غزة/ نور المصري/ الأناضول-
"هنا.. لا لا هناك.." يصرخ سامي محمود (31 عاماً) في وجه أخيه إسماعيل (24 عاماً)، وهما يبحثان عن منزلهم وسط مئات البيوت التي تحولت إلى أكوام من الركام في حي الشجاعية، شرقي مدينة غزة.
يواصل سامي وإسماعيل، البحث بين شوارع منطقتهم تِلك التي كانوا يقطنون فيها، وقد تغيرت معالمها تماماً بفعل القصف المدفعي العنيف الذي شهده الحي في إطار الحرب الإسرائيلية الممتدة منذ 7 يوليو/ تموز الماضي.
وبينما تتصبب حبات العرق بكثافة على وجوه الشقيقين، بعد ساعات من البحث تحت أشعة الشمس الحارقة، أدرك أن بيته قد دمر تماماً، وما كان أمامه سوى أن يجلس على أطلال البيوت المهدمة، قبل أن يقول لمراسلة الأناضول بحزن شديد، "كان لي بيت هنا".
ومنح وقف إطلاق النار بين الجيش الإسرائيلي والفصائل الفلسطينية، لساعات محدودة صباح اليوم الجمعة، النازحين في غزة فرصة الرجوع إلى الأحياء والبلدات الحدودية لقطاع غزة التي لجأوا منها بفعل الحرب.
ووقفت شفيقة المصري (55 عاما)، على طرف حفرة كبيرة كانت في الأصل بيتها قبل أن تلقي عليه الطائرات الحربية الإسرائيلية قنابلها، وتنتزعه من جذوره.
وقالت لمراسلة "الأناضول" من أمام بيتها المدمر في بلدة بيت حانون، شمالي قطاع غزة، إنها "مصدومة من حجم الدمار.. لا يوجد شيء هنا سوى الركام وغبار المنازل والانفجارات".
وكان الركام يحيط بالفلسطيني مروان عاشور، وهو يسير متنقلاً فوق الأحجار والمنازل المدمرة في الطرف الشرقي لبيت حانون، تِلك البلدة التي تكومت الأحجار في شوارعها وأفقدتها مآثِرها.
وقال وهو يشير إلى عدة منازل تحولت لأكوام من الأحجار، إنه "متفاجئ كثيراً من حجم الدمار، جئت إلى هنا لأتفقد بيتي وأطمأن على بيوت الجيران، فوجدت الدمار في كل مكان".
أما منى الكفارنة، فقد كانت تجوب شوارع بلدة بيت حانون، باكية، وقد تغبرت عباءتها السوداء، بعد ساعات من بحثها بين ركام منزلها المدمر عن شيء تحتفظ به.
وقالت لوكالة "الأناضول" للأنباء، وهي تواصل بكاءها، "أخبرونا الناس أن بيتنا لم يصله القصف، وجئت إلى هنا فوجدته ملاصقاً للأرض.. لم نعد نمتلك شيء.. ولم يبقى لنا شيء".
وكانت الكفارنة (35 عاما)، تقيم داخل مدرسة في مدينة غزة، لجأت إليها ومئات الفلسطينيين من مناطق حدودية، بفعل القصف المدفعي العشوائي، والذي لا يفرق بين أحد، كما تقول.
وتحولت عشرات المدارس في غزة إلى مراكز لإيواء عشرات آلاف النازحين من عدة مناطق بفعل استمرار الحرب الإسرائيلية، لليوم السادس والعشرين على التوالي.
لكن بدء سريان "التهدئة الإنسانية"، منح هؤلاء النازحين القليل من الأمان للذهاب لأحيائهم وبلداتهم، قبل أن يستأنف الجيش الإسرائيلي قصفه لأهداف متفرقة من قِطاع غزة، وتسبب بمقتل وإصابة العشرات.
وقد أثار استئناف القصف، مخاوف المواطن ممدوح قاسم، الذي قرر مغادرة بلدة بيت حانون، بعد أن شاهد "الدمار الشامل" الذي حل ببيته، كما يقول، فور سماع انفجار عدة قذائف مدفعية أطلقتها الآليات البرية الإسرائيلية، المتمركزة شرق البلدة.
وعاد النازحون إلى مراكز اللجوء بعد أن غادروها للاطمئنان على منازلهم، وقد أصابهم حزن شديد بعد ما رأوه من دمار وركام في كل مكان، كما يقول أحدهم لمراسلة "الأناضول".
وبدعوى العمل على وقف إطلاق الصواريخ وتدمير أنفاق فصائل المقاومة الفلسطينية، يقوم الجيش الإسرائيلي بعملية عسكرية واسعة بدأها بالضربات الجوية في 7 يوليو/ تموز 2014، وأعقبها بتوغل بري في عدة محاور لقطاع غزة في 17 من ذات الشهر.
وأعلن الليلة الماضية، عن موافقة الفصائل الفلسطينية والجيش الإسرائيلي على "تهدئة إنسانية" لمدة 72 ساعة، بدأت (الساعة 5:00 تغ) لكنها لم تستمر طويلاً قبل أن يستأنف الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية.
ودمر الجيش الإسرائيلي منذ بداية الحرب على غزة 5238 وحدة سكنية بشكل كامل، وتضرر بفعلها 30050 وحدة أخرى بشكل جزئي، بينها 4374 وحدة غير صالحة للسكن، وفق ما أفاد به لـ"الأناضول"، وزير الأشغال الفلسطيني مفيد الحساينة.
وبحسب مصادر طبية فلسطينية، فإن الضربات (الجوية البرية والبحرية)، أدت إلى مقتل وجرح نحو 9 آلاف فلسطيني.