ودعا إلى إعادة كتابة التاريخ التركي والعربي"، ولا سيما خلال الحقبة العثمانية، عبر باحثين أتراك وعرب؛ لآن كتابة الغربيين للتاريخ هو ما سبب القطيعة بين تركيا والعالم العربي أكثر من مائة عام.
جاء هذا خلال كلمته مساء اليوم السبت، في ندوة "العلاقات التونسية التركية.. ماضيا وحاضرا"، التي نظمها مجلس الجالية التونسية في قطر بالتعاون مع السفارتين التركية والتونسية في أحد فنادق العاصمة القطرية الدوحة.
واتهم كشلاكجي، خلال الندورة التي حضرها السفير التونسي بالدوحة محمد منذر الظريف، غربيين بمحاولة إعادة الوقيعة بين تركيا والعالم العربي في الآونة الأخيرة بعد تحسن العلاقات بين الجانبين.
ومضى قائلا : "هذه الأيام، وعندما بدأت العلاقات تقوى بين تركيا والعالم العربي، بدأ بعض الأشخاص، خاصة الغربيين، يحاولون مرة أخرى ألا يكون هناك تقارب" بين الجانبين.
وضرب مثالا على ذلك بمحاولة غربيين الترويج لمصطلح " العثمانيون الجدد" في كتبهم.
وأكد أن هذا المصطلح لا يستخدمه أي سياسي تركي، بما فيهم رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، الذي يستخدم مصطلح "تركيا الحديثة".
وأوضح أن الغربيين هم من بدأوا الترويج لذلك المصطلح ليقولوا للعالم العربي: "انظروا هؤلاء استعمركوم من قبل، ودمروكم وقتلوكم، ويريدون أن يستعمروكم مجددا".
وأضاف: "لأننا لم نكن نحن من كتب التاريخ، فهم يستخدمون التاريخ الذين كتبوه هم لإعادة الوقيعة بيننا".
وتابع أنه "نتيجة للترويج لهذه السياسة، فبمجرد أن بدأنا في وكالة الأناضول نفتتح مكاتب في العالم العربي، كان يسألني صحفيون في كل دولة نفتح فيها مكتب، لماذا تريدون أن تفتحوا مكتب للوكالة الآن ؟ ما هي أجندتكم؟ ما هي أهدافكم ".
وأضاف: " كانت إجابتي أننا نفعل هذا بشعور الرجوع إلى أقاربنا الذين فقدناهم قبل مائة سنة، بهذه الروح نحن ننتقل للعالم العربي ونريد منهم أن يأتوا لتركيا".
ودعا المثقفين إلى الكف عن استخدام مصطلح "العثمانيون الجدد".
وعن العلاقات التركية - التونسية، قال رئيس القسم العربي في وكالة "الأناضول" للأنباء إن هناك تشابها في القيم والثقافة بين البلدين، ولا سيما بعد الثورة التونسية، فيما يتعلق بالاسلام والديموقراطية.
واعتبر أن البلدين يمكنهما تقديم نموذجا للعالم الاسلامي.
ورأى كشلاكجي أن "نجاح تونس هو نجاح لتركيا"، وأن هناك إرادة حقيقة في تركيا لدعم تونس.
وقال إن هذا تجلى من خلال الزيارات الرسمية التي قام بها كل من الرئيس التركي عبدالله غول ورئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إلى تونس بعد الثورة، وتبعتها الزيارات المتبادلة والمتواصلة من المسئولين من البلدين.
واعتبر أن العلاقات الاستراتيجية بين البلدين يمكن أن تسهم في حل العديد من القضايا بالمنطقة.
وأضاف أنه تم ترجمة العلاقة بين الجانبين بتوقيع اتفاقية صداقة للتعاون في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، تشمل مجالات عدة.
ودعا كشلاكجي إلى إقامة مناطق صناعية تونسية تركية مشتركة، ولا سيما أنه سيتم قريبا افتتاح منطقة تجارة حرة بين البلدين.
على صعيد التعليم، أوضح أن الحكومة التونسية أدخلت اللغة التركية إلى مناهج التدريس في تونس، وتركيا أدخلت العربية في التعليم المتوسط والثانوي، وهذا سيفيد العلاقات بين البلدين.
ودعا التونسيين إلى إعادة تجديد دور جامعة الزيتونة التونسية، قائلا إن "جامعة الزيتونة لها أثار عندنا، فعندما أذكر ابن خلدون لا بد أن أذكر جامعة الزيتونة، لا بد للتونسيين أن يجدووا دور الزيتونة".
وبين أن حديثه عن ابن خلدون يأتي من باب الحاجة للرجوع إلى الوراء، ونحن نكتب تاريخنا، داعيا إلى إعادة كتابة التاريخ التركي والعربي.
وقال كشلاكجي في هذا الصدد : "إذا لم نكتب تاريخنا نحن سيأتي غربيون ويكتبون تاريخنا.. منذ أكثر من 100 سنة انقطعت علاقتنا بالعالم العربي بسبب الغربيين، أمريكيين وبريطانيين، فهم من جاءوا وكتبوا تاريخنا، وفي العالم العربي الفرنسيين والايطاليين هم من كتبوا التاريخ، لماذا لا نكتب تاريخنا ، لماذا لا يخرج بيننا ابن خلدون ليكتب هو التاريخ".
في هذا السياق، اعتبر د. مصطفى الستيتي الباحث التونسي في الوثائق العثمانية أن هناك تقصير من الجهات العلمية في دراسة الوثائق التي يضمها الأرشيف التركي التابع لرئاسة الوزراء في إسطنبول.
وأوضح أن الارشيف التركي به أكثر من 150 مليون وثيقة، بينهم 5 ملايين وثيقة عن مدينة القدس.
وتساءل : "كيف نكتب تاريخنا دون اللجوء إلى هذا الارشيف؟".
ودعا الستيتي إلى "تشكيل فرق بحث تتعلم اللغة التركية لدراسة هذه الوثائق". وأشار إلى أن "تونس بقيت تحت مظلة الدولة العثمانية 300 سنة، وهناك دول عربية بقيت أكثر من 400 عام، وعدم معرفة هذه الوثائق يعني جهلا كبيرا بتاريخنا في مقابل اهتمام ياباني وغربي بدراسة هذه الثوائق".
وبين ان "الوثائق المتعلقة بتونس في الارشيف التركي حوالي 50 الف وثيقة تشكل بحد ذاتها أرشيف يساهم في انارة فترة من تاريخنا".
وختم الباحث التونسي بأن "التاريخ التونسي التركي ضارب في القدم، ويحتاج إلى دراسة..والحديث عن الاحتلال التركي لتونس ليس صحيح".