القاهرة - الأناضول
كوثر الخولي
جو من التفاؤل والارتياح ينتشر في مصر، لأول مرة منذ عدة شهور، بعد هزيمة المرشح السابق للرئاسة أحمد شفيق، واللهجة التصالحية التي سادت الخطاب الأول للرئيس المنتخب محمد مرسي تجاه كافة فئات المجتمع.
ووصفت جريدة "الجارديان" البريطانية هذه الأجواء، اليوم الأربعاء بقولها: إن "فوز مرسي دفعة لثورة إقليمية تطيح بالأنظمة الاستبدادبة، وتحافظ على الثورة المصرية".
ويعد مرسي، مرشح جماعة الإخوان المسلمين، أول مصري يفوز برئاسة مصر في انتخابات حقيقية، وأول رئيس مدني في تاريخ مصر.
ورغم الخلافات الحادة والانقسامات التي سادت بين جماعته وبين تيارات سياسية وثورية أخرى بعد تنحي الرئيس السابق حسني مبارك، إلا أنه يعد بالنسبة لمعظمها الأخف وطأة من منافسه السابق، أحمد شفيق، ذي الخلفية العسكرية والمحسوب على نظام مبارك.
شخصيات عامة ومثقفون مصريون اعتبروا فوز مرسي "صفحة جديدة"، تشهدها الحياة السياسية في مصر بعد ثورة 25 يناير، مقترحين خارطة طريق لتجاوز الوضع السياسي الصعب الذي تعيشه مصر حاليًا.
ومن هؤلاء الكاتب الصحفي سلامة أحمد سلامة الذي قال في صحيفة "الشروق" الخاصة اليوم: "من الواضح أننا نبدأ صفحة جديدة من حياتنا السياسية تحت ظل رئيس مدنى، وإن كان بغير صلاحيات كاملة"، ناصحًا مرسي "بعمل مصالحة واسعة النطاق.. إذ كشفت بيانات الانتخابات أن عدد الأصوات التي حصل عليها شفيق اقترب كثيرًا من عدد المؤيدين لمرسى".
وفي ذات الصحيفة قالت الكاتبة أهداف سويف: "طريق الرئيس الجديد واضح إن كان ينوي فعلاً أن يكون رئيسًا لكل المصريين" مشيرة إلى تفهمها لأن الرئيس يحتاج لوقت حتى تظهر إنجازاته فيما يخص الاقتصاد والعدالة الاجتماعية، إلا أنها طالبته باتخاذ إجراءات فورية لإعادة توحيد الصفوف، ونشر مناخ الثقة بين الجميع.
وفيما يخص مناخ الثقة دعت الكاتبة منى مكرم عبيد في مقالها بصحيفة "المصري اليوم" مرسي إلى الاعتراف بحق المسيحيين في المشاركة السياسية والمجتمعية، محذرة أنه بدون ذلك ستستمر حالة فقدان الثقة والتوتر بين المسيحيين وبين جماعة الإخوان المسلمين.
ونبرة التفاؤل تلك يقابلها تحذيرات من أن يكون مصير الفرحة بفوز مرسي مشابهًا لمصير الفرحة بتنحي مبارك في فبراير 2011، والتي "أفسدها" استمرار المجلس الأعلى للقوات المسلحة في الحكم منذ تنحيه حتى الآن وتنازع القوى السياسية في الانتخابات.
وكان عدد من المثقفين المصريين توقعوا في تصريحات سابقة لوكالة الأناضول للأنباء أن تدب الخلافات الحادة مجددًا بين التيارات السياسية عند تشكيل الحكومة الائتلافية الجديدة؛ ما قد يعجل بسقوطها.
وعلى موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" لا حديث للمشاهير الداعمين للثورة إلا عن نتيجة انتخابات الرئاسة، وكيفية تحقيق أهداف الثورة في ظل فترة ولاية أول رئيس مدني منتخب بعد ثورة يناير.
الممثل خالد أبو النجا طالب في تغريدته بإعطاء مرسي فرصة: "ثورتنا مستمرة لإسقاط حكم العسكر ومنع حكم المرشد الأعلى لجماعة الإخوان في مصر.. مبروك".
وأوضح أن خلافاته مع جماعة الإخوان ومعارضته لسياساتهم شيء، وفرحته بسقوط أحمد شفيق شيء آخر.
وقال الروائي علاء الأسواني: "مبروك للشعب المصري، مبروك للرئيس محمد مرسي. أتمنى أن يفي بوعوده جميعًا، استطاعت إرادة الشعب أن تسقط النظام القديم مرة أخرى. تحيا الثورة".
أما المخرج خالد يوسف فقال: "مبروك للدكتور مرسي.. أرجو التعلم من أخطاء الماضي".
وبنبرة تعلوها الفرحة قال الكاتب بلال فضل: "الله أكبر والمجد للشهداء، وتحيا مصر، وتستمر الثورة حتى تتطهر مصر من أذناب العسكر".
وتمنى فضل أن تكون أول زيارة للرئيس محمد مرسي للكنيسة الأرثوذكسية ثم باقي الكنائس المصرية.
على موقع التواصل "فيس بوك" لم يخل الأمر من طرافة، وخاصة في مجال مقارنة عدد من النشطاء بين الوضع المتوتر في السابق وبين الوضع الحالي مع انتخاب مرسي.
ودلل بعضهم على ذلك بأن الخطاب الأول للرئيس المنتخب تضمن الحديث عن فئات مهمشة لم يأتِ ذكرها على لسان الرئيس السابق، ومنها السائقون.
كما دار حديث ساخن بين زوار الموقع حول زوجة الرئيس المنتخب، وكونها أول حرم رئيس مصري محجبة تدخل القصر الجمهوري، معتبرين أنه لأول مرة تكون زوجة الرئيس تشبه عموم الأمهات المصريات في زيها.
---
ك خ/ إ ب