أديس أبابا / القاهرة / الأناضول/ محمد توكل ـ محمد الهاشمي - التقى الرئيس المصري محمد مرسي، اليوم الأحد، 5 من زعماء دول حوض النيل، في أديس أبابا على هامش مشاركته في أعمال القمة الاستثنائية لقادة دول وحكومات الاتحاد الإفريقي؛ احتفالاً بالذكرى الـ50 (اليوبيل الذهبي) لتأسيس منظمة الوحدة الإفريقية، التي تغير اسمها إلى "الاتحاد الإفريقى".
ويسعى مرسي للتوصل إلى حلول بشأن الخلافات بين مصر وتلك الدول حول توزيع حصة مياه نهر النيل، لا سيما بعد توقيع 7 دول من أصل 10 يمثلون حوض النيل على اتفاقية "عنتيبي" التي يتوقع أن تقلص حصة مصر والسودان من مياه النيل، بحسب مصادر دبلوماسية.
وذكر مراسل الأناضول أن الرئيس المصري التقى نظراءه التنزاني جاكايا كيكويتي، البوروندي بيير نكرونزيزا، الكيني أوهورو كينياتا، ورئيس جنوب السودان سيلفا كير، كما اجتمع كذلك مع رئيس الكونغو الديمقراطية جوزيف كابيلا.
وبحسب بيان للرئاسة المصرية فقد أكد الرئيسان مرسي وكيكويتي على عُمق العلاقات التاريخية بين مصر وتنزانيا، والروابط الوثيقة بين الشعبين.
وتناول مرسي أوجه التعاون الثنائي بين البلدين في مجالات الري، والزراعة، والتنمية البشرية، كما أشار إلى حرص مصر على تشجيع إقامة مشروعات للتنمية في مجالات البنية التحتية في دول حوض النيل، خاصة تنزانيا.
كما وجه الرئيس التنزاني الدعوة لنظيره المصري لزيارة تنزانيا، وقد رحب مرسي بذلك، حسب البيان.
وفي لقاء مرسي بالرئيس البوروندي بيير نكرونزيزا شدد الرئيسان على أهمية تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما في ذلك "مواصلة تقديم مصر للدعم الفني لبوروندي، فضلاً عن تشجيع الاستثمارات المصرية في بوروندي".
من ناحية أخرى، اتفق الرئيسان، بحسب البيان، على أهمية تنسيق المواقف إزاء قضايا المياه، وتوحيد جهود دول حوض النيل بما يُحقق المنفعة المُشتركة لشعوب المنطقة.
وفي السياق ذاته أكد مرسي لنظيره الكيني حرص بلاده على "توحيد الصف بين دول حوض النيل، وتحقيق مبدأ المنفعة للجميع"، ودعم جهود ومشروعات التنمية دون الإضرار بأيٍ من دول الحوض.
أما في لقاء الرئيس المصري ونظيره الكونغولي جوزيف كابيلا فبحث الجانبان العلاقات الثنائية وأوجه التعاون وموضوع مياه النيل والمشروعات المشتركة بين البلدين، والعمل الإفريقي الداعم لشعوب القارة.
ووجه رئيس الكونغو الدعوة لمرسي لزيارة بلاده وهو ما رحب به الرئيس المصري الذي دعا كابيلا لزيارة القاهرة.
كما عبر مرسي لرئيس جنوب السودان عن تمسك بلاده بتعزيز علاقات التعاون مع جوبا والبناء على التواجد المصري الحالي بجنوب السودان في مجالات: الكهرباء، الصحة، التعليم، والتنمية البشرية.
وشدد الرئيس للمصري، بحسب بيان للرئاسة، على عزم القاهرة مواصلة التعاون في مجال المياه والري مع جوبا، وأهمية دور جنوب السودان في تعزيز التعاون بين دول الحوض مستقبلاً.
وفي سياق ذي صلة، غادر القاهرة، اليوم، وفد برئاسة السفير إيهاب بدوى، مدير مركز القاهرة الإقليمي للتدريب على تسوية النزاعات وحفظ السلام بإفريقيا، متوجها إلى جوبا في زيارة لجنوب السودان تستغرق أسبوعا.
وقال بدوى في تصريحات صحفية قبيل مغادرته: "سنلتقى مع عدد من المسئولين بجنوب السودان للتعرف على الاحتياجات وتوفير برامج تدريبية على مدار الثلاث سنوات المقبلة في مجالات تسوية النزاعات وإدارة الأزمات والتعامل مع وسائل الإعلام ومساعدتها فى إستيفاء شروط الانضمام لمنظمة التجارة العالمية".
وفي إطار نشاطه على هامش القمة الإفريقية كذلك، التقى الرئيس المصري ، اليوم، في لقاءات منفصلة، نظيريه الجنوب إفريقي جاكوب زوما، والنيجيري جوناثان جودلاك، وكذلك الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، ورئيس صربيا توميسلاف نيكوليتش، الذي يشارك في أعمال القمة.
والتقى مرسي، أمس السبت، رئيس وزراء إثيوبيا، هايلي ماريام ديسالن، وأكد الزعيمان "ضرورة مواصلة التنسيق بينهما في ملف مياه نهر النيل، بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين"، واستنادًا إلى التزام كل طرف بمبدأ عدم الإضرار بمصالح الطرف الآخر"، بحسب مصدر مقرب من الرئاسة المصرية.
وتطرح اتفاقية "عنتيبي" بشكل غير مباشر إعادة النظر في حصتي دولتي المصب (مصر والسودان)، ووقعت عليها 7 دول للحوض، هي: إثيوبيا، رواندا، بوروندي، أوغندا، كينيا، تنزانيا، والكونغو الديمقراطية، فيما أعلن سفير جنوب السودان بمصر مؤخرا عزم بلاده (أحدث دولة عضو بتجمع حوض النيل) التوقيع على الاتفاقية.
وأعلنت كل من مصر والسودان رفضهما الاتفاقية التي يعتبران أن فيها "مساسا بحقوقهما التاريخية" في حصتهما بمياه النيل.