مأرب الورد
صنعاء - الأناضول
اتفق باحثون ومحللون سياسيون يمنيون على أن إرادة الأطراف المشاركة في الحوار الوطني، وإرادة المجتمع الدولي هما "الضمان" لإنفاذ مقررات الحوار الوطني اليمني الذي ينطلق في الـ18 من الشهر الجاري على أرض الواقع.
ومؤتمر الحوار الذي سيشارك فيه 565 شخصًا يمثلون كافة الأحزاب والمكونات السياسية اليمنية هو أحد بنود الآلية التنفيذية للمبادرة الخليجية الذي تنحى الرئيس السابق علي عبد الله صالح على إثرها عن السلطة في 23 نوفمبر/ تشرين الثاني 2011 مقابل منحه ضمانة من الملاحقة القضائية بعد اندلاع ثورة شعبية في 11 فبراير/ شباط من العام ذاته ضد نظام حكمه الممتد لأكثر من ثلاثة عقود.
ومن أبرز الملفات التي يبحثها المؤتمر "صياغة الدستور" و"إصلاح الخدمة المدنية" و"القضاء" و"الحكم المحلي"، إضافة إلى "تحقيق المصالحة الوطنية" و"العدالة الانتقالية" و"التنمية الاقتصادية".
كما يتناول المؤتمر أيضا القضايا اليمنية التي تحتاج لتسوية، وتحديدا قضيتي "الجنوب، حيث تتصاعد دعوات لانفصاله"، و"قضية صعدة الواقعة شمال غرب العاصمة صنعاء، ويتمركز فيها الحوثيون الذين دخلوا في مواجهات مسلحة مع نظام صالح منذ العام 2004 على خلفية مطالب طائفية متعلقة بالجماعة التي تعتنق المذهب الزيدي الشيعي)".
ياسر الرعيني نائب الأمين العام لمؤتمر الحوار الوطني اليمني قال في تصريحات خاصة لمراسل الأناضول، إن "التحديات التي يمكن أن تعترض طريق مؤتمر الحوار سواء قبل انعقاده أو أثناء ذلك موجودة منذ زمن، وإن كان أضيف لها أحداث العنف التي شهدتها عدد من المحافظات الجنوبية مؤخرا، فضلا عن عدم نقل السلطة بشكل كامل كمرحلة أولى من المبادرة الخليجية".
وفي حديثه للأناضول يجمل الباحث والكاتب الصحفي ثابت الأحمدي التحديات التي تواجه المؤتمر -في رأيه- في "أولاها: جبهة الحوثيين التي يبدو أن دخولها في لجنة الحوار هو شرعنة لوجودها في المقام الأول، وهي لا ترتاح مبدئيا لمثل هذا السلوك الحضاري باعتبارها جماعة تنتهج عنف، ولها أجندات واضحة مرتبطة بمصالح أطراف إقليمية تعمل على تقويض مصلحة اليمن، وهذا واضح للكل..".
وتابع "الجبهة الثانية هي جبهة علي سالم البيض (يعتبر زعيما للتيار الانفصالي في الجنوب)، من خلال الحراك المسلح في الشارع الجنوبي، الذي ينتهج العنف سبيلا لفرض خياراته، وله علاقاته المباشرة أيضا بهذا الطرف الإقليمي وحاله كمن نكثت غزلها من بعد قوة أنكاثا".
أما الجبهة الثالثة - بحسب الأحمدي - فهي "بقايا النظام السابق، كون هذه الفئة لا تريد نجاحا للحوار الوطني، وإن قالت بعكس ذلك، لأنها تحمل اليوم روحا انتقامية من الجميع، وكثير من مواقفها خلال الفترة السابقة أثبتت أنها ضد نجاح التسوية السياسية".
وأضاف "العجيب أن هذه الفئات الثلاث ـ على تناقضاتها ـ يجمعها مشروع واحد وهو فشل الحوار، ويجمعها الارتباط العضوي بالطرف الإقليمي المشار إليه، مثلما يجمعها العداء للمبادرة الخليجية".
بدوره اعتبر الباحث والصحفي فيصل على أن "التحدي يكمن في تنفيذ مخرجات المؤتمر على أرض الواقع، وقد حددت لائحة المؤتمر آلية شبه محكمة الإغلاق لتجنب فشل المؤتمر للانتهاء إلى مخرجات متميزة".
