كوثر الخولي
القاهرة- الأناضول
في أحد المنازل الريفية البسيطة، يجلس الأب منهمكًا في عدّ أموال داخل حقيبة، بينما يجلس أمامه رجل مسن في زي خليجي وبجواره شخص آخر يبدو من حديثه أنه سمسار زواج، ويتفاوض الجميع على المبلغ "المطلوب".
ما سبق توصيف لمشهد فيلمي يجسّد عملية بيع ليس لشيء مادي ولكن هو ثمن لإتمام زواج الخليجي المسن من فتاة ريفية فقيرة لاتزال بحسب الصورة طفلة.
هذا المشهد جاء ضمن فيلم كرتوني حمل اسم "الزواج السياحي" ينتقد بأسلوب ساخر ظاهرة زواج مصريات من أجانب في بعض القرى المصرية بسبب الفقر.
ويأتي الفيلم ضمن سلسلة أفلام قصيرة تتناول قضايا اجتماعية ملحة يعاني منها المجتمع المصري بهدف تغيير اتجاهات المصريين وخاصة في الأسر الأكثر فقرًا للحد من هذه المشكلات، بحسب مسؤول حكومي معني بالقضايا الاجتماعية والسكانية في مصر.
وعرض الفيلم على هامش المؤتمر الذي عقده المجلس القومي للسكان التابع للحكومة الثلاثاء لإطلاق الاستراتيجية الإعلامية لتمكين الأسرة المصرية، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف"، ومؤسسة "مدى" للتنمية الإعلامية (مستقلة).
ويقدم الفيلم، والذي تبلغ مدته 3 دقائق، رؤية الإسلام لمثل هذه الظواهر السلبية من خلال كلمة يؤديها الشيخ "محمود عزت"، إمام مسجد السيدة زينب بوسط القاهرة، يوضح فيها الآثار المجتمعية الضارة لمثل هذه الظواهر والتي يعتبرها عزت إنها "عودة للجاهلية قبل الإسلام والتي كان يمارس فيها تجارة الرقيق".
وقال "عاطف الشيتاني"، مقرر المجلس القومي للسكان بمصر، لمراسلة الأناضول، إن "المجلس بصدد إنتاج 10 أفلام قصيرة تتناول الظواهر السلبية التي تنتشر في المجتمع في قالب ساخر وبسيط لتوصيل رسائل إيجابية تدعم الأسرة المصرية".
وأشار الشيتاني إلى أن "هذه الأفلام تتناول عددًا من القضايا منها التحرش الجنسي، وعدم إعطاء المرأة حقها الشرعي في الميراث، وارتفاع نسبة الطلاق، والعنف الأسري"، موضحًا أنها "ستعرض في التلفزيون وعلى شبكة الإنترنت وكذلك من خلال الجمعيات الأهلية الموجودة في القرى والتي تنتشر في أنحاء مختلفة من البلاد".
ولفت الشيتاني إلى أن "هناك عددًا من المشكلات الملحة التي يعاني منها المجتمع المصري لهذا كان هناك احتياج كبير لإنتاج أشكال مختلفة من برامج التوعية، سواء من خلال التواصل المباشر مع الناس أو من خلال الإعلام الذي يحظى بتأثير واسع لدى الناس".
وأظهرت دراسة أعدها المجلس القومي للطفولة والأمومة بمصر عام 2012 على عدد من القرى في محافظة الجيزة، غرب القاهرة، أن "من الأسباب الرئيسية لتفشي ظاهرة زواج الأطفال من غير المصريين هي زيادة المهور التي يدفعها هؤلاء الأزواج، بالإضافة إلي تدني مستوي المعيشة، وارتفاع تكاليف تجهيز البنات، وكثرة عدد البنات في الأسرة".
وأوصت الدراسة بضرورة "اتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة تجاه السماسرة والمحامين المشاركين في زواج الأطفال من غير المصريين".
وكانت الدراسة قد أجريت على 2000 أسرة، تضم 9 آلاف وسبعة وخمسين فردًا في الفئة العمرية من 18 إلى 50 عامًا بـ 14 قرية من قرى محافظة الجيزة، غرب القاهرة.
كما رصدت الدراسة أن 85% من أفراد عينة الدراسة اعترفوا بـ"وجود أضرار تنجم عن زواج الفتيات الأطفال من غير المصريين، منها ضياع حقوق الزوجة الصغيرة، وسوء معاملة أهل الزوج للزوجة واعتبارها خادمة، بالإضافة إلى ازدياد معدلات الطلاق والهجر بين هؤلاء الفتيات الصغيرات".