إيمان عبد المنعم
القاهرة- الأناضول
استبعد أحد قيادات تيار استقلال القضاء في مصر بطلان الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد.
يأتي ذلك في الوقت الذي تنظر فيه محكمة القضاء الإداري اليوم دعوى قضائية تطالب بوقف المرحلة الثانية من الاستفتاء المقررة السبت المقبل، وبطلان المرحلة الأولى.
وقال المستشار محمد ناجي دربالة، الذي كان عضوا بالجمعية التأسيسية لوضع الدستور، في مقابلة مع وكالة الأناضول للأنباء، إن الاستفاء يجرى تحت إشراف قضائي كامل ووفق إجراءات سليمة، مشيرا إلى أن إقرار الدستور سيتبعه حزمة من الاستحقاقات الفورية بينها تقليص صلاحيات الرئيس والحد من تدخل القضاء في السياسية، وتطهير مؤسسات الدولة، فضلا عن عزل فلول النظام السابق.
وهاجم دربالة، والمرشح لشغل منصب النائب العام عقب استقالة النائب طلعت عبدالله، إجبار الأخير على تقديم استقالته تحت ضغط من بعض أعضاء النيابة العامة، وقال "هذا ليس عملا بطوليا"، لافتا إلى أنه كان سيتقدم باستقالته فور إقرار الدستور الجديد تمهيدا لترشيح آخر من قبل مجلس القضاء الأعلي.
وفي ما يلي نص الحوار:
*أكثر من دعوى قضائية أقيمت ضد الاستفتاء الدستوري .. فهل تتوقع إبطاله؟
** الاستفتاء يجرى وفق إجراءات سليمة وتحت إشراف قضائي كامل.
*وهل أنت راض عن الدستور ؟
**نعم بنسبة 90% وسأضع المواد المعترض عليها في وثيقة وأرسلها إلى مؤسسة الرئاسة، وشهادتي أن هذا هو من أعظم الدساتير المصرية فهو أفضل من دستور 23،54 لأنه الدستور الوحيد الذي راعي الحالة المصرية بكل تنوعها.
*ما هو تقييمك للاعتراضات التي وجهت الدستور؟
** الاعتراضات التي وجهت للدستور تم تجاوزها داخل الجمعية التأسيسية بالتوافق ولم يبق سوي مادتين فقط، لذلك أعتبر الانسحابات سياسية وليست ضد مضمون الدستور، فعلي سبيل المثال عمرو موسي هو من صاغ المادة الأولي في الدستور وطالب في اللجنة إضافة المد الأسيوي لمصر وظل يؤكد أن سيناء لها بعد أسيوي وبعد الاستجابة لمطلبه فوجئنا به يرفض المادة وتحديدا الجزء الذي طالب بإضافته.
*الرئاسة دعت إلى حوار حول وثيقة تتضمن التوافق علي المواد الخلافية .. فهل تري أنها قد تمثل خروجا من الأزمة؟
**الوثيقة التوافقية فرصة ذهبية ويجب علي الجميع استثمارها لخلق التوافق وهذا لن يتحقق إلا من خلال الحوار واستعراض وجهات النظر.
*هل تتفق مع القول بأن هناك تسيس للقضاة ؟
**إشراك القضاة في عمليات سياسية يجعلهم مسيسون لذلك يجب أن يخرج القضاة من أي عمل يؤدي إلي اشتغالهم بالسياسية أو لاهتزاز الثقة بهم.. فعلي سبيل المثال الاشراف على الانتخابات هو دخول بالعمل السياسي وكان القضاة مكرهون عليها، ، كذلك انتداب القضاة للعمل كمستشارين للوزراء أو المجالس النيابية يلامس القضاء بالسياسية لذلك لابد من الفصل الكامل بين القضاة وأي عمل يلامس السياسية.
*لكن الواقع يقول إن القضاة هم من يسعون للتدخل في السياسة؟
** الحقيقة أن نادي القضاة منذ الثورة وهو يدخل بقوة في العمل السياسية ويخرج من خلاف ليدخلنا في صراع وآداءه تسبب في إنقسام القضاة، فعلي سبيل المثال في مشروع استقلال القضاة رفض النادي المشروع الذي قدمته لجنة كان يرأسها المستشار أحمد مكي، وزير العدل الحالي، وأعد النادي مشروعا آخر مما أدي إلى تقسيم القضاة وتسبب في عدم خروج القانون للنور، نادي القضاة بحاجة الي رصانة في الآداء خاصة وأنه يخلق مشاكل لا يجد حلولا لها وبينها الدعوة إلى الاضراب.
