نهى سعد زغلول
الشرقية (مصر) - الأناضول
على بعد نحو مائة كيلومتر شمال العاصمة المصرية، تقع قريتان متجاروتان تقريبًا بمحافظة الشرقية تنتظران أن يخرج من إحداهما أول رئيس للبلاد بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير/ كانون ثان من العام الماضي.
قرية قطيفة مباشر، مسقط رأس المرشح بجولة الإعادة بالانتخابات الرئاسية المصرية الفريق أحمد شفيق، وقرية العدوة، مسقط رأس المرشح الآخر الدكتور محمد مرسي، رئيس حزب الحرية والعدالة التابع لجماعة الإخوان المسلمين، تتسابقان فيما بينهما لحمل لقب قرية الرئيس.
تبعد القريتان عن بعضهما البعض عشرين كيلومترًا. وتقع قرية قطيفة مباشر بمركز الإبراهيمية فيما تتبع قرية العدوة مركز ههيا. تتسم القريتان بالطابع الريفي والهدوء والطيبة، وتتبعان دائرة انتخابية واحدة، وكانتا في السابق تتبعان مركزًا واحدًا يسمى مركز ههيا.
وعندما تدخل أي من القريتين، تقع عيناك سريعًا على اللافتات والملصقات الدعائية التي تملأ جوانب القرية وشوارعها وحواريها، ما يعطي الفرد إحساسًا بأن الانتخابات تتم في القريتين فقط مقارنة بالقرى الأخرى المجاورة.
خلقت الانتخابات الرئاسية الحالية نوعًا من التنافس بين القريتين، حيث ينفق سكان كل قرية ما لديهم من الوقت والجهد والمال لإنجاح المرشح الذي ينتمي إليهم.
ويقول خالد الحبشى، عمدة قرية قطيفة مباشر مسقط رأس الفريق أحمد شفيق، لوكالة "الأناضول" للأنباء: إن القرية صغيرة ويبلغ عدد سكانها نحو 3000 نسمة وعدد الأصوات الانتخابية بها 900 صوت.
وأضاف الحبشي أن أهالى القرية متحمسون للغاية للفريق شفيق لذلك يساعدون من "جيوبهم الخاصة وبسياراتهم فى نقل كبار السن والمرضى للجان البعيدة حتى يتمكنوا من التصويت"، مشيرًا إلى أن أنصار الدكتور محمد مرسى من الإخوان المسلمين في القرية يقومون بنقل أنصارهم.
وأوضح أنه لا يوجد أى خلافات "فنحن بلد واحدة والأهالى متفهمة أن الإخوان لا يغيرون رأيهم لذلك احترموا رأيهم".
وفى الجولة الأولى، حصل الفريق شفيق على نسبة 75% من أصوات القرية، والدكتور مرسى والدكتور عبد المنعم أبو الفتوح على النسبة الباقية من الأصوات.
وأضاف خالد الحبشى أن عائلة الفريق شفيق متأصلة داخل القرية والعمدية لا تخرج عن عائلتهم الكبيرة التى تفرعت عدة فروع.
ويقول محمد الصاوى، عمدة قرية العدوة مسقط رأس الدكتور محمد مرسى لـ "الأناضول": إن عدد السكان بالقرية يبلغ نحو 15 ألف نسمة وعدد الأصوات بها 7007 أصوات، مشيرًا إلى أن سكان القرية متحمسون بشكل كبير للدكتور محمد مرسى وصوت كلهم تقريبًا له في الجولة الأولى.
ويشتهر عن القرية توجهها الدينى، حيث تنتشر فيها جماعة الإخوان المسلمين بقوة، لذلك كثيرًا ما كان التصويت يمنع فى القرية خلال عهد النظام السابق.
ومع ذلك، يقول الصاوي، الفريق شفيق له أنصار أيضًا ولهم الحرية فى الدفاع عن رأيهم، ولا يوجد أى تعرض لهم من أنصار مرسى، مؤكدًا أن "داخل كل شاب رغبة فى اختيار الأصلح لبلده وهو يرشح مرشحه وفقاً لما يراه".
وأوضح الصاوي أن الإقبال معقول جدًا على اللجان لا يتوقف طوال اليوم. وكان مرسى قد حصل على 88% من أصوات أهالى القرية فيما ذهبت النسبة المتبقية للفريق شفيق.
وعن علاقة العدوة بقرية قطيفة مباشر، يقول محمد الصاوى: بعد المسافة ليس كبيرًا ولكن المواصلات صعبة للغاية، والقريتان لهما طابع هادئ جدًا، لذلك لا توجد صلات مطلقاً، مشيرًا إلى أن "البعض فى القرية يعرف أن الفريق شفيق من الإبراهيمية فقط دون معرفة اسم القرية لأنه لم يعش بها على ما أعتقد ولكن لا يوجد أى شحناء بين القريتين لأن المراد فى النهاية مصلحة مصر".
ويختم بالقول: على أي حال سنعرف خلال ساعات مَن مِن القريتين ستحمل لقب "قرية الرئيس".
نسغ/عب/حم