علاء أبو العينين – صابر غانم
القاهرة - الأناضول
بعث الرئيس المصري محمد مرسي بعدد من رسائل الطمأنة لمختلف فئات وأطياف الشعب، وذلك في حواره المسجل الذي بثه التلفزيون المصري مساء اليوم.
وطمأن مرسي المعارضين للإعلان الدستوري الذي أصدره في 21 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، مشددا على أن هذا الإعلان يأتي في "إطار تسيير أوضاع البلاد خلال المرحلة الانتقالية ولفترة زمنية قصيرة".
وأوضح أن هذا الإعلان سينقضي مع ما سبقه من إعلانات ودساتير مؤقتة "بمجرد تصويت الشعب بـ"نعم" على الدستور الجديد"، و"لعل هذا التصويت يكون قريبا جدا".
ووصف ما يراه الآن من معارضة وتأييد لقراراته الأخيرة بأنه "مشهد صحي"، وقال: "المعارض يقول رأيه، والمؤيد يقول رأيه، وفي النهاية يتحمل المسئولية صاحب القرار".
واعتبر أن المعارضة "مطلوبة حتى لا يتعود صاحب القرار على ألا ينظر إلى قراراته".
وأعرب عن سعادته بمشهد المعارضة، لكنه يستاء من "اندساس من كان فاسدا في عهد النظام السابق في وسط الثوار، والظهور بمظهر الحريص على الثورة".
وأصدر الرئيس المصري الأسبوع الماضي إعلانا دستوريا حصن بموجبه ما يصدر عنه من قرارات وإعلانات دستورية، وعدَّل قانون تعيين النائب العام، وتضمن قرارًا بإعادة محاكمة المتورطين في جرائم قتل وإصابة ثوار 25 يناير/ كانون الثاني 2011. كما أصدر قرارين بإقالة النائب العام وتعيين طلعت إبراهيم نائبًا عامًا جديدًا، ومنح شهداء ومصابي الثوري معاشًا استثنائيًا. وأدت هذه القرارات إلى خروج مظاهرات مؤيدة ومعارضة لها في عدد من محافظات الجمهورية.
كما وجه الرئيس المصري رسائل طمأنه لرجال القضاء، وقال "القضاء سلطه لها قدر كبير عندي"، و "لا أسمح بأن يطلق لفظ تمرد على القضاة، و"منصة القضاء يجب أن يحترمها الجميع وحكمهم واجب النفاذ".
وأشار إلى أنه جري اعتقاله قبل أن يصبح رئيسا للبلاد لمدة 7 أشهر؛ بسبب دفاعه عن استقلال القضاء .
كما نوه إلى أنه أكد خلال اجتماعه مع مجلس القضاء الأعلى على أن قراراته الأخيرة ليست موجهة للقضاة، وأنه "لا عدوان على القضاء واستقلاله".
وقال: "حريص على دور القضاء الأساسي المتمثل في الحكم والفصل في المنازعات بما هو موجود لديهم من قانون وتشريعات.
وأضاف: "رجال القضاء لا يشرعون وعندما أصدر تشريع حتى لو كان به عوار فهذا ليس من مسؤولياتهم".
وشدد على أن "القضاة ليس لهم علاقة بالمسائل السياسية"؛ "فهم منزهون عن أي خلاف".
كما وجه الرئيس المصرية رسالة طمأنة إلى الأقباط، وقال إنهم شركاء في الوطن، وأن حرية عقيدتهم "مكفولة ولا يمكن المساس بها".
ونفى صحة ما يثار حول هجرة كثير من الأقباط لمصر بعد فوزه بمنصب الرئاسة في الثلاثين من يونيو/ حزيران الماضي، وشدد على أن الأقباط "ليسوا أقلية" كما يقال، وإنما "هم مواطنون لهم كافة حقوق المواطنة"، "وهم والمسلمون يشكلون نسيجاً لوطن واحد".
