شمال عقراوي
أربيل (العراق)- الأناضول
رجح خبراء سياسيون عراقيون أن تأخذ الخلافات بين حكومة أربيل بإقليم شمال العراق والحكومة المركزية ببغداد طريقها للترحيل إلى الدورة البرلمانية والحكومية المقبلتين؛ بسبب تراكم الملفات وتراجع فرص إقامة حوار جاد بينهما.
وبحسب تصريحات هؤلاء الخبراء لمراسل الأناضول فإن الحوار يحتاج إلى راع، وهو الدور الذي كان يضطلع به الرئيس العراقي جلال طالباني الذي يغيبه المرض حالياً عن المشهد السياسي.
وحول ذلك، يرى زياد العجيلي، المحلل السياسي العراقي، إن علاقة أربيل بحكومة بغداد "ستبقى بوضع متشنج لحين انتهاء دورة رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي"، متوقعا أن تبقى الخلافات بين الحكومتين "قابلة للحل حال تم بحثها بعيدا عن نفوذ" بعض ممن أسماهم بـ"الأشخاص المؤثرين".
وأضاف: "المشكلة ليست مع الدستور والقوانين بل مع الشخصيات الحالية، يمكن أن يأتي الحل بعد ذهاب الحكومة العراقية الحالية ومجيء أخرى بعد الانتخابات النيابية المقبلة في 2014".
ورأى العجيلي أن الصدام المسلح بين سكان إقليم شمال العراق وحكومة بغداد "بات بعيدا"، بعدما "دخل السنة في الإقليم على خط الاحتجاجات ضد حكومة المالكي".
واعتبر أن "ما يجري في المناطق السنية من تظاهرات واحتجاجات سيدفع الحكومة العراقية إلى التفكير مليا في أيه خطوة تقدم عليها في مسالة التعامل مع سكان إقليم شمال العراق وغيرهم؛ فليست الحكومة العراقية الحالية هي حكومة صدام حسين التي كانت تمسك بالمحافظات والمناطق العراقية بقبضة من حديد".
وأعرب المحلل العراقي عن توقعاته بأن الوضع السياسي الراهن لا يسمح بإقدام"حكومتي أربيل وبغداد على الصدام المسلح، فهو سيكون كارثة والمبادر به سينظر إليه كمجرم حرب، لن يترك طويلا بل سيحاسب، انتهى زمن صدام حسين الذي كان يشن الحروب من دون حساب".
ويبني العجيلي تفاؤله في إمكانية حل الخلافات بين أربيل وبغداد مستقبلا على "العلاقات الطيبة القائمة بين الأكراد ومعظم الأطراف الشيعية، جماعتي الصدر والحكيم، ومع الأطراف السنية أيضا التي تعززت بعد تنامي خلافاتهما مع المالكي".
بدوره، يرى المحلل السياسي الكردي ريبين رسول، أن العلاقات بين أربيل وبغداد "لن تشهد تغييرا لحين الدورة الانتخاب النيابية الجديدة العام المقبل، لكن شكل العلاقة سيتضح وعموم المشهد العراقي بظهور نتيجة انتخابات مجالس المحافظات العراقية المقررة في 20 أبريل/ نيسان من العام الحالي".
وأضاف رسول أن من أبرز أسباب بقاء الوضع في العراق حتى الآن على ما هو عليه "غياب رئيس الجمهورية جلال طالباني عن المشهد السياسي؛ لأنه كان الشخص القادر على جمع الفرقاء العراقيين كافة على موائد الحوار، سيما الأكراد والمالكي وائتلافه الحاكم".
وعلى هذا يرى رسول أن "التوجه الآن في بغداد وفي أربيل هي إدارة النزاع لحين إجراء الانتخابات مع الحرص المتبادل على عدم تفجر الوضع والصدام".
ويعتقد المحلل ريبين رسول أن الانتخابات ستحسم ملفين مهمين، الأول خارطة القوى داخل البيت الشيعي نفسه، ثم شكل العلاقة بين الشيعة والسنة، وكل ذلك ذا تأثير على علاقة الأكراد ببغداد.
أما البرلماني عن الكتلة الكردية مؤيد الطيب، فيعتقد أن عام 2013 سيكون "عام الأزمات أيضا" حتى إجراء الانتخابات النيابية في 2014؛ "لأن هناك توجه من لمالكي لتقليل حصة إقليم شمال العراق من موازنة الدولة من 17 بالمائة الى 13 بالمائة، وذلك سيخلق أزمة كبيرة ستكون الأكبر".
وطرح متخصصون وسياسيون اقتراحات في أوقات سابقة ما زال لها صدى لإنهاء الأزمة بين حكومة أربيل وحكومة بغداد في المستقبل، ومنها ربط قوات البيشمركة الكردية بوزارة الدفاع في بغداد، وتطبيق المادة الدستورية رقم 140 الخاصة بالمناطق المتنازع عليها، والعمل وفق مبدأ الشراكة في الحكم وليس الإقصاء.