هاجر الدسوقي
القاهرة ـ الأناضول
قال مجتبي أماني القائم بأعمال السفير الإيراني بالقاهرة إن قيام محتجين اليوم بحرق العلم الإيراني أمام مقر رعاية المصالح الإيرانية بالقاهرة "لا يمثل الشعب المصري، ولا يدل على أنهم إسلاميين أو سلفيين".
وأضاف في تصريحات خاصة لمراسلة وكالة الأناضول للأنباء "إن السلفي يحترم القيم الدينية، خاصة أن العلم الإيراني مكتوب عليه لفظة الله في المنتصف وعبارة الله أكبر 25 مرة".
واستطرد: "هم (أي من قاموا بحرق العلم الإيراني) لا يمثلون الشعب المصري، وفعلهم المشين بحرق العلم المكتوب عليه لفظة الله يدل على أنهم غير إسلاميين؛ لأن جميع أصحاب الديانات السماوية لا يقومون بأي عمل يمثل اساءة لشيء مكتوب عليه لفظة الله".
ونظم عشرات الإسلاميين مساء اليوم وقفة أمام مكتب رعاية المصالح الإيرانية بالقاهرة احتجاجا على ما أسموه "المد الشيعي بمصر" وعلى "مجازر" نظام بشار الأسد "المدعوم من إيران" ضد الشعب السوري، على حد قولهم، حيث قاموا بحرق العلم الإيراني.
وأفادت مراسلة الأناضول بأن المتظاهرين أعلنوا رفضهم قدوم السياحة الإيرانية لمصر، مطالبين الرئيس المصري محمد مرسي بقطع العلاقات مع إيران.
ولفتت المراسلة إلى أن المتظاهرين رفعوا الأحذية أمام مكتب رعاية المصالح الإيرانية، ورددوا هتافات مناوئة لإيران وأخرى تطالب بطرد القائم بأعمال السفير الإيراني، قبل أن يقوموا بإلقاء العلم الإيراني على الأرض ودهسه بأقدامهم وإحراقه.
وشهد محيط المكتب تواجد أمني كثيف تحسباً لوقوع أي أحداث شغب من قبل المتظاهرين المنتمين لـ"ائتلاف المسلمين للدفاع عن الصحابة وآل البيت" وحركة "ثوار مسلمين"، حيث انتهت الوقفة بعد نحو ساعة ونصف من انطلاقها دون وقوع أية احتجاجات.
وعلق أماني على التواجد الأمني حول مقر مكتب رعاية المصالح الإيرانية بالقاهرة بقوله: "المظاهرة كان معلن عنها من قبل والأمن المصري قام بواجباته من خلال تلك الترتيبات الأمنية".
والشهر الماضي، حاول عشرات المحتجين، اقتحام منزل منزل "مجتبي أماني" الكائن شمال القاهرة، لكن قوات الأمن تصدت لهم، وفرضت سياجًا أمنيًا حول المنزل.
ونفي وقتها أماني للأناضول أن "يكون المحتجون غالبيتهم مصريين" وقال إنهم في الأساس "سوريون معارضون لنظام بشار الأسد"، نظموا المظاهرات بهدف الإضرار بالمصالح المصرية الإيرانية"، على حد قوله.
وجاءت الاحتجاجات آنذاك بعد أيام من وصول أول فوج سياح إيرانيين لمصر منذ 34 عامًا.
ومؤخرا نظمت قوى سلفية مؤتمرات حاشدة، بدأتها بالقاهرة ثم انتقلت إلى كافة المحافظات، للتنديد بما وصفته "التأثير الكارثي للتقارب بين مصر وإيران، وما يمكن أن يسببه من خطورة على الدولة المصرية بنشر التشيع بها".
وأوقفت الشركات السياحية الإيرانية رحلاتها القادمة إلى مصر لمدة شهر ونصف، مطلع إبريل/نيسان الماضي.
وقال وزير السياحة المصري هشام زعزوع، في تصريح للأناضول في ذلك الوقت، إن "قرار الشركات الإيرانية جاء عقب الانتقادات الشديدة التي وجهت في مصر لزيارة فوج سياحي إيراني للبلاد، ومحاولة الاعتداء على منزل القائم بأعمال السفير الإيراني بالقاهرة مجتبى أماني".
وانحسرت العلاقات المصرية - الإيرانية خلال الأعوام الأربع والثلاثين الماضية، بين التوتر والفتور، على خلفية استضافة الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات لشاه إيران محمد رضا بهلوي عقب الثورة الإسلامية في إيران أوائل عام 1979، ثم دعم مصر للعراق في حربها ضد إيران (1980- 1988)، إضافة إلى اتهام القاهرة لطهران برعاية الإرهاب في الشرق الأوسط، ودعم الجماعات الإسلامية المسلحة في مصر خلال تسعينيات القرن الماضي.
غير أنه بعد قيام ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011، صدرت تصريحات من المسؤولين في البلدين تفتح الباب نحو إزالة الخلافات، كما تبادل زعيما البلدين محمد مرسي ومحمود أحمدي نجاد الزيارات.