وطمأن الرئيس المصري أهالي قتلى ومصابي الثورة المصرية، وقال: "وعدت في برنامجي الانتخابي بأن دم الشهداء في رقابنا"، مضيفا أنه عبر قراراته الأخيرة ستتم إعادة المحاكمات وبشكل عادل في قضايا قتل متظاهري الثورة عبر إجراءات صحيحة وأدلة جديدة تحصلت عليها لجنة تقصي الحقائق التي تم تشكيلها مؤخرا وليس عبر "إجراءات استثنائية".
كما سعى الرئيس إلى من يتخوف من تحوله لرئيس ديكتاتوري بعد قراراته الأخيرة، وقال: "لا مجال للحديث عن ديكتاتورية، لقد عانيت مثل بقية الشعب المصري من غياب الحرية ومن الفساد ومن الإجرام في حق الوطن".
وقال إن الإعلان الدستوري يتضمن "الكثير من مطالب الثوار وفيه ما يكفي من أدوات للحفاظ على مؤسسات الوطن حتى إقرار الدستور الجديد".
وأشار إلى أن مطلب إقالة التي تحقق بالإعلان الدستوري الأخير "جاء تلبية لمطالب الثوار، لكنه تأخر بعض الشيء بسبب ظروف المرحلة الانتقالية".
ونفى مرسي قيامه بممارسة أي ضغوط على الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور المصري الجديد، وقال: "أقوم فقط بدور توفيقي بين كل الأطراف".
وحول المخاوف من اندلاع أعمال العنف جراء الانقسام حول قرارته في الفترة الماضية، قال مرسي: "المصريون لا يقومون بذلك فهم شعب واعي، والقوانين وُجدت لمعالجة التجاوزات".
وأكد على حاجة البلد إلى لمزيد من العمل والانتاج في الفترة الراهنة، وقال: "نريد أن ننتج ونعبر عن رأينا دون أن نعتدي على مؤسسات الدولة العامة والخاصة".
وطمأن من يستعلجون جني ثمار الثورة، وقال: مصر بها خير كثير جدا، لكن نحتاج إلى وقت فلا يمكن علاج ما حدث من فساد خلال 30سنة خلال أشهر قليلة".
وأضاف موجها حديثة لشعب مصر: "أريد لكم حياة أفضل، لكن كيف تأتي الحياة الأفضل بدون انتاج وعمل".
وتابع: "نريد أن ننتج ونعبر عن رأينا دون أن نعتدي على مؤسسات الدولة العامة والخاصة".
وأشار إلى أن رعاية مصالح مصر من مسئولياته لكن "لا يمكن أن أقوم على ذلك وحدي".
وقال إن "من يريد أن يمط المرحلة الانتقالية لن أسمح له بذلك".
وطمأن الرئيس المصري المعارضين للقرض الذي تسعي مصر إلى تحصيله من صندوق النقد الدولي في الوقت الراهن، وقال إن هذا القرض "مجرد شهادة دولية لعبور مصر إلى أفاق التنمية"، و"فائدته بسيطة عبارة عن 1.1 % فقط".
وأضاف أنه لا يمكن أن يقبل هذا القرض إذا كان سيعود بضرر على المواطن البسيط ، أو سيقود إلى التدخل في الشئون الداخلية للبلاد.
وبخصوص عمليات التهريب للوقود وغيره من السلع التموينية، قال: "نحن نضرب بيد من حديد على كل من يعمل بالتهريب (...)نحن لن نسمح أبدا لمن يتاجر بأقوات الشعب".
وبخصوص مطالب أهالي سيناء المتعلقة بإلغاء الأحكام الغيابية التي صدرت ضد أبنائهم في عهد النظام السابق، قال إن الأمر "قيد الدراسة حتى لا يكون هناك عفو عن جريمة حقيقية".
ولم ينس مرسي طمأنة المرأة المصرية، وقال: "المرأة المصرية لها كل قيمة وتقدير وتتمتع بكافة حقوق المواطنة".