القاهرة/ الأناضول/ حازم بدر - لم يوجه اللقاء التشاوري للمعارضة السورية في مدريد انتقادات مباشرة للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية لاستئثاره بالحديث عن محددات الحل السياسي للأزمة السورية، ولكن البيان الختامي الذي خرج اليوم عن اللقاء حمل هذا التوجه، والذي ربما يكون الملاذ للخروج من مأزق " الشرط المستحيل " الذي حدده الائتلاف للمشاركة في مؤتمر "جنيف 2".
الائتلاف، والذي اشترط للحل السياسي التفاوض مع شخصيات لم تتطلخ أيديها بالدماء، واعترف بعض قياداته في تصريحات سابقة للأناضول بصعوبة وجود هذه الشخصيات بعد عامين من الثورة، باتت بعض القوى الدولية تنظر له على انه ربما يصبح "حجر عثرة" أمام السعي نحو حل سياسي من خلال المؤتمر، فبدأ التوجه نحو دعم أطراف أخرى من المعارضة قد يكون لديها قدر من المرونة.
وعقد اللقاء التشاوري للمعارضة الذي نظمه حزب "التنمية الوطني" السوري المعارض، يومي 20 و21 مايو / آيار الجاري، تحت رعاية الخارجية الإسبانية، وحضره رئيس الائتلاف السوري المنتهية ولايته معاذ الخطيب، والذي تحدث في لقاءات صحفية وإعلامية – مؤخرا – عن أفكار أكثر مرونة للحل السياسي للأزمة السورية كان يطرحها في الاجتماعات، غير أنها كانت تلقى رفضا لتعارضها مع المحددات السياسية للحل السياسي التي وضعها الائتلاف.
ورغم أن الخطيب عمليا لا يزال عضوا بمؤسسة الائتلاف، رغم تركه منصب الرئاسة، إلا أن حضوره هذا اللقاء بشكل فردي وليس ممثلا عن المؤسسة، ربما يريد أن يوجه من خلاله رسالة بأنه سيغرد من الآن وصاعدا خارج السرب.
ويدعم هذا التوجه أن الدعوة لحضور اللقاء لم توجه للخطيب وحده من بين أعضاء الائتلاف، لكنها وجهت لثلاث شخصيات غيره هم هشام مروة وسالم المصلط ونزار الحراكي، والذين رفضوا جميعا الحضور.
ويأتي حضور الخطيب اللقاء التشاوري بشكل شخصي، ليثير اجتهادات بأنه ربما يمهد ذلك لحضوره مؤتمر " جنيف 2 " بنفس الكيفية، خاصة أن ذلك يأتي متوافقا مع ما خرجت به توصيات اللقاء.
وذهبت إحدى توصيات لقاء مدريد التشاوري إلى أن وفد قوى الثورة والمعارضة السورية في أي عملية سياسية هو الائتلاف السوري و"باقي أطراف المعارضة"، وذلك في إشارة إلى أن عبارة " الائتلاف السوري هو المرجعية السياسية للشعب السوري " والتي يرددها دوما قيادات الائتلاف، ربما تلغى أو يدخل عليها بعض التعديل في المرحلة المقبلة.
ويبدو أن الائتلاف السوري أدرك ما تسعى له مؤتمرات المعارضة السورية التي عقدت – مؤخرا، سواء اجتماع القطب الديمقراطي برئاسة ميشيل كيلو في القاهرة أيام 11 و12 و13 مايو / آيار الجاري، أو اللقاء التشاوري للمعارضة بمدريد يومي 20 و 21 مايو / آيار الجاري، فأعلن (الائتلاف) – مؤخرا – عن نيته توسيعه الائتلاف ليضم 30 عضوا جديدا، وذلك قبل مؤتمر " جنيف 2 ".
واتفق وزيرا الخارجية الأمريكي جون كيري والروسي سيرغي لافروف، خلال لقائهما في موسكو بداية الشهر الحالي، على عقد مؤتمر دولي يجمع ممثلين عن الحكومة السورية والمعارضة للتوصل إلى حل سياسي ينهي الصراع الدامي الدائر منذ مارس/آذار 2011، وذلك استنادا إلى اتفاق "مؤتمر جنيف 1 " .
واﺗﻔﺎق ﺟﻨﯿﻒ1 ﺗﻮﺻلت إﻟﯿﻪ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ اﻟﻌﻤﻞ ﺣﻮل ﺳﻮرﯾﺎ (ﺗﻀﻢ اﻟﺪول اﻟﺨﻤﺲ داﺋﻤﺔ اﻟﻌﻀﻮﯾﺔ ﻓﻲ ﻣﺠﻠﺲ اﻷﻣﻦ اﻟﺪوﻟﻲ وﺗﺮﻛﯿﺎ /ودول ﺗﻤﺜﻞ اﻟﺠﺎﻣﻌﺔ اﻟﻌﺮﺑﯿﺔ) ﯾﻮم 30 ﯾﻮﻧﯿﻮ/ ﺣﺰﯾﺮان 2012، ويدعو إلى حل الأزمة سياسيًّا عبر تشكيل حكومة انتقالية وإجراء انتخابات برلمانية وتعديلات دستورية، غير أنه لم يشر إلى مصير رئيس النظام السوري بشار الأسد.