محمد الخاتم
الخرطوم ـ الأناضول
تصدت قوات حفظ السلام الدولية بمنطقة أبيي المتنازع عليها بين الخرطوم وجوبا لمحاولة حشد مسلح من قبيلة "دينكا نقوك" للوصول لشمال المنطقة التي تقطنها قبيلة "المسيرية" للثأر لمقتل زعيمهم أمس أثناء اشتباكات عنيفة بين القبيلتين، حسب ما قاله زعيم قبلي لمراسل الأناضول.
وأضاف عبد الرحمن خاطر أحد أعيان قبيلة المسيرية أن حشد مسلح من قبيلة دينكا نقوك حاول مساء اليوم عقب تشييع زعيمهم كوال مجوك التقدم شمالا للمناطق التي تقطنها المسيرية للإنتقام لكن قوات حفظ السلام الدولية منعتهم من التقدم.
وتنتشر في المنطقة الغنية بالنفط والمراعي الخصبة قوات أثيوبية تحت مظلة الأمم المتحدة (يونسفا) منذ العام 2011 بموجب قرار من مجلس الأمن الدولي ويبلغ قوامها 4200 جندي.
وتابع خاطر: "المسيرية بدورهم كانوا على أهبة الإستعداد لمواجهة دينكا نقوك لولا تدخل القوات الدولية".
ولقي كوال مجوك زعيم قبيلة دينكا نقوك واثنين آخريين من القبيلة مصرعهم مساء أمس أثناء إشتباكات بين القبيلتين خلفت أيضا قتيل وإثنين جرحى وسط القوات الأثيوبية وثلاث قتلى وخمسة جرحى من المسيرية .
وأدانت الخارجية السودانية اليوم في أول تعليق رسمي مصرع كوال مجوك وعدد من أفراد القوات الأثيوبية وقبيلة المسيرية.
وذكرت في بيان صحفي وصل مراسل الأناضول نسخة منه : أن السلطات المختصة ستجري عاجلا تحقيقا شاملا وشفافا وعادلا حول الحادثة لتتم محاسبة من ثَبت تورطه فيها.
وناشدت الوزارة "كافة الأطراف المعنية بممارسة أقصى درجات الحكمة وضبط النفس في هذه الظروف المؤلمة".
وجددت إلتزام حكومة السودان بكل الإتفاقيات الموقعة مع دولة جنوب السودان وعزمها على بذل كل المساعي الممكنة لإنفاذها على الأرض وإكمال عملية تطبيع وتطوير العلاقات بين البلدين الشقيقيين وتجاوز القضايا العالقة.
وأشار البيان إلى أن الحادثة المؤسفة جاءت في وقت أكد فيه البلدان إرادتهما السياسية في تعزيز التعاون بينهما بما يحقق مصلحة الشعبين بعد أن فرغا من حل المشاكل الأمنية العالقة وإستأنفا التجارة والتعاون النفطي بينهما ولا ينبغي لهذه الحادثة المؤسفة والمعزولة أن تؤثر على ذلك.
وإنفصل جنوب السودان عن الشمال رسميا في يوليو/تموز 2011 بموجب إستفتاء شعبي صوت فيه الجنوبيين بأكثر من 98 % لصالح الإنفصال بعد واحدة من أطول الحروب الأهلية في أفريقيا خلفت أكثر من مليوني قتيل.
وكان من المفترض أن يُجرى استفتاء لأهل أبيي بالتزامن مع استفتاء الجنوب في يناير/ كانون الثاني 2011 إلا أن الاختلاف حول أهلية الناخب عطل الخطوة حيث يتمسك الشمال بمشاركة قبائل المسيرية البالغ عددهم حوالي 450 ألف مواطن في الاستفتاء، بينما يطالب الجنوب بأن يقتصر التصويت على قبيلة "دينكا نقوك" المتحالفة معها ويقدر عدد أفرادها بحوالي 200 ألف مواطن.
وتقضي قبائل المسيرية الرعوية (أصل عربي) حوالي 8 أشهر من العام جنوب أبيي – من نوفمبر/ تشرين الثاني وحتى يونيو/ حزيران - قبل أن تنتقل شمالا بماشيتها التي تقدر بحوالي 10 مليون رأس من الأبقار بخلاف بقية المواشي.
وتقول جوبا أن المسيرية غير مقيمين بصورة دائمة في المنطقة وبالتالي لا يحق لهم التصويت وهو ما ترفضه الخرطوم بحجة أن النشاط الرعوي لا ينفي صفة المواطنة.
ونجحت الخرطوم وجوبا في مارس/ أذار الماضي من تسوية خلافاتهما المترتبة على الإنفصال والتي تسببت في عدة إشتباكات عسكرية بينهما بإستثناء ملف الحدود وأبرز عقباته تبعية منطقة أبيي.