بيروت/ الأناضول/ بولا أسطيح - قال مصدر في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان المكلفة بالنظر في قضية اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، إن "المحاكمات ستنطلق في الفصل الأخير من السنة الحالية، أو في أواخر السنة على أبعد تقدير".
وأوضح المصدر في تصريحات لمراسلة الأناضول أن "المحاكمات ستأتي بعدما يكون قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانسين، ومكتب الإدعاء العام أنهيا كل الإجراءات الخاصة بالملف وتوثيق الأدلة وتنظيم مثول شهود الإثبات أمام المحكمة".
وأشار المصدر إلى أن "المحاكمات ستنطلق هذه المرة من دون توقف، لأن هيئة المحكمة ستنظر في ملف متكامل يقدم إليها قريباً جداً، وهي ستناقش بعمق وفي جلسات علنية ومفتوحة أمام الرأي العام كل الوثائق والأدلة التي يقدمها مكتب الادعاء، وهي ستستمع إلى كل ما لدى مكتب الدفاع من معطيات بما يكفل حقوق الدفاع عن المتهمين".
وأشار المصدر إلى أن "محاكمة المتهمين ستكون بالصورة الغيابية بعد تعذّر توقيفهم حتى الآن، وبعد أن أنجز قاضي الإجراءات التمهيدية إجراءات تبليغهم سواء عبر السلطات الرسمية اللبنانية، أم عبر موقع المحكمة الإلكتروني وفي وسائل الإعلام من خلال نشر لائحة الاتهام وأسماء المتهمين وصورهم وعناوينهم".
وشدد على أن "المحاكمة ستكون نزيهة وشفافة وهي تراعي أعلى درجات معايير العدالة الدولية على الإطلاق".
وأكد المصدر أن "لا مكان للإعتبارات السياسية لدى المحكمة التي تنظر الى المتهمين كأفراد، وليس على أساس إنتمائهم الحزبي أو الديني أو العقائدي، وطالما أن أدلة التحقيق والإدعاء العام بقيت محصورة بهؤلاء دون سواهم".
ورأى أن "حالة الإستياء التي تنتاب أهالي الضحايا مفهمومة ومقدرة، الا أن ثمة إعتبارات هي التي أخرت المحاكمات لا يعلمها الا المطلعين على أسرار الملف"، لافتاً إلى أن "أمور كثيرة تغيرت ومعطيات وأدلة جديدة وكبيرة طرأت على الملف منذ صدور القرار الإتهامي قبل نحو سنتين، وهذه المعطيات مفيدة للمحكمة وللقضية وللضحايا وذويهم أيضاً".
ويعوّل اللبنانيون على هذه المحكمة وأحكامها، وهم يتطلعون الى عدالة تضع حداً نهائياً لجريمة الإغتيال السياسي والإفلات من العقاب التي سادت لبنان منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي.
يشار إلى أن المحكمة الخاصة بلبنان محكمة ذات طابع دولي وجاءت بقرار من مجلس الأمن الدولي عام 2007 ويقع مقرها الرئيسي في إحدى ضواحي لاهاي بهولندا، ولها أيضاً مكتب في بيروت، أما الولاية الرئيسية للمحكمة الخاصة بلبنان فهي محاكمة الأشخاص المتهمين بتنفيذ اعتداء 14 شباط/فبراير 2005 الذي أدى إلى مقتل 23 شخصاً، بمن فيهم رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، والى جرح كثيرين.
وبحسب نظام المحكمة، فان لائحة الشهود سرية، وكذلك تفاصيل كثيرة في التحقيق الدولي الذي بدأ بعد اشهر من مقتل الحريري. بينما بدأت المحكمة العمل في 2009.
وتتهم المحكمة اربعة من عناصر حزب الله بالتورط في عملية الاغتيال إلا أن الحزب يرفض اتهامات المحكمة ويعتبرها "أمريكية اسرائيلية".
وكان مقررا ان تبدأ المحكمة جلساتها في 25 آذار/مارس الماضي، إلا أنها ارجأتها إلى موعد غير مسمى في انتظار تسلمها وثائق من الادعاء.
وفي 30 حزيران/ يوليو 2011 أصدر المدعي العام الدولي السابق القاضي دانيال بلمار قراره الاتهامي، تضمن مذكرات توقيف بحق أربعة من كبار المسؤولين في جهاز أمن "حزب الله" وهو سليم العياش، مصطفى بدر الدين، أسد صبرا وحسن العنيسي، واتهمهم بتأليف خلية نفذت عملية اغتيال الحريري في منطقة السان جورج في بيروت في 14 شباط/ فبراير 2005.
وأعطى بلمار القضاء اللبناني مهلة ثلاثين يوماً لتوقيف المتهمين وتسليمهم الى المحكمة الدولية، غير أن "حزب الله" وعلى لسان أمينه العام حسن نصرالله، اعتبر الاتهام سياسي، وجدد وصفه للمحكمة الدولية بأنها "محكمة إسرائيلية".
وأكد أن الحزب لن يسلّم عناصره المتهمين حتى بعد 300 سنة، أما القضاء اللبناني فأجاب المحكمة الدولية بأنه لم يتمكن من توقيف المتهمين لعدم العثور عليهم.