور المصري عاشق للكوميديا والسخرية، لهذا فإن الأفلام الكوميدية باقية خاصة أنها وسيلة لنقد الواقع والسخرية منه، والاعتراض عليه".
الناقد السينمائي طارق الشناوي لم يكن رأيه مغايرًا كثيرًا، فقد اعتبر أن نجاح الفيلم على مستوى الإيرادات وبعيدا عن المستوى الفني للعمل يعود في الأساس إلى الحالة النفسية للجماهير والرغبة في مساحة أكبر من الضحك والسخرية بهدف الخروج من حالة الشد والجذب التي تغلب على المشهد العام في مصر حاليًا.