شريف الدواخلي
القاهرة- الأناضول
أطلق شيخ الأزهر أحمد الطيب مبادرة تحت مسمي "لم الشمل" للحوار مع ممثلي الكنائس المصرية الثلاث المنسحبين من الجمعية التأسيسية للدستور.
وقال مصدر كنسي لمراسل وكالة "الأناضول" للأنباء إن الطيب أوكل إلي محمود عزب، مستشار شيخ الأزهر، لدعوة الكنائس إلي الحوار مساء اليوم الثلاثاء بمشيخة الأزهر في تمام السادسة، لافتًا إلي اعتذار الكنيسة الأرثوذكسية عن الحضور.
وبحسب ذات المصدر فسيحضر اللقاء الأنبا يوحنا قلتة، المعاون البطريركي للأقباط الكاثوليك وممثل الكنيسة الكاثوليكية بالجمعية التأسيسية لوضع الدستور، وكل من صفوت البياضي رئيس الطائفة الإنجيلية وممثلها في الجمعية، وأندريا ذكي نائب رئيس الطائفة.
ومن جهته، قال الأنبا بولا، أسقف طنطا وممثل الكنيسة الأرثوذكسية بالجمعية التأسيسية للدستور، إن الكنيسة اعتذرت عن حضور اللقاء لأن توقيته "لم يكن مناسبًا".
وأضاف، في تصريحات خاصة لوكالة "الأناضول"، أن اعتذار الكنيسة "لا يعني تحفظها علي مبدأ الحوار، ولكن لأن إبلاغي بالموعد لم يكن قبلها بوقت كافٍ"، لافتا إلي إمكانية حضور اللقاءات المستقبلية حال الوصول لاتفاق مع ممثلي الكنيسة الإنجيلية والكاثوليكية.
ومن جانبه، قال أندريا ذكي، نائب رئيس الطائفة الإنجيلية، لـ"الأناضول" إن لقاء شيخ الأزهر الهدف منه شرح وجهة نظر الكنائس تجاه الدستور الجديد وبحث سبل التوصل لتوافق بخصوص المواد المثيرة للجدل.
وقال الأنبا يوحنا قلتة، المعاون البطريركي للأقباط الكاثوليك، إنه تلقى عشرات الاتصالات الهاتفية من عدد كبير من أعضاء الجمعية التأسيسية يطالبونه بالعودة مرة أخري، وعلي رأسهم القيادي في جماعة الإخوان المسلمين محمد البلتاجي، الذي يقود المفاوضات، لافتًا إلى أن الحوار لم ينقطع وإمكانية عودة ممثلي الكنائس واردة حال التوصل لتوافق.
وأضاف لـ"الأناضول" أن زيارة شيخ الأزهر لتهنئة البابا المقررة غدًا الأربعاء بفوزه في الانتخابات البابوية سوف يطرح فيها بحث إمكانية عودة ممثلي الكنائس مرة أخري لطاولة الحوار من أجل إنجاز دستور توافقي.
وأوضح أن ممثلي الكنائس انسحبوا لرفضهم الدولة "الثيوقراطية" (الدينية) علاوة على النص علي مسؤولية المجتمع عن حفظ الأخلاق بما يمهّد لوجود حركة "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"، ويزيد من مخاوف المسيحيين.
وقال الأب رفيق جريش، المتحدث الرسمي للكنيسة الكاثوليكية، لـ"الأناضول" إن تحفظات الكنيسة علي مسودة الدستور تتجاوز رفضها لصياغة تفسير "مبادئ الشريعة"، فالمادة 220 تحتاج لمراجعة، وإلغاء نسبة العمال والفلاحين يحتاج أيضا لمراجعة، وإذا ما وصلنا لتوافق سيعود ممثلو الكنائس فنحن لسنا دعاة فرقة ومطالبنا مشروعة.
وأعلن ممثلو الكنائس انسحابهم من الجمعية التأسيسية رسميًّا السبت الماضي؛ اعتراضًا على عدة مواد في مسودة الدستور المقترح، أبرزها رفض ما ورد في المادة 220 من تفسير لما تعنيه "مبادئ الشريعة" المنصوص في المادة الثانية على أنها المصدر الرئيسي للتشريع؛ حيث ورد في المادة 220 أن "مبادئ الشريعة الإسلامية تشتمل أدلتها الكلية وقواعدها الأصولية والفقهية ومصادرها المعتبرة في مذاهب أهل الكتاب والسنة والجماعة"؛ حيث إن الاختلاف بين المذاهب حول القواعد والمصادر قد يتسبب في ألا تكون مصر دولة مدنية وتقيّد الحريات بحسب مصادر كنسية.
كما أعلنت عدة شخصيات من تيارات مختلفة، من بينهم المرشح الرئاسي السابق عمرو موسى انسحابها الأحد الماضي لنفس السبب، وسبق ذلك انسحاب 8 من أعضاء الهيئة الاستشارية البالغ عددها 10 أشخاص، اعتراضًا "على طريقة إدارة العمل في الجمعية التأسيسية، وتجاهل آرائهم ومقترحاتهم، بحسب بيان لهم.