يتسابق المرشحون المتنافسون على رئاسة مصر، على إطلاق التصريحات والتعهدات التي تعكس حرصهم على الارتقاء بمكانة المرأة المصرية، وتحقيق تطلعاتها وتلبية مطالبها وحقوقها.
غير أن خبيرة بحقوق المرأة لفتت إلى أنه بعيدا عنهذه التصريحات التي وصفتها بـ"الانتخابية"،فإن برامج المرشحين بوجه عام لم تتضمن خطوات عملية ومحددة لدعم قضايا المرأة وحقوقها بل جاءت العبارات في أغلب هذه البرامج "فضفاضة" .
ويعتبر كثير من المتابعين لانتخابات الرئاسة في مصر أن المرأة تملك قوة تصويتية مؤثرة – تبلغ 23 مليون و500 الف صوت من إجمالي 50مليون ناخب مصري - تجعلها عامل حسم فيالانتخابات.
توالت في الأيام الأخيرة تصريحات مرشحي الرئاسة التي وصفها حقوقيون بـ"المغازلة" للمرأة.
أحدث تلك التصريحات جاءت على لسان د. محمد مرسي، مرشح حزب "الحرية والعدالة"، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، التي قال فيها لفضائية "المحور"الخاصة: "لا مانع من تعيين نائبة للرئيس سيدة".
وسبق أن صرح مرسي للبرنامج الحواري "مصر تنتخب الرئيس" على فضائية CBC،أن زواجه من زوجته هو أعظم إنجاز له على المستوى الشخصي.
غير أنه عندما سئل في نفس البرنامج عن رأيه في ختان الإناث، تجنب ان يبدي موقفاً واضحا وترك الأمر لاختيار كل أسرة، وهو ما اعتبرته منظمات مدافعة عن حقوق المرأة بمثابة تأييد ضمني للختان رغم تجريمه قانونا وافتاء علماء كبار بعدم وجوبه.
ونظمت من جانبها حملة د. عبد المنعم أبو الفتوح المرشح ذو التوجه الإسلامي أول أمس الثلاثاء مبادرة "ست مصرية" للتأكيد على رؤية أبو الفتوح "الداعمة" للمرأة المصرية.
وقال أبو الفتوح في مؤتمر حضرته عدد من الشخصيات النسائية العامة والفنانات بحسب الموقع الرسمي لحملته: "المرأة كما صرحت مراراً هي شريك أساسي في بناء نهضة الأمة، إلا أن مجتمعنا ظلمها وهمشها بمورثات مجتمعية وإدعاءات كاذبة بأن الدين هو من دعا إلى ذلك، لكن هذا غير صحيح".
المرشح حمدين صباحي ذو التوجه الناصري صرح أيضا لأكثر من مرة لوسائل إعلامية أنه سيعين إمرأة في منصب نائب الرئيس إذا تولى رئاسة الجمهورية.
وقال صباحي في إحدى المؤتمرات النسائية التي نظمتهاحملته الخميس الماضي، "سنعطى المرأة المصرية المحبة والاحترام والتقدير فى جمهورية ٢٥ يناير التى سنؤسسها إن شاء الله".
وألمح المرشح أحمد شفيق، آخر رئيس وزراء مصر السابق في عهد الرئيس السابق حسني مبارك، في مؤتمر إنتخابي بالأسكندرية أول أمس الثلاثاء،إلى عزمه في حال فوزه بالانتخابات الرئاسية اختيار نائب لرئيس الجمهورية تكون "إمرأة مسيحية".
وشدد "شفيق"في كلمته على "ضرورة أن نحافظ على حقوق المرأة التي بدأت في اكتسابها في مقابل بعض الهجمات لمحاولة تقليص هذا الدور"، في إشارة منه على ما يبدو إلى التيارالإسلامي.
ويلحظ متخصصون في قضايا المرأة أن أن هناك فروقاً واضحة بين ما يُصرح به المرشحون الرئاسيون إعلامياً في جولاتهم الانتخابية وبين برامجهم المطبوعة والمنشورة على مواقعهم.
تقول عضو المجلس القومي للمرأة المحامية نهاد أبو القمصان:"خلافا لتصريحات المرشحيين وتعهداتهم بشأن دعم المرأة، لاحظت في إجمالي البرامج الانتخابية لمرشحي الرئاسة أن بعض العبارات جاءت "فضفاضة" لتضع شؤون المرأة وقضاياها في مرتبة أدنى من باقي قضايا المجتمع وهو ما يعكس سيطرة المفاهيم الذهنية والمورثات الثقافية والاجتماعية السلبية تجاه دور المرأة في المجتمع بوجه عام".
ولفتت أبو "القمصان" إلى: غياب البعد التنموي لدور المرأة في برامج المرشحين، حيث لم يتم إبراز قيمة المرأة كثروة بشرية قادرة على المساهمة في النهوض بمجتمعها واختصرت بعضالبرامج هذا الدور كمتلقية للخدمات أو الدعم.
وبلهجة متشائمة، تعلق الناشطة الحقوقية كريمة الحفناوي قائلة: "كلما امتدح المرشحون دور المرأة بالمجتمع تجد أن النتائج تكون أسوأ كما شاهدنا في البرلمان الحالي حيث جاءت نسبة تمثيل المرأة به أقل من 2%".
وتضيف: "كل برامج المرشحين تغازل المرأة و تؤكد على أهمية دورها وأن تحقيق العدالة الاجتماعية يتطلب ممارسة الحقوق السياسية الكاملة دون تفرقة بين رجل وامرأة، دون أن يذكروا وبشكل عملي محدد ماذا سيفعلون بالضبط لتحقيق هذه المساواة