إيمان نصار - خالد زغاري
بدأت السلطات الإسرائيلية صباح اليوم في تسيير حافلات خاصة لنقل العمال الفلسطينيين من الضفة الغربية إلى داخل إسرائيل ومنعهم من استخدام الحافلات العامة، وهو ما وصفه فلسطينيون بالخطوة "العنصرية".
وفي اتصال هاتفي مع مراسلة وكالة الأناضول للأنباء، أعرب الأمين العام لاتحاد نقابات عمال فلسطين في الضفة الغربية، شاهر سعد، عن رفض الفلسطينيين المطلق للقرار الإسرائيلي، ووصفه بـ"العنصري والخطير" داعيًا إلى التصدي له بحزم.
وأوضح سعد أن "القرار الإسرائيلي بدأ سريانه منذ صباح اليوم الاثنين"، محذرًا من أنه "يعتبر من أخطر القرارات التي اتخذتها إسرائيل ويعبر عن نهجها في التمييز العنصري ضد أبناء الشعب الفلسطيني وخاصة الطبقة العاملة".
وأشار سعد إلى أنه تم إخطار كافة العمال الفلسطينيين بعدم الامتثال للقرار الإسرائيلي خلال عودتهم إلى أماكن سكناهم في الأراضي الفلسطينية.
ولفت الأمين العام لاتحاد نقابات فلسطين إلى خطورة القرار على العمال الفلسطينيين الذي يتنقلون من أماكن سكناهم إلى أماكن عملهم داخل الخط الأخضر.
وأوضح هذه الخطورة قائلاً: "الخوف من استغلال بعض المتطرفين الإسرائيليين لهذا القرار والقيام بارتكاب مجازر تعيد إلى الأذهان مجازر عدة ارتكبت على أيدي إسرائيليين بحق العمال الفلسطينيين".
وبلهجة محذرة، قال الأمين العام لاتحاد نقابات عمال فلسطين الذي كان يتحدث هاتفيًا من رام الله: "اليوم أذكر العالم أجمع بخطورة هذا القرار على حياة الفلسطينيين بشكل عام، وأذكر بمجزرة عيون قارة التي راح ضحيتها عدد من العمال الذين كانوا يتنقلون بحافلات خاصة آنذاك".
وراح ضحية مجزرة "عيون قارة" 14 من الحركة العمالية الفلسطينية كانوا في طريقهم إلى أماكن عملهم في العشرين من مايو/ أيار 1989 عند مفترق الورود - شمال تل أبيب - سيرًا على الأقدام، حين أجبرهم شاب إسرائيلي بعد التأكد من هويتهم العربية على النزول من الحافلة التي كان يستقلونها، وقام بإطلاق النار باتجاههم بشكل عشوائي.
وأشار سعد إلى أن اتحاد عمال فلسطين توجه يوم أمس إلى منظمة العمل الدولية والاتحادات الدولية بشرح مفصل عن الخطر الذي يواجهه العمال الفلسطينيون ومدى العنصرية التي تطبقها إسرائيل من خلال هذا القرار.
ولفت إلى أن الاتحاد سينظم فعالية احتجاجية السبت المقبل عند أحد الحواجز العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية، تعبيراً عن الرفض والاستنكار للقرار الإسرائيلي الجديد.
ومن منظور اقتصادي، نوه الأمين العام لنقابات عمال فلسطين إلى "أن القرار الإسرائيلي الجديد سيزيد من الأعباء المالية على المواطن الفلسطيني الذي سيضطر كما أوضح إلى دفع مبلغ 23 شيكلاً (حوالي 8 دولارات) للحافلات التي تم تخصيصها لهم يومياً بدلاً من 9 شواكل (التسعيرة المتداولة حالياً)، بناء على القرار الإسرائيلي بدعوى أنها ستنقلهم من بيوتهم وليس من مواقف مخصصة للحافلات إلى أماكن عملهم.
وذكر سعد أن المحافظات الفلسطينية في شمال الضفة الغربية، كنابلس وطوباس وجنين وقلقيلية وسلفيت وطولكرم، هي التي تضم أكبر عدد من العمال الفلسطينيين داخل إسرائيل، حيث يتنقلون عبر معبرين رئيسيين هما: معبر "أيالون" شمال قلقيلية، ومعبر "ارتاح" في طولكرم للدخول إلى إسرائيل. ووفرت السلطات الإسرائيلية عددًا من الحافلات الخاصة عند هذين المعبرين صباح اليوم.
وأفاد مراسلنا في القدس المحتلة أن وزارة المواصلات الإسرائيلية بدأت صباح اليوم بناءً على شكاوى مسبقة لمستوطنين بشأن استخدام الفلسطينيين للحافلات التي يستقلونها، بتسيير حافلات خاصة بالعمال الفلسطينيين من الضفة والذين يعملون في المدن الإسرائيلية، وذلك لمنعهم من استقلال الحافلات التي يستقلها مستوطنو الضفة الغربية خلال توجههم إلى أعمالهم داخل إسرائيل.
وذكر مراسل الأناضول أن أعدادًا كبيرة من العمال الفلسطينيين تعطلوا اليوم عن أعمالهم بسبب عدم وجود أعداد كافية من الحافلات تقلهم إلى أماكن عملهم داخل المدن الإسرائيلية، الأمر الذي أسفر عن وقوع ازدحام مروري منعت على إثره الشرطة الإسرائيلية نقل العمال بمركبات خاصة عمومية غير التي خصصتها لهم، كما منعت العمال من السير على أقدامهم للوصول إلى أماكن عملهم وقامت بإعادتهم باتجاه معبر "ايال" قرب قلقيلية.
وبحسب الأمين العام لاتحاد نقابات فلسطين شاهر سعد فإن نحو 55 ألف عامل فلسطيني يعملون بشكل قانوني داخل إسرائيل، فيما يعمل نحو 30 ألفاً آخرين بشكل غير قانوني.