شتورا( شرق لبنان )/ رواد علوش /الأناضول
أنشأت مجد شربجي، الحائزة على "جائزة المرأة الدولية للشجاعة" لعام 2015، مركز "النساء الآن" عقب خروجها من سوريا وتوجهها إلى لبنان إيماناً منها بأهمية تمكين المرأة السورية وخاصتاً زوجات الشهداء والمعتقلين اللواتي فقدوا أزواجهن جرّاء الحرب الدائرة.
وساهم المركز في تمكين أكثر من 2600 امرأة سورية من اللاجئات في لبنان كما ساهم في تعليم النساء مهن عديدة منها الخياطة والتطريز كما ساهم في تعليم اللغة الإنجليزية عبر عدد من الدورات تجاوزت 20 دورة لغة.
وشارك المتدربون في قسم الجرافيكس في معرض بيروت السينمائي عبر فيديوهات تحاكي المعاناة اليومية لللاجئين السوريين في لبنان، وفق مراسل الأناضول.
أما بالنسبة لقسم الأطفال فقد شارك المركز بعدد من رسوم الأطفال في معارض أوروبية رسمت بأنامل أطفال سوريا عايشوا الحرب داخل وطنهم.
وقالت شربجي "أعتزم إنشاء مركز جديد في منطقة (مجدل عنجر) التي تعج باللاجئين السوريين وآخر في بلدة عرسال بالتعاون مع جمعيات محلية لبنانية".
مجد شربجي إحدى ثمرات الثورة السورية التي كشفت النقاب عن مواهب كثيرة وإمكانيات كبيرة كانت مهمشة في ظل حكم نظام بشار الأسد.
تسلّمت "شربجي" جائزة" جائزة أشجع امرأة في العالم، التي تقدمها وزارة الخارجية الأمريكية للمرأة في جميع أنحاء العالم، وتحدثت للأناضول عن ظروف الترشيح وكيف استقبلت خبر الجائزة، بالقول: تم ترشيحي للحصول على الجائزة من قبل منظمة مدنية تنشط في غازي عينتاب التركية، وعند ورود خبر فوزي بالجائزة وقعت في حيرة بين رفضها أو استلامها لما أراه من تخبط بالموقف الأمريكي تجاه الثورة السورية وقضايا المعتقلين خلال السنوات الأربع الماضية.
وأوضحت "عندما تلقيت خبر الجائزة شعرت بعدم ارتياح وتردد ولم أشعر بالسعادة أبداً"، وتساءلت "كيف سأستلم جائزة من الحكومة الأمريكية التي تعمل على تغطية جرائم النظام وخاصة في قضية المعتقلين"، ودفعني لاستلامها ظني بأنها ستساعدني في إيصال صوت المعتقلين والنساء المظلومين".
كما حدثتنا عن مدى تغييب القضية السورية عن عامة الشعب الأمريكي الذي يجهل موقع سوريا على الخريطة وعن الوعود التي تلقتها من قبل مؤسسات أمريكية مدنية وحكومية حيث قالت "تلقيت عدة وعود من مقاطعة "أيوا" بحلول للاجئين والضغط على الحكومة الأمريكية لإستقبال عدد أكبر من اللاجئين السوريين وخاصة ضمن ولاية "أيوا" التي تهتم بقضايا اللاجئين من كل أنحاء العالم.
كما وعدا بالضغط أكثر على الحكومة الأمريكية بخصوص ملف المعتقلين في سجون النظام السوري واللاجئين السوريين.
وأضافت شربجي، في حديثها للأناضول، "لم أتحدث كثيراً عن المساعدات الإنسانية فالشعب السوري ليست مشكلته في الطعام، فنحن لسنا (خواريف) يصلنا سلة غذائية في بداية كل شهر، نحن شعب لدينا مشاكل أكبر بكثير من قضية الطعام والشراب ولو كان وضع لبنان سيء اقتصادياً لكن يستحيل يموت شخص من الجوع في لبنان".
مجد شربجي سيدة سورية تجسد المرأة السورية في حياتها اليومية في معاناة اللجوء وعدم توفر المعيل حيث توفى زوجها تحت التعذيب في أقبية النظام السوري، مما حملها أعباء فوق طاقتها تجاه أطفالها الذين قصرّت تجاههم بسبب أعباء العمل والجهد الإضافي الذي تقدمه في "مركز نساء الآن" الذي تديره.
اعتقلت "شربجي" في نهاية عام 2012 على أحد الحواجز المتواجدة على مداخل مدينة "داريا" واستمر الاعتقال لسبعة أشهر تعرضت خلالها للتعذيب الجسدي والنفسي كما زميلاتها في المعتقل وأصيبت خلالها بعدد من الأمراض الجلدية نتيجة عدم توفير احتياجات النظافة داخل المعتقل.
ورغم ذلك قالت "الشربجي" عن فترة اعتقالها: "أحببت تجربة الاعتقال حيث امتحنت نفسي من خلالها على ثبات مواقفي تجاه الثورة السورية"، ولم تندم الشربجي يوماً على مشاركتها في الثورة نهائياً، بل لامت على التأخير في كشف الغطاء عن جرائم النظام التي بدأت في حماه 1981 وما زالت مستمر إلى اليوم.
يذكر أن وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة "كونداليزا رايس" أسست جائزة أشجع امرأة في العالم عام 2007، وحصلت عليها اثنتان من النساء السوريات قبل مجد شربجي، ونالتها الناشطة الحقوقية رزان زيتونة في عام 2013، وقبلها الراهبة ماري كلود نداف في عام 2010 لنشاطها في تأمين النساء المعنفات.