القاهرة- الأناضول
ميدان التحرير الذي أسقط "الفرعون الاخير" حسني مبارك ونصّب سجينه السابق رئيسا لمصر، يبدو خاليا إلا من 30 مواطنا صلوا الجمعة في "مليونية تسليم الصلاحيات" التي دعت إليها قوى شبابية وثورية، وذلك في مشهد نادر خلال مسيرة الثورة المصرية.
فحركة المرور تسير بشكل طبيعى، على الرغم من استمرار غياب رجال المرور، وغياب الشباب المتطوعين لتنظيم الحركة وعلى الرغم من الدعوة للمظاهرات الحاشدة، وهو الأمر الذي دفع أنصار حسني مبارك الذي يلقبه بعض المعارضين بـ"الفرعون الأخير"، بنشر صور الميدان وهو خال على صفحات الفيسبوك، متهمين الإخوان بأنهم كانوا يستغلون الميدان في المليوينات السابقة ويحشدون لها من أجل تنصيب محمد مرسي رئيسا لمصر وبعد أن تم تنصيبه خلا الميدان تقريبا من المتظاهرين.
وكان عدد من المعتصمين في ميدان التحرير أعلنوا عن تعليق اعتصامهم بسبب تزايد عدد البلطجية الذين اخترقوا الاعتصامات وفرضوا ايتاوات على المعتصمين كشرط لمواصلة اعتصامهم، فيما تشير العديد من التقارير إلى أن أغلب المتواجدين في الميدان ما أطلق عليه جمعة "تسليم الصلاحيات" هم الباعة المتجولين.
وكانت قوى سياسية دعت إلى تنظيم مليونية بميدان التحرير لرفض الإعلان الدستوري المكمل والتراجع عن قرار حل مجلس الشعب (الغرفة الأولى بالبرلمان)، وأطلقوا عليها جمعة "تسليم الصلاحيات". وأعلنت جماعة الإخوان المسلمين في وقت سابق تعليق اعتصامها في ميدان التحرير حتى تعطي الفرصة للرئيس المنتخب للعمل في هدوء مشيرة إلى أنها نتظر حكم القضاء في شرعية الإعلان المكمل وحل مجلس الشعب.
وتعتبر صور ميدان التحرير خاليا في أول جمعة بعد تنصيب مرسي، لقطة نادرة ربما تكشف عن تحول في مسار الثورة المصرية التي رصدت الأناضول طريقها بصورة عرضت لأبرز الأحداث التي مرت بها الثورة وشملت إلقاء خطاب التنحي الشهير ثم الاشتباكات الدامية التي شهدتها الشوارع الجانبية لميدان مثل أحداث شارع محمد محمود الشهيرة، وصولا إلى محاكمة الرئيس مبارك وحتى الحكم عليه بالسجن مدى الحياة بعد تبرئة نجليه ثم أداء محمد مرسي اليمين الدستورية في الميدان.
ويؤكد العديد من المراقبين على أن الثورة المصرية مازلت مستمرة ولم تصل إلى النهاية بوصول الإخوان لسدنة الحكم، حيث مازال المجلس العسكري يتمتع بصلاحيات كثيرة تقيد مؤسسة الرئاسة وقد تجعلها بلا فاعلية، فيما مازال الشارع منقسما وسط حالة احتقان يخشي البعض أن تتصاعد بعد إعلان العديد من الأقباط وقوى سياسية مخاوفهم من صعود الإسلاميين للحكم والخوف من السعي لفرض الشريعة بالقوة.
أح/عج