*كيف تري أزمة النائب العام الأخيرة التي انتهت بتقديم استقالته؟
**أزمة النائب العام مشهد محزن ويقلق علي مستقبل القضاة، فلا يمكن أن يتظاهر القضاة من أجل إقالة النائب العام وما حدث يعد مؤشرا خطيرا، فلا يعتبر إجبار النائب العام علي الاستقالة عملا بطوليا ولا يصح خاصة وأنه كان سيقدم باستقالته فور إقرار الدستور.
*هل كان هذا هو الاتفاق بين النائب العام ومؤسسة الرئاسة ؟
**لا .. لكن لأنه وفق الدستور الجديد يجب أن يقدم استقالته حتي يرشح صاحب هذا المنصب وفق الدستور الجديد الذي ينص على أن يختاره مجلس القضاء الأعلى ويصدق على تعيينه رئيس الدولة أي أنه كان نائب عام لمرحلة انتقالية.
*وماذا عن حصار المحكمة الدستورية ؟
** فك الحصار واجب لكل ذي عاقل يحترم القانون، فهذا الحصار يحرج مؤسسة الرئاسة وستدفع ثمنا كبيرا عليه.
*هل تري أن السياسية تسللت إلي المحكمة الدستورية ايضا ؟
** الحقيقة أن قرارات المحكمة الدستورية تدخلت في إعادة رسم الحياة السياسية وهناك شواهد علي ذلك فأحكامها أعادت ترتيب الحياة السياسية في مصر أكثر من مرة منذ إندلاع الثورة.
وكذلك تعاظم دورها في الاعلان الدستوري الصادر في مارس/آذار 2011 في ظل المجلس العسكري وهذا التعاظم يشير إلى دور ستلعبه في المستقبل السياسي.
*هل يعني حديثك أنك تتفق مع ما تردد من أن المحكمة تآمرت علي الرئيس مرسي وكانت بصدد إصدار حكم بعزله؟
**لا اعتقد ذلك، ولكن المحكمة الدستورية هي من رسمت خريطة الانتخابات الرئاسية وسط جدل قانوني حيث أبقت علي مرشحين بعينهم واستبعدت مرشحين آخرين وقررت عدم دستورية قانون العزل السياسية (الخاص بعزل رجال النظام السابق ) .
*وماذا عن وضع المحكمة في الدستور الجديد ؟
**الدستور الجديد يعيد التوازن لدور المحكمة ويحميها من التدخل في الحياة السياسية.
*ما هي الاستحقاقات الفورية المترتبة علي الدستور الجديد حال إقراره ؟
**ستنتقل السلطات التشريعية فورا من الرئيس إلي مجلس الشور (الغرفة الثانية للبرلمان)، وفي غضون 60 يوما سيدعو الرئيس للانتخابات البرلمانية، مع إعادة تشكيل الأجهزة الرقابية (تطهير المؤسسات) وإحالة كل من تجاوز السن للتقاعد، وكذلك من الآثار الفورية أن الرئيس لن يترشح إلا مرة واحدة، كذلك تعين نائب عام جدي، مع إعادة تشكيل جزئي للمحكمة الدستورية حيث سيتم عزل 7 من قضاة المحكمة.
وبالاضافة إلى ذلك تتقدم الحكومة باستقالتها وتعين حكومة جديدة أو إعادة التجديد لها، وعزل الفلول وهذا مكسب كبير للثورة.
* متي يصدر قانون السلطة القضائية ؟
**سيطرح علي مجلس الشوري فور انتقال السلطة التشريعية عليه وسيكون محل مناقشة، وهذا القانون هو السبيل لاعادة العلاقة السوية بين السلطات المختلفة.
*كيف تري رفض بعض القضاة الاشراف علي الاستفتاء ؟
** الاشراف واجب وطني وشرف لكل قاضي وكنت أتمني المشاركة في ذلك لولا أني كنت عضو في الجمعية التأسيسية.
news_share_descriptionsubscription_contact
