القاهرة - الأناضول
أظهرت النتائج الأوليّة للانتخابات الليبية صعود التيار الليبرالي ممثلا في تحالف القوى الوطنية بزعامة محمود جبريل. ورغم أن جبريل نفسه ليس مرشحًا في الانتخابات، بسبب قانون يمنع أعضاء المجلس الانتقالي الليبي من الترشح في هذه الانتخابات، فإن فوز التحالف الذي يتزعمه جبريل يعد مؤشرًا على أن الرجل سيلعب دورًا مهمًا في المشهد السياسي الليبي خلال السنوات القادمة.
وبرز اسم السياسي الليبي محمود جبريل، في بدايات الثورة الليبية ضد نظام معمر القذافي عندما انشق عن نظام القذافي ليتولى رئاسة المكتب التنفيذي بالمجلس الوطني الليبي، وهو ما يعادل رئاسة الوزراء.
لكنه لم يستمر في المنصب أكثر من ثمانية أشهر، من مارس/آذار 2011 وحتى شهر نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه، وغادر المنصب بعد خلافات بين قيادات المجلس الانتقالي الليبي انتهت بإزاحته في هدوء ليخلفه في رئاسة الوزراء عبد الرحيم الكيب.
وسبق تنحيه عن المنصب انتقادات عديدة من قيادات إسلامية ليبية اتهمته ومجموعة من القيادات الليبرالية في المجلس الوطني الانتقالي بالارتباط بالغرب والقفز على الثورة ومحاولة جرفها لمصالحهم الخاصة.
ودرس جبريل، المولود في مدينة بنغازي الليبية عام 1952، بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، وحصل على الماجستير في العلوم السياسية من جامعة بتسبيرغ بولاية بنسلفانيا الأمريكية عام 1980، والدكتوراة في التخطيط الاستراتيجي وصناعة القرار من نفس الجامعة عام 1984، وعمل بنفس الجامعة أستاذًا للتخطيط الاستراتيجي لعدة سنوات.
وتصفه صفحته الشخصية على موقع فيس بوك بأنه خبير في التخطيط الاستراتيجي والإدارة وصنع القرار، وله عدة كتب في هذه المجالات.
وتقول صفحته الشخصية إن جبريل "حرص خلال عمله في ليبيا على ترك مسافة بينه وبين نظام معمر القذافي، واعتذر نهاية عام 2010 عن قبول جائزة (الفاتح) التقديرية، متعللا بأسباب شخصية".
وكانت جائزة الفاتح أرفع جائزة ليبية في عهد الزعيم الراحل معمر القذافي.
ورغم محاولة جبريل النأي بنفسه عن نظام القذافي، فإن خدمته في النظام السابق طاردته خلال الانتخابات؛ حيث أطلق العديد من معارضيه حملة ضده حيث نشر منافسون له في الانتخابات صورًا تجمعه بسيف الإسلام القذافي، نجل الزعيمي الليبي الراحل.
وسوف تكشف الأيام القادمة عن مدى الدور الذي يمكن أن يلعبه جبريل في ليبيا بعد القذافي.
ولا يخلو صعود جبريل وتياره الليبرالي في هذا البلد المحافظ من مفارقة مقارنة بجارتيه تونس ومصر، اللتين سبقتا ليبيا في الإطاحة برئيسيهما ضمن ثورات الربيع العربي، حيث شهد البلدان صعودًا واضحًا للتيار الإسلامي. ففي تونس يسيطر حزب النهضة الإسلامي على رئاسة الوزراء ووزارات سيادية، كما يهيمن على خمسين بالمائة من الجمعية التأسيسية التي ستتولى صياغة الدستور. وفي مصر حصد حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، نحو خمسين بالمائة من مقاعد البرلمان المصري.