أحمد المصري
الدوحة- الأناضول
تصدر الشأنان الفلسطيني والسوري معظم بنود البيان الختامي للقمة العربية الرابعة والعشرين، التي أنهت أعمالها بالعاصمة القطرية الدوحة، مساء أمس الثلاثاء، وصدر تحت اسم "إعلان الدوحة".
واحتلت القضية الفلسطينية - التي وصفها القادة العرب في كلماتهم بأنها "القضية المركزية للأمة" - على النصيب الأكبر من بنود البيان الختامي، الذي طالب إسرائيل بالإفراج عن "الأسرى"، وحمّلها مسؤولية سلامة "الأسرى المضربين"، ودعا الفلسطينيين لإتمام المصالحة، وأعلن عن إنشاء صندوق القدس برأسمال مليار دولار للمحافظة على هوية القدس ومنع "تهويدها".
وجاءت تالية للقضية الفلسطينية، الأزمة السورية، التي وإن احتلت حيزًا أقل في البيان، إلا أنها شغلت مساحة أكبر من الاهتمام في كلمات ومباحثات القمة.
ورغم أن القادة العرب أكدوا، في بيانهم الختامي، أولوية "الحل السياسي" للأزمة السورية، فإنهم أكدوا – ولأول مرة على مستوى القادة - بحق الدول في تسليح المعارضة "اختياريًا"، كما دعوا إلى مؤتمر تحت رعاية الأمم المتحدة لإعمار سوريا.
كما تعرض البيان لمختلف الأوضاع الجارية في البلدان العربية بالتصريح أو التلميح، وإن جاءت الدعوات في معظمهما تدعم الحوارات الوطنية الجارية في تلك الدول، وتدعو للعمل على الاستقرار مع العمل على الإصلاح من أجل مصلحة الشعوب.
وفي الشأن الفلسطيني، رحّب القادة العرب "بشأن إنشاء صندوق باسم دعم القدس بموارد مالية قدرها مبلغ مليار دولار أمريكي لتمويل مشاريع وبرامج تحافظ على الهوية العربية والإسلامية للقدس الشريف".
وكشف رئيس وزراء وزير خارجية قطر حمد بن جاسم في مؤتمر صحفي في ختام القمة أمس أنه تمت الموافقة على إنشاء الصندوق بالفعل، الذي تبرع له أمير قطر خليفة بن حمد بربع مليار دولار.
وأعرب القادة العرب عن "التضامن الكامل مع الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين"، وحملوا إسرائيل "المسؤولية الكاملة عن أية مخاطر تهدد صحة الأسرى المضربين عن الطعام وحياتهم"، وطالبوا "بالإفراج الفوري عن جميع الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين".
كما ناشد البيان الختامي "القيادات الفلسطينية وكافة الفصائل والقوى الوطنية، بضرورة استعادة الوحدة الوطنية، صيانة لمكتسبات الشعب الفلسطيني"، وطالبهم بتنفيذ اتفاق القاهرة الموقع في 4 مايو/أيار 2011، وإعلان الدوحة الصادر في 6 فبراير/شباط 2012، ودعا البيان مصر وقطر "لمواصلة رعايتهما واستمرار جهودهما لتحقيق المصالحة".
وأعرب القادة العرب عن "الالتزام الكامل بإعادة إعمار غزة وإنهاء معاناة مواطنيها وتوفير الحياة الكريمة لهم"، وطالبوا "المجتمع الدولي بالعمل على سرعة إنهاء الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة وفتح المعابر من وإلى القطاع".
وأيضا دعا البيان الختامي "مجلس الأمن إلي اتخاذ الإجراءات اللازمة التى تكفل قبول دولة فلسطين عضوا كامل العضوية في الأمم المتحدة"، وعبر عن "الرفض التام لنوايا اسرائيل إعلانها دولة يهودية وكافة الإجراءات الإسرائيلية أحادية الجانب الرامية إلى تغيير الواقع الديموغرافي للأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية".
وفي الشأن السوري، أكد القادة "على أهمية الجهود الرامية للتوصل إلى حل سياسي كأولوية للأزمة السورية مع التأكيد على حق كل دولة وفق رغبتها تقديم كافة وسائل الدفاع عن النفس بما في ذلك العسكرية لدعم صمود الشعب السوري والجيش الحر".
ويعد هذا أول قرار عربي، على مستوى القادة، يعطي الحق الاختياري لتسليح المعارضة، ويأتي تأكيدًا لقرار الجامعة العربية، على المستوى الوزاري، الذي صدر في القاهرة نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بشأن تقديم كافة أشكال المساعدات بما فيها العسكرية للمعارضة السورية.
واعتبر نبيل العربي، الأمين العامة للجامعة العربية، في مؤتمر صحفي، أمس، أن هذا الأمر (تسليح المعارضة) لا يتعارض مع الحل السياسي وإنما يأتي لتحقيق موازنة مع النظام السوري التي تتدفق عليه الأسلحة.
كما رحّب القادة العرب في بيانهم الختامي "بشغل الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية مقعد سوريا فى جامعة الدول العربية، باعتباره الممثل الشرعي الوحيد للشعب السوري".
وحثَّ إعلان الدوحة في ختام القمة العربية الـ24 "الدول والمنظمات الإقليمية والدولية على الاعتراف بالائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية ممثلاً شرعيًّا لتطلعات الشعب السوري".
