محمد الخاتم
الخرطوم- الأناضول
قال مفوض العودة الطوعية بالسلطة الإقليمية لإقليم دارفور، غرب السودان، أزهري الطاهر شطة، إن العودة الطوعية للنازحين واللاجئين من الإقليم أكبر من إمكانيات الحكومة.
وأضاف شطة، في مقابلة مع مراسل وكالة الأناضول، أن تكاليف هذه العودة تصل إلى 3 مليارات دولار من الدول المانحة لإعادة مليون و200 ألف نازح و300 ألف لاجئ إلى 7 آلاف قرية مدمرة الآن بالكامل.
وأرجع ارتفاع تكلفة إعادة النازحين يأتي جراء "الدمار الذي شهدته دارفور بسبب الحرب الدائرة منذ 10 أعوام غطى كل أوجه الحياة وليس بمقدور أي دولة معالجته بمقدراتها الذاتية".
ولذلك، وكما يقول شطة، "اتجه السودان إلى الدول الشقيقة لمساعدته لإنجاز هده المهمة من خلال مؤتمر المانحين الذي سينعقد في الدوحة يومي 7و8 أبريل/نيسان المقبل".
وعن مؤتمر العودة الطوعية وإعادة التوطين المنعقد حاليا بمدينة نيالا بولاية جنوب دارفور، أوضح المفوض أن الهدف منه "هو الأخذ بآراء النازحين واللاجئين ومنحهم الفرصة الكاملة لاختيار أولوياتهم لتقديمها لمؤتمر المانحين".
ويضم المؤتمر 330 نازحًا يمثلون 72 معسكرًا و50 لاجئًا يمثلون 12 معسكرًا للاجئين بدولتي تشاد وأفريقيا الوسطى بجانب 90 من قيادات الإدارة الأهلية و90 من قيادات منظمات المجتمع المدني.
وشدد مفوض العودة الطوعية بدارفور على "أن السلطة الإقليمية لم تتدخل في اختيار ممثلي النازحين واللاجئين حيث تم اختيارهم من قبل النازحين واللاجئين بالمعسكرات".
وعن رفض بعض النازحين المشاركة في المؤتمر، قال شطة إن "الدعوة كانت مفتوحة للجميع دون استثناء لكن هناك من يرفضون اتفاقية الدوحة للسلام، وبالتالي رفضوا المشاركة في المؤتمر لأنه أحد مطالب الاتفاقية، ونحن نعرف أن الاتفاق لا يحظى بالإجماع الكامل لكن هذا لا يعني أن ننتظر حدوث اتفاق كلي وشامل؛ فالأوضاع سيئة للغاية".
وأشار شطة، وهو من قيادات حركة التحرير والعدالة الموقعة على اتفاق الدوحة، إلى أن كثيرًا من النازحين يناصرون الحركات المسلحة، ويرفضون الانخراط في مشروع العودة الطوعية إلى قراهم بحجة أن الأوضاع ليست آمنة".
وتابع: نحن نعرف أننا لم نأت لأهل دارفور بكل المكاسب من اتفاقية الدوحة للسلام لكن بالنظر إلى تعقيدات الأزمة والمتغيرات الدولية أقول أننا جئنا بالأفضل".
وعن المدى الزمني لإكمال مشروع العودة الطوعية للنازحين، قال شطة المشروع "عملية مستمرة لا يمكن تحديد سقف زمني له وأنه يتوقف على الدول المانحة لأن الدمار أكبر من إمكانيات الحكومة مع مراعاة أن النازحين خارج الدائرة الاقتصادية منذ 10 أعوام ولا يمتلكون مصدر رزق الأمر الذي يزيد من كلفة المشروع لأنه يحتاج لربطه بمشاريع التنمية وتعويض المتضررين".
وأضاف أن بحسب دراسات تم تقديمها لمؤتمر المانحين "فنحن نحتاج إلى 6 إلى 7 مليارات دولار لإعادة إعمار دارفور".
وأبدى شطة تفاؤله بنجاح مؤتمر المانحين من واقع "الترحاب الشديد الذي وجدناه من الدول والمؤسسات الدولية والإقليمية التي وجهنا لها الدعوة".
وعن عملية الاختطاف التي تعرض لها وفد من النازحين كان في طريقه للمشاركة في المؤتمر من قبل مسلحين هذا الأسبوع، أوضح أن المعلومات حتى الآن غير دقيقة حول هوية الخاطفين ولا يمكن أن نتهم جهة بعينها وعندما نعرف الجهة المختطفة والسبب سيكون هذا أمرًا آخر.
ولم تعلن أي من الحركات المسلحة مسؤوليتها عن الحادثة لكن رئيس السلطة الإقليمية لدارفور التجاني سيسي اتهم منفذي العملية بأنهم يريدون نسف مؤتمر العودة الطوعية وإرسال رسالة سالبة لمؤتمر المانحين وهو ما اعتبره بعض المراقبين اتهامًا ضمنيًّا للحركات المسلحة.
وعن مشاركة تركيا في مؤتمر المانحين، قال شطة إن الجدول الضاغط لرئيس السلطة الإقليمية لدارفور التجاني سيسي حال دون وصوله إلى تركيا لتقديم الدعوة إلى حكومتها حيث اختتم سيسي زيارته بواشنطن للحاق بمؤتمر العودة الطوعية.
وقال إن الترتيبات جارية الآن لزيارة سيسي لأنقرة نهاية الشهر الحالي بجانب النرويج والإمارات والسويد كآخر أربع دول سيصلها سيسي من بين الدول المشاركة في المؤتمر.
ويشهد إقليم دارفور نزاعًا مسلحًا منذ العام 2003 بين الجيش السوداني وثلاث حركات مسلحة هي (حركة العدل والمساواة - حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور – حركة تحرير السودان بقيادة أركو مناوي الذي انشق عن نور في العام 2006)، كما تنشط كثير من العصابات في عمليات نهب وقتل واختطاف للأجانب العاملين في الإقليم وإطلاق سراحهم مقابل فدية.