عبد الرحمن فتحي
الأناضول- القاهرة
توافد مئات الآلاف من المصريون عصر اليوم على ميدان التحرير بقلب العاصمة القاهرة في مليونية دعت إليها قوى سياسية مختلفة للاحتجاج على حل البرلمان والإعلان الدستوري المكمل الذي أصدره المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يدير البلاد عقب الإطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك في ثورة 25 الشعبية.
ودعت حركات شبابية وجماعة الإخوان المسلمين التي أعلنت فوز مرشحها في الانتخابات الرئاسية على المرشح المحسوب على النظام السابق أحمد شفيق.
وأكد حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية للإخوان، مشاركته "المليونية" ضد ما اسموه "الانقلاب الدستوري"، معتبرين أن مجلس الشعب الغرفة الأولى للبرلمان قائم رغم حكم حله الصادر من المجلس العسكري تنفيذا لحكم المحكمة الدستورية العليا القاضي بعدم شرعية البرلمان.
ويرى مسؤولون في حزب الحرية والعدالة أن الجزء الواجب النفاذ في حكم المحكمة الدستورية هو المتعلق فقط ببطلان انتخاب ثلث اعضاء مجلس الشعب،الغرفة الأولى للبرلمان، الذين تم انتخابهم بنظام المقاعد الفردية وليس المجلس كله.
غير أن رئيس المحكمة الدستورية فاروق سلطان أكد أكثر من مرة خلال الأيام الماضية أن المحكمة قضت "ببطلان انتخابات المجلس كله".
وقالت مصادر داخل الجماعة لوكالة الأناضول للأنباء إن خيار الاعتصام في ميدان التحرير مفتوحا حتى يسحب المجلس العسكري الإعلان الدستوري المكمل.
وأصدر المجلس العسكري إعلانا دستوريا مكملا مساء الأحد اعتبرته قوى سياسية وجماعة الإخوان "مقيدا" لسلطات الرئيس المنتخب الذي لا يستطيع تمرير أي قانون من دون موافقة المجلس الذي سيحتفظ بسلطة التشريع إلى حين الانتهاء من وضع دستور جديد للبلاد ثم إجراء انتخابات جديدة لمجلس الشعب.
ورفع المتظاهرون لافتات تطالب بإعطاء صلاحيات كاملة للرئيس المنتخب وتسليم السلطة كاملة، ورردوا هتافات ضد حكم العسكر ومرشح "الفلول"-المحسوبين على النظام السابق- أحمد شفيق.
وخرجت مظاهرة من ميدان التحرير إلى مقر مجلس الشعب الذي يبعد بضع أمتار قادها نواب سابقون في مقدمتهم ممدوح إسماعيل، نائب حزب الأصالة السلفي ونواب من حزب الحرية والعدالة ومستقلين.
وشارك في المظاهرات المرشح المستبعد من الانتخابات الرئاسية حازم صلاح أبو إسماعيل الذي وصل الميدان على رأس مسيرة حاشدة ضمت الآلاف من أنصاره.
كما شاركت حركة 6 أبريل التي رددت هتافات تدعو إلى الوحدة بين القوى السياسية وإسقاط حكم العسكر، رافعة صورا لمرسي.
وأقام عدد من أئمة الأزهر خيمة بالحديقة الوسطى لميدان التحرير في الجهة المقابلة لمدخل شارع طلعت حرب وأعلنوا تضامنهم الكامل مع مطالب المتظاهرين، مؤكدين مشاركتهم في جميع فعاليات القوى الثورية لحين تحقيق مطالب الثورة.
وتبادل عدد من الأئمة الخطب الحماسية من خلال مكبرات صوت وضعوها بجوار الخيمة وطالبوا بسرعة تسليم السلطة للمدنيين وإلغاء الإعلان الدستوري المكمل واحتشد حولهم عشرات الاشخاص مرددين خلفهم الدعاء بانتصار الثورة.
من ناحية أخرى، واصلت المنصة الرئيسية في الميدان تقديم الأغاني والأناشيد الحماسية التي تطالب الشعب بالوقوف خلف الثورة حتى تحقيق مطالبها، خصوصا أن المنصة محاطة بلافتات كبيرة مكتوب عليها شعارات رافضة للإعلان الدستوري المكمل ولمنح ضباط بالجيش سلطة الضبطية القضائية ورفض حل البرلمان.
وفي الإسكندرية خرج آلاف المصريين بالمدينة الساحلية شمال مصر للاحتجاج أمام المنطقة الشمالية العسكرية رفضا للإعلان الدستوري المكمل، وللمطالبة المجلس العسكري الحاكم بتسليم السلطة كاملة للرئيس المنتخب بحد أقصي نهاية الشهر الجاري.
من جانبها أعلنت وزارة الصحة والسكان أن عدد المصابين في مليونية التحرير بلغت 4 حالات ، ولا توجد أية إصابات في التجمعات التي تشهدها ميادين محافظات الإسكندرية والسويس والإسماعيلية حتى الآن.
وقال الدكتور أحمد الأنصاري نائب رئيس هيئة إسعاف مصر إنه تم تحويل 3 حالات إلى المستشفيات من بينهم حالتان لمستشفى قصر العيني وحالة واحدة لمستشفى المنيرة العام، مشيرا إلى أن الإصابات تتراوح مابين إغماءات وغيبوية سكر، وقام الأطباء بعد دخولهم المستشفى بعمل الإسعافات والفحوصات اللازمة لهم وحالتهم جميعا مستقرة.
وشدد المجلس العسكري في مؤتمر صحفي أمس على تسليم السلطة للرئيس المنتخب بصلاحيات كاملة نهاية الشهر الجاري بكافة صلاحياته.
وكشفت مصادر مستقلة للأناضول من أن النتائج النهائية الكاملة غير الرسمية لانتخابات الرئاسة أظهرت فوز المرشح الإخواني محمد مرسي برئاسة مصر وذلك بعد اكتمال الفرز في 27 محافظة، وهو ما أكدته أيضا حملة المرشح الإسلامي.