ودعا "كافة المؤسسات الإقليمية والدولية لتقديم كافة أشكال المساندة والدعم لتمكين الشعب السوري من الدفاع عن نفسه ومواصلة كفاحه من أجل إرساء دولة الحق والعدل والقانون".
وندد البيان الختامي "بأشد عبارات التنديد بالتصعيد العسكري الخطير الذي تمارسه قوات النظام السوري ضد الشعب السوري"، وشجب بشدة "استخدام النظام السوري للأسلحة الثقيلة والطيران الحربي وصواريخ سكود ضد المدنيين".
وفيما يتعلق باللاجئين السوريين، أشاد القادة العرب بالجهود التى تقوم بها الدول المجاورة لسوريا، ودورها فى توفير الاحتياجات العاجلة والضرورية لهؤلاء النازحين، وأكدوا على "ضرورة دعم تلك الدول ومساندتها في تحمل أعباء هذه الاستضافة".
إلى جانب ذلك، دعا البيان الختامي "لعقد مؤتمر دولي في إطار الأمم المتحدة من أجل إعادة الإعمار فى سوريا وتأهيل البنية التحتية الأساسية لجميع القطاعات المتضررة".
وتعرض البيان لمختلف الأوضاع الجارية في البلدان العربية بالتصريح أو التلميح، وإن جاءت الدعوات في معظمهما تدعم الحوارات الجارية بين الحكومة والمعارضة في تلك الدول، حيث أكد على دعم الحوار الوطني بين الحكومة والمعارضة بالبحرين.
وفي الشأن اليمني، أعرب البيان الختامي عن التزام القادة العرب "بالعمل على الحفاظ على وحدة اليمن"، وأعلنوا ترحيبهم "ببدء الحوار الوطني الشامل في اليمن في 18 مارس/آذار الجاري"، ودعوا "الأطراف اليمنية كافة للمشاركة في أعمال الحوار الوطني باعتباره الخيار الأمثل لتجاوز الصعاب".
كما أعرب القادة العرب عن دعمهم "لجهود الحكومة الليبية الهادفة إلى تحقيق المصالحة الوطنية واستكمال بناء مؤسسات الدولة"، ودعوا الى إقامة تعاون فعال مع الحكومة الليبية من أجل استعادة أموالها المنهوبة والمهربة إلى الخارج، وتسليم المطلوبين للعدالة عن اتهامات بجرائم جنائية ومالية للمثول أمام المحاكم الليبية.
ورحّب القادة العرب بتوقيع شمال وجنوب السودان بروتوكول تنفيذ اتفاقيات التعاون التسع خلال الشهر الجاري، وأكدوا على أهمية إقامة علاقات أخوة وتعاون بين الدولتين.
وفي الشأن الصومالي، دعا القادة العرب "الدول الأعضاء ودول العالم لتقديم كافة أشكال الدعم السياسي والمادي والمالي والعون الفني للصومال لتمكينه من مواصلة تحقيق التقدم السياسي وتعزيز الأمن ومساعدته على بناء مؤسسات الدولة وإعادة الإعمار".
وحثّ القادة العرب "الدول الأعضاء ودول العالم إلى تعزيز تواجدها في الصومال من خلال إعادة فتح بعثاتها الدبلوماسية في مقديشو للتعبير عن المساندة".
كما شدد البيان "على ضرورة إخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل على نحو عاجل لوضع حد نهائي لسباق التسلح الذي تشهده المنطقة".
وفي هذا الصدد، دعا القادة العرب إلى "عقد مؤتمر دولي لإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل في أقرب وقت ممكن".
وأكدوا أن تأجيل المؤتمر ليس راجعًا للدول العربية وإنما "مردُّه رفض إسرائيل الانصياع للإرادة الدولية ورغبتها في احتكار الأسلحة النووية في المنطقة".
وفيما يتعلق بدول الربيع العربي، أكد البيان "على ضرورة تقديم كافة أشكال الدعم والمساندة للدول الأعضاء التي تشهد تحولات عميقة في أوضاعها الاجتماعية والسياسية، ومساعدتها لاستعادة الاستقرار وإعمال الأمن وإنفاذ القانون، وإعادة بناء مؤسسات الدولة".
ودعا القادة العرب "كافة القوى السياسية والاجتماعية والفعاليات والشخصيات العامة في الدول الأعضاء، وعلى نحو خاص الدول التي شهدت، ولا تزال، تشهد حراكًا اجتماعيًا واسعًا إلى تفعيل الحوار الوطني، وتغليب المصلحة الوطنية العليا".
وفي الشأن الاقتصادي، دعا القادة العرب إلى "تحقيق أكبر قدر من التكامل العربي، عبر استكمال منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، وتذليل كافة العقبات على نحو عاجل التي تعيق قيامها والانطلاق نحو المرحلة التالية للتكامل الاقتصادي، المتمثلة في الاتحاد الجمركي وصولا للسوق العربية المشتركة".
كما تعرض البيان الختامي، لقضية خارج نطاق المنطقة العربية، تتعلق بمسلمي ميانمار، وأعربوا في هذا الصدد عن الاستياء الشديد للأوضاع المتردية التي يعاني منها أقلية الروهينغيا المسلمة في ميانمار.
وناشد البيان العربي المجتمع الدولي التدخل السريع لدى حكومة ميانمار لتمكين الأقلية المسلمة بميانمار من التمتع بحقوقها المشروعة في المواطنة الكاملة المسلوبة منها، وتقديم المساعدات الإنسانية لها.
news_share_descriptionsubscription_contact
