علا عطا الله
غزة-الأناضول
سيكون صوت الشاب الغزّي، محمد الأطرش، مساء الأربعاء المقبل، على موعد للتغريد بأعلى هتافات التشجيع، فيما سيترك ليديه حرية التصفيق، وستنتظر أذناه سماع صافرة تعلن خاتمتها عن فوز الفريق التركي "غلاطة سراي" في ذهاب دور الثمانية لبطولة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم أمام فريق ريـال مدريد الإسباني.
أمنية الأطرش، الصحفي في قناة الكتاب الفضائية بغزة، بفوز الفريق التركي لم تأتِ فقط لأن الفريق "غلطة سراي" يضم في صفوفه لاعبه المفضل المهاجم الدولي العاجي "ديديه دروغبا"، ولا لأن فوز "سراي" يعني خسارة "مدريد" الغريم التقليدي لبرشلونة فريقه الأوروبي المفضلّ، وإنما سيرفع لافتة الدعم الكبيرة هذه الأربعاء القادم لأنه يحب الشعب التركي ويريد لفريقها أن يكتب التاريخ.
وفي حديثه لمراسلة "الأناضول"، أكد الأطرش أنه لن يكون الوحيد في غزة من سيصفّق للفريق التركي في مواجهة ريال مدريد إنما سينضم إلى قافلة التشجيع العشرات من أصدقائه.
ويلتقي الفريقان على ملعب مدريد "سانتياجو برنابيو"، قبل أن يتواجها إيابًا في تركيا في التاسع من أبريل/نيسان الجاري.
وبحسب الشاب "محمد حبوش"، مالك محل لبيع الورود بغزة، فسيساهم في رسم هذه اللوحة "الدعم الكبير الذي تقدمه تركيا لغزة وسكانها القابعين تحت وطأة الحصار الإسرائيلي الخانق للقطاع منذ عام 2007".
وبعد أن رسم على شفتيه ابتسامة، شدد "حبوش"، في حديثه لمراسلة الأناضول، على أنه سيشجّع "غلاطة سراي" ليس لكونه برشلوني الهوى فقط قائلا: "سأهتف هنا لتركيا لفريقها ولشعبها.. نحن في غزة نشعر بأننا وتركيا قلب واحد".
وتعمل العديد من المؤسسات الشعبية والحكومية التركية في قطاع غزة على تقديم المساعدات للفلسطينيين وإقامة المشاريع التنموية وأبرزها "IHH" و"ياردم إلي" و"تيكا" والهلال الأحمر التركي.
ويرى نادر شراب، الطالب في المستوى الثالث بكلية الهندسة في الجامعة الإسلامية بغزة، أن في تشجيعه لفريق غلاطة سراي أجمل ترحيب بزيارة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان المرتقبة لغزة إذ يرى في أصوات التهليل للنادي التركي نوعًا من الامتنان لمواقف تركيا.
وكان رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، قد أعلن عن عزمه القيام بزيارة إلى قطاع غزة قريبًا، مؤكدًا أن الهدف من الزيارة دعم الشعب الفلسطيني المظلوم.
ومع أن ولاءه وخفقات قلبه تنبض شغفًا بحب فريقه الإسباني ريـال مدريد إلا أن الإعلامي الفلسطيني بقناة الأقصى الفضائية "يحيي سالم" يعترف بأنه لن يحزن إن تأهل غلاطة سراي للدور نصف النهائي في البطولة الأوروبية.
وفي حديثه لوكالة الأناضول، ترجم سالم مشاعره بالقول: "عشت في تركيا فترة لا بأس بها وتابعت بعض المباريات الساخنة في الدوري التركي خاصة للفريق العريق غلاطة سراي، هذا خلق لدي ارتباطًا عاطفيًا مع الفرق التركية ككل وخاصة غلاطة سراي، أنا سأشجع مدريد ولكن إن تأهل غلاطة سراي فلن أحزن لأنه في هذه الحالة سيتأهل فريقي الآخر في البطولة".
ويعد غلاطة سراي أول نادي كرة قـدم يتأسس في تاريخ تركيا ويعتبر أفضل نادي تركي يحمل سجلا حافلا بالنجاحات الدولية على الصعيد الأوربي والعالمي ويتواجد في صفوف الفريق لاعبون من طراز عالمي يتقدمهم لاعب الوسط الدولي الهولندي ويسلي شنايدر، والمهاجم الدولي الإيفواري ديدييه دروغبا.
وفي السياق ذاته، سترفع طالبة الفرع العلمي في الثانوية العامة "ربى مهنا" "17 عاماً" شعار: "فيفا (تحيا) تركيا" وستشجع فريقها في البطولة الأوروبية "غلاطة سراي".
وبعيدًا عن لغة التشجيع، تجد مهنا في الكرة كما غيرها من مئات المتابعين متنفسًا يأخذهم من تفاصيل الظروف المعيشية الخانقة التي خلّفها الحصار وتعقيدات الواقع السياسي.
وتجاوبًا مع إقبال أهالي غزة على متابعة دوري أبطال أوروبا، تقدم الصحف الفلسطينية والإذاعات تغطية شـاملة للجماهير بعناوين مُثيـرة، وتفرد مساحات واسعة لمُتابعة أخبار البطولة وتحليل مبارياتها.
وتتنافس المقاهي في غزة والتي يحمل الكثير منها أسماء مدن تركية كأزمير وإسطنبول في خطب ود الجماهير الكروية وجذب الزبائن من خلال توفير شاشات عرض ضخمة لمتابعة المباريات في أجواء لا تخلو من الإثارة والحماس.
ويسكن شغف الساحرة المستديرة الشارع الفلسطيني بكافة فئاته، وتحظى الكرة الأوروبية باهتمام الجماهير البالغ ويحتل الدوري الإسباني أولى هذه الاهتمامات لضمه كوكبة من نجوم العالم يتقدمها الأرجنتيني ليونيل ميسي مهاجم برشلونة والبرتغالي كريستيانو رونالدو مهاجم ريـال مدريد.