هاجر الدسوقي
رفح (مصر) – الأناضول
رفضت غالبية القبائل السيناوية تسليم سلاحها إلى الجيش المصري في الوقت الحالي، حيث اعتبرته الدفاع الوحيد الذي يمتلكونه للمحافظة على أراضيهم وممتلكاتهم.
وفي لقاءات مع مراسلة وكالة "الأناضول" للأنباء في مدينة رفح المصرية الحدودية مع قطاع غزة، قال عدد من شيوخ وأبناء القبائل إنهم لن يسلموا السلاح إلا بعد استتباب الأمن في شبه الجزيرة السيناوية.
وكان كبير قبيلة البراهمة، أبو يوسف، أكد في حوار سابق مع "الأناضول" أن قبيلته هي الوحيدة التي سلّمت سلاحها إلى الجيش، مبررًا ذلك بشعورها بأن الجيش تولى زمام الأمور وسيقوم بتأمين البلاد، إلأ أنه ألمح إلى إمكانية أن تتسلح القبيلة مجددا في حال انسحاب الجيش.
وأطلق وزير الدفاع، الشهر الماضي، مبادرة تدعو قبائل سيناء إلى تسليم الأسلحة التي بحوزتهم للسيطرة على السلاح غير المرخّص، وذلك خلال الحملات الأمنية التي ينفذها الجيش مع الشرطة لتعقب العناصر المسلحة المتهمة بالتورط في الاعتداء على أهداف عسكرية أو ارتكاب جرائم أمنية.
موسى عياد، شيخ قبيلة "بيلي" في منطقة وسط اللسان بسيناء، قال لمراسلة وكالة "الأناضول"، في مدينة رفح المصرية بشمال سيناء، إنه "لا يوجد أحد من القبائل فكّر في أن يسلم سلاحه حتى هذه اللحظة، وكل ما يحدث الآن مجرد مشاورات مع الداخلية والجيش"، مشددًا على أنه "لا يمكن أن تسلم قبيلة سلاحها وتعرّض نفسها للخطر".
ويوضح الشيخ عياد أن "الحالة الأمنية في سيناء الآن تتطلب من القبائل أن يحتفظوا بسلاحهم؛ حيث تكثر حوادث الهجوم على مدار الساعة وليس اليوم، سواء كانت اختطاف سيارات أو اغتصاب أموال"، لافتا إلى أن "قبيلة بيلي لن تسلّم سلاحها إلا بعد أن يستتب الأمن والأمان في سيناء، ويكون الجميع آمنا على ماله وداره".
وبشأن كيفية حصول القبائل على هذه الكميات من الأسلحة قال عياد: "لا نملك السلاح من اليوم لكن منذ أيام حرب 1967 (بين مصر وإسرائيل)".
وألمح عياد إلى أن امتلاك السلاح بمثابة تراث قبلي يصعب التخلي عنه حتى في الأوقات العادية البعيدة عن الانفلات الأمني.
وأوضح أن "كل قبيلة لديها أسلحتها التي لا تستخدمها إلا في الأغراض السلمية؛ ففي حالات الاعتداء على الأرض والعار ووجود الانفلات الأمني نكون مضطرين أن نستخدم سلاحنا".
وعن إمكانية تسليم القبائل للسلاح في مقابل الإفراج عن أبنائهم الذين سجنوا في عهد النظام القديم، أوضح عياد: "السلاح عندنا كثير جدا، لذا لا يجب أن نضحك على أنفسنا بأن نقول للداخلية خذوا قطعتين سلاح وأفرجوا عن فلان، لان هذا لن يحل مشكلة السلاح في سيناء، لكن ما سيحل المشكلة من جذورها أن يكون هناك ثقة بيننا وبين القوات المسلحة بأن نجدهم يقفون إلى جوار المظلومين، وعليه سنقف نحن معهم".
من جانبه، اتفق فيصل أبو مزيد، أحد شيوخ قبيلة السواركة، مع عياد في رفضه تسليم السلاح، حيث قال: "نحن لدينا السلاح منذ سنوات لكن استخدمناه فقط بعد الثورة للحفاظ على أمن البنوك والمحافظة نفسها بعد انسحاب الشرطة، تخيلي لو لم يكن لدينا سلاح ماذا كان حدث؟"
وأضاف: "الأمر له أكثر من شق، حيث إن أقل قبيلة يبلغ تعدادها 10 آلاف نسمة؛ وبالتالي لا توجد هناك سلطة على القبيلة أن تأمر جميع من ينتمون للقبيلة بتسليم السلاح، لكن عندما يرى أبناء القبيلة تقدمًا في الأمن سيبادرون بتسليم السلاح دون ضغط من أحد".
وأكد: "لن نسلّم السلاح حتى تسلم القبائل الكبرى سلاحها مثل قبائل ترابين والحويطات ومساعيد والعيايدة وأرميلات".
من جانبها، سبق وأن قال عدد من أبناء قبائل مساعيد وأرميلات وترابين وغيرها إنهم ينتظرون أن تسلم القبائل الأخرى السلاح حتى يبادرون إلى نفس الخطوة.
وعن كيفية إمداد القبائل بالسلاح، قال أبوفيصل: "السلاح متواجد عندنا من أكثر من مصدر، فهناك الأسلحة المتبقية من الحروب، وهناك الأسلحة التي اشتريناها بعد سقوط القذافي (الزعيم الليبي معمر القذافي)، وتم تهريبها عبر غزة إلى سيناء، إلى جانب الأسلحة من السودان، لكن الفيصل في استخدام السلاح أننا لا نوجهها لتنظيم أو قبيلة وإنما حماية لنا ضد أى اعتداء".
ويواصل فيصل دفاعه عن امتلاك قبيلته للسلاح قائلا: "في المدينة طبيعي أن تستغربوا وجود قطعة واحدة من السلاح لكن في الصحراء طبيعي يكون في كميات كبيرة من السلاح، ففي قبيلتي يوجد من 5000 قطعة سلاح حتى 7000 قطعة وهذا لا يضر أحدًا في شيء".
بلال الذى يبلغ من العمر 24 عامًا تحدث لـ"الأناضول" ملثمًا، رافضًا الكشف عن القبيلة التي ينتمي إليها، قال إن ما يملكه من سلاح هو وأبناء قبيلته لا يستخدمونه إلا للحماية، فيما قال محمد، وهو ملثم أيضا، إن الحالة الوحيدة التي ربما يضطر فيها إلى تسليم سلاحه هي القبض عليه وإجباره على ذلك.