أحمد المصري
الدوحة - الأناضول
اعتبر محللون سياسيون عرب أن صفقة تبادل الأسرى بين نظام بشار الأسد ومقاتلي الجيش الحر، والتي تمت بوساطة تركية – قطرية - سعودية، ربما تكون مقدمة لصفقة أكبر يتم بموجبها إسقاط نظام الأسد مقابل توفير ملاذ آمن له.
وبيّنوا، في تصريحات خاصة للأناضول، أن هذه الصفقة، قد تكون بمثابة "رسالة حسن نوايا" بين طهران والمعارضة السورية، تمهيدًا لمرحلة ما بعد الأسد، معبرين عن توقعاتهم بأن هناك تفاصيل احتوتها الصفقة لم يتم الكشف عنها بعد.
وأشاروا إلى أن النظام السوري لم يطلق هذا العدد الكبير من المعتقلين لديه (2130) إلا بضغوط إيرانية، مقابل إطلاق المعارضة سراح 48 معتقلاً إيرانيًّا لكي تظهر هي الأخرى "حسن نواياها".
وفي هذا الشأن، قال أنور ماجد عشقي، المحلل السياسي السعودي ورئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات السياسية، لمراسل وكالة الأناضول للأنباء، إن "هذه الصفقة لا بد أن يكون وراءها مساومات كبيرة لم يكشف عنها بعد، من أهم هذه المساومات عدم الإفصاح عن نتائج التحقيق مع الإيرانيين الذي كانوا معتقلين لدى مقاتلي المعارضة".
وتابع: "وقد تحوي الصفقة أن تقوم إيران مقابلها بإقناع الرئيس الأسد بالمغادرة أو أنها تكف عن مساعدته أو أن تجد حلاً سياسيًّا للموضوع، ونحن في انتظار ما سيتم الكشف عنه".
وأضاف عشقي أن "الصفقة ربما تكون أكبر من إطلاق 2130 معتقلاً، فإيران تدرك أن الأسد منتهي، ولهذا فهي تريد أن تضمن مستقبلاً لها في سوريا مع الجهات التي ستحكم في المستقبل".
واستمر في حديثه قائلا إن "إيران تريد من خلال هذه الصفقة أن تكسب علاقة مع النظام القادم في سوريا، لأنها لا تريد أن تفقد مكانتها الاستراتيجية داخل سوريا، وهي ترى أن سفينة الأسد أوشكت على الغرق".
وأوضح أن "النظام السوري لا يخفى عليه هذا الأمر، لكن بشار الأسد أصبح الآن في وضع صعب، هو لا يملك أن يقبل أو يرفض دون موافقة إيران وروسيا، لأنه دون موافقتهما لن يجد ملاذًا آمنًا، وما يهمه الآن هو الحصول على هذا الملاذ"، مضيفا أنه "لذلك جاءت موافقته على إطلاق هذا العدد الكبير، ليدلل لطهران أيضا على استعداده لتقديم الكثير في سبيل مصلحتها".
من جانبه، اعتبر محمد آل زلفة، المحلل السياسي السعودي وعضو مجلس الشورى السابق، في تصريحات خاصة لمراسل وكالة الأناضول للأنباء، أن مقاتلي المعارضة السورية "كانوا الرابح الأكبر من تلك الصفقة على مختلف الأصعدة".
وبيّن أنه "على الصعيد السياسي، أراد مقاتلو المعارضة بإطلاقهم سراح 48 إيرانيًّا أن يثبتوا حسن النوايا لأطراف أخرى، مثل الطرف الإيراني، في رسالة ربما يكون المغزى منها تسريع عملية إسقاط الأسد".
وقال إنه "أيضا تضمن الصفقة إطلاق سراح 2130 معتقلاً لدى النظام، فهذه رسالة للشعب السوري، تعكس حرص أفراد الجيش الحر على كل مواطن سوري، باعتبار أن أي إنسان يطلق سراحه من جيش النظام هو مكسب للثوار وللشعب".
واتفق آل زلفة بدوره على أن "هناك تفاصيل لم يتم الكشف عنها بعد حول الصفقة، وأسئلة تحتاج إجابة، مثل كيف تم اختيار2130 معتقلا؟، هل هم قيادات الثورة، كيف تم تحديديهم؟ من اختارهم؟، الثوار أم النظام؟ هل تحوي الصفقة أمورًا أخرى؟".
وأشار إلى أن "الإجابة عن هذه الأسئلة ستحدد قراءة أكثر وضوحًا لما وراء الصفقة".
ورأى المحلل السياسي السعودي أنه في كل الأحوال فهذه الصفقة "يجب أن تقرأ في إطار المشهد السياسي العام المحيط به، في إطار هذا المشهد نجد الأخضر الإبراهيمي، المبعوث الأممي العربي المشترك لدى سوريا، يتحدث لأول مرة بصيغة قاطعة عن عدم وجود مكان لنظام بشار الأسد في النظام القادم في سوريا".
وأضاف أن "المشهد برمته يشير إلى أن النظام السوري انهار، وإلا ما كان قبل هذه الصفقة التي جاءت بضغوط إيرانية وإرضاء لطهران، ولا سيما وسط حديث عن أن من بين الإيرانيين المفرج عنهم مقاتلين من الحرس الثوري الإيراني".
وكان المنسق الإعلامي والسياسي في الجيش الحر لؤي المقداد قال لـ"الأناضول"، أمس، إن "صفقة تبادل الأسرى بين الحكومة والمعارضة السورية المسلحة، والتي تم بموجبها إخلاء سبيل 48 إيرانيًّا، مقابل إطلاق النظام السوري سراح 2130 معتقلًا مدنيًّا بينهم أتراك انتهت وبنجاح"، لافتا إلى أنّه "من ضمن السوريين المفرج عنهم 84 شخصًا ما بين نساء وأطفال (ما دون الـ16 عامًا)".