مصطفى حبوش
تصوير: مصطفى حسونة
غزة- الأناضول
لم تبدُ علامات السرور على وجه المزارع الفلسطيني عامر يونس أثناء قطافه لثمار فاكهة الفراولة في ساعات الصباح الأولى، فهو لا يتوقع أن يحقق موسمها ربحًا وفيرًا هذا العام بسبب التضييق الإسرائيلي على تصديرها.
وبدأ موسم قطف فاكهة الفراولة، حيث يشتهر قطاع غزة بزراعته وإنتاجه لأجود أنواعها، مطلع شهر كانون الأول/ ديسمبر الجاري.
وتمكن المزارعون الفلسطينيون خلال الأيام الثلاثة الماضية من تصدير 30 طنًا من الفراولة عبر معبر كرم أبو سالم إلى شركات إسرائيلية وفلسطينية بالضفة الغربية تقوم بدورها بتصديرها إلى دول غرب أوروبا، بحسب وزارة الزراعة في غزة.
ويقول المزارع الفلسطيني يونس إن "لديه قطعة أرض مساحتها 20 دونمًا مزروعة بفاكهة الفراولة تنتج في الموسم الواحد 2 طن يصدر منها نصف طن وباقي الإنتاج يتم بيعه في السوق المحلي بأسعار زهيدة".
ويضيف يونس، لمراسل "الأناضول" للأنباء، أن "إسرائيل والشركات الإسرائيلية تضع عقبات كبيرة أمام تصدير كامل المحصول ومنها الذرائع الأمنية وادعاء عدم جودة المنتج وتفضيل شراء المنتج الإسرائيلي على منتجات قطاع غزة رغم عدم كفاية منتجات إسرائيل لتغطية احتياجات السوق الأوروبية".
ويشير إلى أن الحصار الإسرائيلي ومنع تصدير المنتج للأسواق الأوروبية في بعض الأحيان دفع حوالي 60% من المزارعين إلى العزوف عن زراعة الفراولة وذلك بسبب الخسائر المادية الباهظة التي يتكبدونها في كل موسم.
ويوضح أن منع إسرائيل لتصدير فاكهة الفراولة يدفع المزارعين إلى بيعها في السوق المحلي بأسعار زهيدة لا تتجاوز الـ 5 شواقل (1.4 دولار) للكيلو غرام، بمقابل 19 شيقلاً (5 دولارات) في حال تم تصديرها ما يتسبب لهم بخسائر كبيرة جدًا.
ويؤكد أن جودة المنتج الفلسطيني لا تختلف عن جودة المنتج الإسرائيلي من محصول الفراولة وذلك بسب اتباع المزارعين الفلسطينيين ذات الطريقة الحديثة التي تستخدمها إسرائيل في الزراعة.
من جانبه، يقول مدير عام التسويق في وزارة الزراعة تحسين السقا: إن "تصدير منتج الفراولة بدأ منذ يوم الأحد الماضي وهو مستمر دون توقف طوال الأيام الثلاثة الماضية"، مشيرًا إلى أنه يتم تصدير 10 أطنان يوميًّا عبر معبر كرم أبو سالم.
ويوضح السقا، في حديثه لمراسل "الأناضول" للأنباء، أن المزارعين الفلسطينيين تمكنوا خلال موسم العام الماضي من تصدير 500 طن من محصول الفراولة، ومن المتوقع أن تزيد الكمية المصدرة لهذا العام لتصل إلى 700 طن.
ويلفت إلى أن المزارعين الفلسطينيين كانوا يصدرون قبل فرض الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2007 أكثر من 1500 طن في كل موسم إلى دول غرب أوروبا، معربًا عن أمله أن يعود الحال إلى ما كان عليه قبل الحصار خلال الموسم الحالي.
ويشير إلى أن الأراضي المزرعة بفاكهة الفراولة في غزة تم تقليصها من 2500 دونم إلى 1000 دونم فقط وذلك بسبب المنع الإسرائيلي لتصدير المنتج بكميات كبيرة كما كان الحال عليه قبل عام 2007.
ويبين أن إنتاج قطاع غزة من الفراولة يتوقع أن يصل في هذا الموسم إلى 2500 طن، موضحًا أن إسرائيل دمرت 30 دونمًا مزروعة بالفراولة خلال عدوانها الأخير على قطاع غزة منتصف الشهر الماضي بخسائر مادية قدرت بـ(120 ألف دولار).
وشنَّ الجيش الإسرائيلي هجومًا عسكريًّا واسع النطاق على أنحاء قطاع غزة استمر ثمانية أيام بدأه في 14 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي استهدف خلالها أكثر من 1500 هدف بـ3000 قذيفة صاروخية، ما أسفر عن مقتل 169 فلسطينيًّا، وإصابة أكثر من 1500 آخرين معظمهم من الأطفال والنساء والمسنين.
ويخضع قطاع غزة لحصار خانق فرضته إسرائيل منذ سيطرة حركة حماس على قطاع غزة في صيف 2007، وقد نتج عن الحصار الطويل والخانق تعطل الصناعة والزراعة وزيادة نسبة البطالة لتتجاوز الـ 80% لتصبح أعلى نسبة بطالة في العالم، إضافة لنقص حاد في الأدوية والمواد الطبية كافة.