القاهرة/ الأناضول/ مصطفى ندا، محمد الهاشمي- قال عبد الرحمن بهلول عضو مجلس الأعلى للقضاء في مصر إن التعديلات التي أقرتها المحكمة الدستورية العليا بشأن مشروعي قانوني انتخابات مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان) ومباشرة الحقوق السياسية "ملزمة" لمجلس الشورى (الغرفة الثانية للبرلمان الذي يتولى التشريع مؤقتًا).
وأضاف بهلول في تصريحات لوكالة الأناضول للأنباء أن "الدستور المصري أعطى للمحكمة الدستورية حق الرقابة السابقة على مشروعات القوانين وإبداء التعديلات بشأنها وأن المجلس التشريعي عليه الالتزام والأخذ بتلك التعديلات حتى لا يواجه القانون بعد إقراره شبح البطلان وعدم الدستورية لمخالفته تلك الرقابة".
وأوضح عضو المجلس الأعلى للقضاء (الهيئة الرسمية المنوط بها إدارة شؤون القضاة في مصر) أن "مجلس الشورى عليه أن يلتزم بتعديلات المحكمة الدستورية والتي جاء أبرزها السماح لأفراد وضباط الشرطة والقوات المسلحة بالتصويت في الانتخابات لأن هذا حق من حقوقهم كمواطنين وإلا سيكون هناك عوار دستوري يستند إليه أي شخص ذو مصلحة في رفع دعوى قضائية أمام القضاء ومن ثم يكون من السهل جدا الحصول على حكم يقضي ببطلان الانتخابات البرلمانية" المقبلة والتي لم يحدد موعدا لها.
وأعلنت المحكمة الدستورية العليا في مصر أمس أن مشروعي قانوني انتخابات مجلس النواب ومباشرة الحقوق السياسية، يحتويان على 13 مادة غير دستورية.
وقررت المحكمة إعادة مشروعي القانونين، مرة ثانية إلى مجلس الشورى تمهيدًا لإجراء التعديلات المطلوبة، وذلك في إطار الرقابة السابقة على القوانين التي تجريها المحكمة الدستورية.
وقالت المحكمة الدستورية العليا في ملاحظتها على قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية الذي أرسله إليها مجلس الشورى إنه "لا يجوز حرمان أي مواطن من ممارسة حقه الدستوري في الانتخاب متى توافرت فيه شروطه، كما أن حق المواطنة يستلزم المساواة بين المواطنين في الحقوق، ومن ثم يكون حرمان ضباط وأفراد القوات المسلحة وهيئة الشرطة من مباشرة حقوقهم السياسية طوال مدة خدمتهم بسبب أدائهم لهذه الوظائف، رغم أهليتهم لمباشرتها ينطوي على انتقاص من السيادة الشعبية، وإهدار لمبدأ المواطنة هو ما يعد مخالفة لمواد الدستور"، بحسب ملاحظات المحكمة.
ورغم أن الدستورية العليا (التي يمنحها الدستور المصري سلطة الرقابة السابقة على القوانين)، كان لها أكثر من ملاحظة على القانون، إلا أن الملاحظة الخاصة بتصويت رجال الجيش والشرطة هي التي أحدثت جدلا كبيرا، حيث كشفت تصريحات خاصة حصل عليها مراسل الأناضول من الحكومة وقيادات بالمعارضة المصرية وحزب الحرية والعدالة الحاكم وخبراء عسكريين، عن تباين الآراء حول تلك الملاحظات.
وتعطي هذه الملاحظة الحق لمليون و63 ألف و500 عسكري وشرطي بالتصويت في الانتخابات وذلك في خطوة "غير مسبوقة" في تاريخ مصر، ليضافوا إلى جداول الناخبين المسجل بها أكثر من 50 مليون ناخب مصري.
إلى ذلك، كشف مصدر عسكري أن تعديلات المحكمة الدستورية ستصل خلال ساعات قليلة إلى إدارة الشئون القانونية بالجيش وأنه سيتم بحث ودراسة تلك التعديلات تمهيدا لإعداد مشروع بقانون ينظم عملية تصويت أفراد وضباط القوات المسلحة في أي عملية انتخابية مقبلة.
على الصعيد نفسه، قال مصدر قضائي بالمحكمة الدستورية العليا ما قصدته المحكمة من قرارها أمس في شأن طلب الرقابة السابقة لمشروع قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية والذي نص على إلزام مجلس الشورى بالسماح لأفراد وضباط الجيش والشرطة بالتصويت في الانتخابات وما سببه من ردود فعل كبيرة.
وأوضح المصدر أن ما قصدته المحكمة هو "السماح فقط بالتصويت في الانتخابات، باعتبار أن هذا حق لكل مواطن منصوص عليه في الدستور ولا توجد أية مادة دستورية تحظره عن فئة بعينها، ولكن الموانع المفروضة على أصحاب وظائف معينة فهي تمنعهم من الاشتغال بالسياسة بمعنى تكوين أحزاب أو الانضمام إليها أو الترشح في الانتخابات حتى لا يستغلوا وظائفهم لصالح أحزابهم أو أنفسهم، ولكن كل مواطن من حقه أن يعطي صوته لمن يشاء طالما أن هذا الصوت يتم الإدلاء به في إطار من السرية ودون أي تأثير على أحد".
وأشار المصدر إلى أن "القضاة أنفسهم من الفئات التي تمنعها وظائفها من الاشتغال بالسياسة حيث إنهم ممنوعون من تكوين أحزاب أو الانضمام إليها أو الترشح للانتخابات، ولكنهم في الوقت نفسه يصوتون بالانتخابات مع أن القضاة هم أكثر الفئات احتكاكا بإدارة العملية الانتخابية، ولكن تصويتهم لم يؤثر على عملهم بالانتخابات".