وحول توقعاته للمؤتمر وما إذا كان سينجح أم لا، قال الرعيني إن "اليمن سيمضي نحو انعقاد مؤتمر الحوار في موعده وإنجاحه بخطى ثابتة مثلما حقق مطلب التغيير وسار على نهجه وإن لم تكتمل بعض أهدافه".
وأوضح أن "مؤتمر الحوار سيقدم حلولا عملية لكافة القضايا الوطنية على الساحة، وكذا رسم ملامح المستقبل القادم، ويحقق الشعار الذي يرفعه (بالحوار نصنع المستقبل)".
فيصل علي لفت من جانبه إلى أن "مؤتمر الحوار الوطني هو شكل من أشكال انتصار ثورتنا التغييرية، وأهم حدث يجري في اليمن بعد الثورة، فلأول مرة منذ عقود وربما قرون سيجلس أهل اليمن على طاولة حوار ليناقشوا أهم قضاياهم التي تغلق ملفات الماضي وتنطلق بالبلد نحو المستقبل".
واستشهد على رأيه بأن "المؤتمر سيبحث: تحديد عملية صياغة الدستور ووضع العناصر الرئيسية للإصلاح الدستوري، ومعالجة قضيتي الجنوب وصعدة، وتحديد خطوات بناء النظام الديمقراطي وإصلاح نظام الخدمة المدنية والقضاء والحكم المحلي، والمصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية، وتعزيز حماية حقوق المجموعات الضعيفة والنهوض بالمرأة وتحديد أولويات برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة".
وأيده الأحمدي معتبرًا أن "فرص نجاح الحوار تبدو سيدة المشهد اليوم"، ومستدركا "وإن كانت المعطيات التي تسبق المؤتمر تقرر أن مخرجاته قد تكون دون سقف الطموحات الشعبية، خاصة الشبابية الثورية لكنها ستحقق جزءا كبيرا منه، ومن هذه المخرجات ستكون انطلاقة اليمن الجديد".
وبالنسبة لموقف أبناء الجنوب من الحوار، قال علي قاسم، الناطق الرسمي لمجلس تنسيق القوى الثورية الجنوبية، إن "مؤتمر الحوار هو البوابة الرئيسية لكل اليمنيين لبناء الدولة المدنية الحديثة ولاستكمال كل أهداف الثورة الشبابية الشعبية السلمية، وعلى رأسها حل القضية الجنوبية حلا عادلا يرضي كل أبناء الجنوب".
واعتبر أن "هذا لن يتأتى إلا بجلوس كل الأطراف اليمنية الصادقة التواقة لوضع اليمن على الطريق الصحيح وإخراجه من أزماته التي ورثها للأسف من نظام المخلوع صالح العائلي لمدة 33 عاما على مائدة الحوار".
وتابع "مخرجات هذا الحوار ستكون بإذن الله مرضية لكل اليمنيين إذا ما توفرت الإرادة المخلصة من كل الأطراف المشاركة بالحوار، ولا ننسى أن العالم كله اليوم وفي مقدمته مجلس الأمن حريص على نجاح الحوار وعلى حل مشكلات اليمن وهو ما يمثل ضمانة حقيقية لنجاحه"..
وفيما يتعلق بضمانات نجاح الحوار، لفت الرعيني إلى أن "جميع المشاركين يضمنون تنفيذ نتائج الحوار، كما أن المؤتمر سيحدد تلك الضمانات، بالإضافة إلى أن لجنة التوفيق ستمارس دوار المراقب على تنفيذ نتائج المؤتمر إلى حين تشكيل المؤسسات الدستورية بالبلاد".
من جانبه قال الأحمدي إن "إرادة اليمنيين جميعا وخاصة الشباب كفيلة بحماية هذه المخرجات من خلال متابعتها أولا ومراقبة تنفيذها على أرض الواقع، والوقوف بصلابة ضد من تسول له نفسه المساس بها، أضف إلى ذلك العامل الخارجي متمثلا في الدول العشر الراعية للمبادرة والمندوب الأممي جمال بن عمر، فهذه الأطراف بذلت جهودا مضنية منذ الأيام الأولى للتسوية السياسية منتصف العام 2011م، ولا يزالون، ولن يسمحوا لمن تسول له نفسه أن تذهب جهودهم تلك هدرا".
ويلخص قاسم هذه الضمانات بـ"وجود الإرادة لدى جميع المشاركين في الحوار إلى جانب المجتمع الدولي وفي مقدمته مجلس الأمن وحرصهم على نجاح الحوار من أجل ضمان إيجاد حلول لكافة المشاكل في البلاد".
news_share_descriptionsubscription_contact
