إيمان عبد المنعم
القاهرة - الأناضول
تحت القبة النحاسية ذاتها التي وقف تحتها الرئيس الأمريكي باراك أوباما في قاعة الاحتفالات الكبرى بجامعة القاهرة يخاطب العالم الإسلامي في صيف 2009، يلقي رئيس الحكومة التركية، رجب طيب أردوغان، اليوم السبت، خطابًا وسط حضور أكثر من 3000 شخصية مصرية عامة.
ومن المتوقع أن يتضمن خطاب أردوغان لمصر والأمة الإسلامية الإشارة إلى أن موازين القوى العالمية قد تغيرت بفضل ثورات الربيع العربي، وإلى أن الشراكة العربية التركية في طريقها إلى التكامل بعد النجاح المنتظر للثورة السورية.
ويلقي أردوغان خطابه ضمن زيارته للقاهرة التي تبدأ اليوم وتستمر للغد.
والرئيس الفرنسي، جاك شيراك، كان أول رئيس أجنبي يخطب تحت تلك القبة النحاسية عام 1996 أثناء مشاركته في افتتاح مستشفى قصر العيني الفرنساوي بالقاهرة.
ثم أعقبه الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، في 4 يونيو/ حزيران 2009 حين وجه من تحتها خطابًا إلى العالم الإسلامي عقب أشهر من انتخابه رئيسًا لبلاده، داعيًا خلاله لفتح صفحة جديدة في العلاقات، بحضور أكثر من 2500 شخصية عامة.
ومن تحت القبة ذاتها وقف الرئيس المصري محمد مرسي يوم 31 يونيو/ حزيران الماضي يلقي خطابه بعد إعلان فوزه بأول انتخابات رئاسية بعد ثورة 25 يناير/ كانون الثاني.
أما القاعة التي تعلوها القبة النحاسية بجامعة القاهرة فيطلق عليها بشكل عام "قاعة الاحتفالات الكبرى" ورسميًا تحمل اسم أحمد لطفي السيد، أحد مؤسسي الجامعة عام 1908، وتم تشييدها على مساحة 3160 مترًا عام 1935، وكانت شاهدة على العديد من الأحداث السياسية والفنية المهمة في تاريخ مصر الحديث.
فقد كان الرئيس الراحل جمال عبد الناصر يلقى فيها خطابًا سياسيًا سنويًا بمناسبة "عيد العلم" الذى ما زالت مصر تحتفل به كل عام في 21 ديسمبر/ كانون الأول، وهو تاريخ افتتاح جامعة القاهرة عام 1908، بينما زارها خلفه الرئيس الراحل محمد أنور السادات مرتين، وزارها الرئيس السابق حسني مبارك مرتين إحداهما في العيد الماسي للجامعة.
وبداخل تلك القاعة العريقة تم تكريم العديد من الشخصيات العامة، ومنح بعضهم الدكتوراه الفخرية، كان أولهم الملك الراحل فاروق الأول عام 1939، ود. محمد مصدق رئيس وزراء إيران في عام 1951، ورئيس جمهورية غانا الراحل كوامي أنكروما عام 1957، والحاكم الكمبودي نردوم سيهانوك في 1959، والرئيس السوداني إبراهيم عبود عام 1959، والملك المغربي محمد الخامس عام 1960، والملك الأفغاني محمد ظاهر شاه في 1960، ورئيس باكستان محمد أيوب خان عام 1960 والرئيس الجنوب إفريقي السابق نيلسون مانديلا عام 1990.
كما شهدت قاعة الاحتفالات الكبرى العديد من الأحداث الفنية، أبرزها ما أطلق عليه في التاريخ الموسيقي المصري "لقاء السحاب" وهو أغنية "إنت عمري" التي جمعت لأول مرة بين صوت المطربة أم كلثوم وألحان الموسيقار محمد عبد الوهاب، وشدت بها أم كلثوم عام 1964 داخل هذه القاعة.
أما جامعة القاهرة نفسها التي مر على تأسيسها أكثر من مائة عام فقد خرج منها العديد من القيادات المصرية التي تبوأت مواقع ومكانة مهمتين في التاريخ المصري، كما ساهمت بقوة في الحراك السياسي المعارض للاحتلالين الإنجليزي والإسرائيلي، وكذلك لسياسات الحكام المتعاقبين على مصر منذ إنشائها.