الرباط/ الأناضول/ محمد بوهريد - اعتبر قيادي بارز بحزب العدالة والتنمية الإسلامي، الذي يقود الائتلاف الحكومي في المغرب، اليوم الأربعاء، مطالبة حزب التجمع الوطني للأحرار، أكبر حزب معارض في البلاد، باستقالة الحكومة "نكوصا" عن مضامين الدستور المغربي المصادق عليه مطلع يوليو/تموز 2011.
وفي كلمة له اليوم بالبرلمان قال عبد الله بوانو، عضو الأمانة العامة للعدالة والتنمية، ورئيس فريقه بمجلس النواب، (الغرفة الأولى من البرلمان ) إن "المطالبة باستقالة الحكومة عودة إلى منطق التحكم ونكوصا عن مضامين الدستور المغربي".
وأضاف بوانو أن "على من يطالب الحكومة بالاستقلالة أن يعود إلى الشعب الذي بوأ العدالة والتنمية الرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية يوم 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2011".
وتعتبر هذه التصريحات أول رد فعل رسمي من حزب العدالة والتنمية- الذي يقود أمينه العام عبد الإله بنكيران الحكومة- على مطالبة صلاح الدين مزوار، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، أمس، حكومة بلاده بالاستقالة.
وطالب مزوار أمس الحكومة المغربية بالاستقالة والدعوة إلى تنظيم انتخابات تشريعية مبكرة بسبب ما أسماه "فشلها في تدبير العمل الحكومي وتحقيق الانسجام بين مكونات الأغلبية داخل الائتلاف الحكومي".
ويعيش المغرب على وقع أزمة حكومية منذ إعلان حزب الاستقلال (محافظ)، في 11 مايو/أيار الجاري، الانسحاب من الحكومة، قبل أن يعلن في وقت متأخر من اليوم نفسه، أن العاهل المغربي الملك محمد السادس أمر ببقاء وزراء الحزب في الحكومة؛ "حفاظا على سيرها العام" حتى عودة الملك من فرنسا، معربا عن "تجاوبه الكامل مع إٍرادة الملك".
غير أن قياديا استقلاليا بارزا قال، في تصريحات خاصة لمراسل وكالة الأناضول للأنباء، الأربعاء الماضي، إن الحزب سيؤجل رفع مذكرة الانسحاب من الحكومة إلى العاهل المغربي لحين عودة الأخير من فرنسا، التي يقوم بزيارة لها غير معلن رسميا عن مدتها.
وأرجع حزب "الاستقلال" قرار الانسحاب من الحكومة إلى ما قال إنه "انفراد الحكومة بالقرارات المصيرية الكبرى، واحتضانها للفساد وتشجيعها عليه، واستنفاد الحزب الطرق المؤسساتية في تنبيه الحكومة إلى الوضعية الاقتصادية الكارثية التي أوصلت إليها البلاد"، إضافة إلى "فشل الحكومة الكامل في جميع المجالات وسياساتها الممنهجة في استهداف القدرة الشرائية للمغاربة، وخلط من يسمى رئيس الحكومة بين مهامه الحزبية ومهمته الحكومية"، بحسب بيان للحزب السبت الماضي.
ومن أصل 395 مقعدا في مجلس النواب (الغرفة الأولى في البرلمان المغربي) يمتلك حزب الاستقلال 60 مقعدا، وله خمسة وزراء، ويترأس القيادي في الحزب، كريم غلاب، مجلس النواب.
وبشأن بقية أحزاب الائتلاف الحاكم، يمتلك "العدالة والتنمية" (إسلامي) 107 مقاعد، و33 مقعدا لـ"الحركة الشعبية" (وسط)، و20 مقعدا لـ"التقدم والاشتراكية" (يساري).
وإذا تمسك "الاستقلال" بالانسحاب سيتراجع عدد مقاعد أحزاب الائتلاف الحكومي من 220 إلى 160 مقعدا؛ مما يعني أنه على الائتلاف الحاكم عقد تحالف يوفر له 38 مقعدا لتصبح حكومة بالحد الأدنى من الأغلبية، وهي 198 من أصل 395 مقعدا في مجلس النواب.
وقد كلف، العاهل المغربي، في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، عبد الإله بنكيران، بتشكيل الحكومة الحالية إثر تصدر حزبه للانتخابات التشريعية في ذات الشهر، وتولت الحكومة عملها رسميًا مطلع عام 2012.
واستبعد محللون سياسيون في حديث سابق للأناضول تنظيم انتخابات مبكرة بالمغرب بعد انسحاب حزب الاستقلال (محافظ) الذي يشغل وزرائه 6 حقائب وزارية في الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية (الإسلامي)، مرجحين اكتفاء رئيس الحكومة المغربية بالقيام بتعديل وزاري .
ويمنح الفصل 104 من الدستور المغربي لرئيس الحكومة صلاحية "حل مجلس النواب، بعد استشارة الملك ورئيس المجلس، ورئيس المحكمة الدستورية، بمرسوم (قانون وزاري) يتخذ في مجلس وزاري"، كما يوجب ضرورة أن "يقدم رئيس الحكومة أمام مجلس النواب تصريحًا يتضمن، بصفة خاصة، دوافع قرار الحل وأهدافه".
ويرى محللون أن الخروج من الأزمة الحكومية من المستبعد أن يتم عبر الإعلان عن انتخابات تشريعية مبكرة، نتيجة للظروف الخاصة التي تمر بها البلاد، في ظل أزمة اقتصادية خانقة وارتفاع معدلات عجز اموازنة العامة، إلى جانب أن الإعلان عن انتخابات مبكرة ستقدم للخارج صورة توحي بــ"بأن المغرب يعيش حالة عدم استقرار" ما يؤثر على فرص الاستثمار الخارجي.