نور أبو عيشة
غزة ـ الأناضول
بعد أكثر من عام ذاق خلاله الفلسطينيون المهجّرون من أراضيهم عام 1948 الأمرّين، أنشأت منظمة الأمم المتحدة وكالة خاصة لإغاثة اللاجئين، أطلقت عليه اسم "منظمة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين"، عرفت اختصارًا بـ (أونروا).
عن نشأة "أونروا" يقول عدنان أبو حسنة، الناطق الإعلامي باسمها في قطاع غزة، إنها تأسست بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 302 في 8 ديسمبر/كانون أول عام 1949 لتعمل كوكالة مخصصة ومؤقتة، على أن تجدد ولايتها كل ثلاث سنوات حتى إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية، ولها مقران رئيسيان في فيينا وعمّان، وذلك لتقديم الإغاثة المباشرة وبرامج التشغيل للاجئين الفلسطينيين الذين هجروا من أراضيهم عقب تأسيس دولة إسرائيل.
كما بدأت العمليات الميدانية لـ"أونروا" في الأول من مايو/ أيار عام 1950.
وأضاف أبو حسنة، لوكالة "الأناضول" للأنباء: "في غياب حل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين، تقوم الجمعية العامة للأمم المتحدة، بالتجديد المتكرر لولاية "أونروا"، ويمتد آخر تجديد حتى 30 يونيو/ حزيران 2014".
وأوضح أن "أونروا" تقدم الدعم والحماية لحوالي 5 ملايين لاجئ فلسطيني مسجلين لديها في "الأردن ولبنان وسوريا والضفة الغربية وقطاع غزة" إلى أن يتم إيجاد حل لمعاناتهم.
وذكر أبو حسنة أن "أونروا" تقدم خدماتها - منذ نشأتها - في أوقات الهدوء النسبي في الشرق الأوسط وفي أوقات النزاعات، مشيراً إلى أن عملها يعبّر عن التزام المجتمع الدولي بالتنمية البشرية للاجئين الفلسطينيين وتساعدهم على توفير حياة طويلة وصحية، وتحقيق مستويات معيشية "لائقة"، كما أنها تساعدهم في التمتع بحقوق الإنسان بأقصى درجة ممكنة.
وشدد على أن الوكالة، تتميز بكونها خاصة باللاجئين الفلسطينيين فقط، وساهمت في تحقيق "الرفاهية والتنمية البشرية لأربعة أجيال منهم".
وعن الخدمات التي توفرها "أونروا" للاجئين الفلسطينيين، قال أبو حسنة: "تقدم خدمات التعليم والصحة والإغاثة والخدمات الاجتماعية للاجئين الذين يستحقون تلك الخدمات من بين اللاجئين الفلسطينيين المسجلين".
ويعيش ما يزيد على 1,4 مليون لاجئ، يشكّلون ما نسبته ثلث إجمالي اللاجئين المسجلين، في 58 مخيمًا معترفًا به في حين تتوافر خدمات الوكالة في تلك المخيمات أو في المناطق المجاورة لها.
وتتوزع مخيمات اللاجئين بواقع 12 مخيمًا في لبنان، و10 مخيمات في الأردن و9 مخيمات في سوريا و27 مخيماً في أراضي السلطة الفلسطينية، موزعة بواقع 19 مخيما في الضفة الغربية و8 مخيمات في قطاع غزة.
وأكد أبو حسنة أن الوكالة تقدم خدماتها مباشرة للاجئين الفلسطينيين، كما تعمل على تخطيط وتنفيذ أنشطتها ومشروعاتها، وتقوم أيضا ببناء وإدارة المنشآت كالمدارس والعيادات الصحية.
يذكر أن "أونروا" أسست 900 منشأة مثل المدارس والعيادات الصحية ومراكز التدريب المهني يعمل فيها ما يقارب 30 ألف موظف وموظفة في مناطق عملياتها الخمس (الأردن ولبنان وسوريا والضفة الغربية وقطاع غزة).
وحول البرنامج التعليمي الذي تقدمه أونروا للاجئين الفلسطينيين، أشار أبو حسنة إلى أن التعليم من أكبر البرامج التابعة للأونروا، ويستحوذ على أكثر من نصف الميزانية العادية للوكالة (البالغة تقريبا 1.2 مليار دولار سنويا).
وأضاف أن "الأونروا تدير أكبر نظام مدرسي في الشرق الأوسط وذلك بوجود أكثر من 703 مدارس".
وأوضح أبو حسنة أن الأونروا طوّرت – إلى جانب التعليم - فرصًا تعليمية إضافية، حيث يوجد لدى الوكالة عشرة مراكز تدريب مهني مثل: "مركز التدريب المهني في غزة ومركز تدريب دمشق".
وأَكمل: "توفر المراكز تدريبا مهاريا في عدة مجالات منها: الأزياء، والسباكة، والنجارة، والصيدلة، والتصميم الجرافيكي، والإدارة والحاسوب، والعمارة والمساحة".
وفيما يتعلق ببرنامج الصحة، فإن البرنامج يهدف إلى تمكين اللاجئين من العيش حياة طويلة وصحية وتوفير بيئة معيشية صحية، حسب أبو حسنة.
وأشار أبو حسنة إلى أن "أونروا" أنشأت 139 مركزًا للرعاية الصحية الأولية، يعمل بها 3413 موظفًا صحيًا، كما أسست 108 مراكز صحية تقدم خدمات صحة الأسنان (لا تشمل وحدات متنقلة).
أما بخصوص برامج الإغاثة والخدمة الاجتماعية، فقال الناطق باسم "أونروا" "إن البرنامج الإغاثي يهدف إلى تزويد اللاجئين الذين يعانون من الفقر بمساعدة شبكة الأمان الاجتماعي بشكل دوري، وتعزيز التنمية والاعتماد على الذات".
وتقدم الأونروا برامج أخرى، كبرنامج التمويل الصغير ويهدف إلى توفير فرص لإدرار الدخل للاجئين الفلسطينيين الذين يعانون من الفقر، وبرنامج البنية التحتية وتطوير المخيمات الذي يهدف إلى تحسين ظروف المخيمات وتنفيذ مشروعات رائدة، وأخيراً برنامج الطوارئ والذي يعمل على تخفيف آثار حالات الطوارئ على حياة اللاجئين خاصة في قطاع غزة والضفة الغربية وسوريا، حسب أبو حسنة.